الأربعاء، 16 مارس 2016

الوجود الأجنبي.. المخاطر الماثلة والمنتظرة



> لك أن تتصور السودان جزيرة ترتفع قليلاً عن سطح الماء، ومن حولها وعلى الماء من كافة جوانبها دول تغرق، والملايين من مواطني تلك الدول يهربون نحو سطح الأرض التي هي في الحقيقة هذا السودان المحاصر بهجرات متلاحقة تعبر الحدود بعيداً عن المنافذ والمعابر وبلا أوراق ثبوتية. فيضيق السودان رويداً رويدًا بأهله، ويحدث الضغط على الخدمات أكثر مما هي عليه الآن وتتصاعد هجرة العملات الأجنبية الى الخارج عبر تحويلات عمال المنازل وسائقي الركشات وأنشطة العمال غير المهرة، والمقابل الذي يحصده المواطن السوداني نظير كل ذلك هو زيادة نسب الإصابة بالمرض أياً كان نوعه وكانت خطورته.
> الملايين من هؤلاء الوافدين يملأون العاصمة الخرطوم ويتمددون الى الأرياف دون أن تكون هناك إحصاءات لهم ودون استيفاء النسبة العظمى منهم لشروط الإقامة، ولهذا تنطلق حملات واسعة لضبط الوجود الأجنبي، وفي ذلك سلامة للوطن والمواطن وعلى المواطن التعاون مع هذه الحملات، وتعاونه يبدأ بعدم الدخول في اية معاملات مع أجنبي قبل أن يستوثق من وثائقه الثبوتية، وبالذات البطاقة الصادرة من إدارة مراقبة الأجانب والتي بموجبها يحق له إجراء بعض المعاملات وفي مقدمتها إيجار المنازل وإلا عرض المواطن نفسه للمساءلة القانونية.
> الوجود الأجنبي الكثيف في البلاد يلقي بمسؤوليات جسام على الدولة والمواطن في آن واحد، فلا السلطات الحكومية تستطيع وحدها ضبط هذا الوجود ما لم يكن هناك تعاون وشراكة مجتمعية بين المواطن والسلطات من أجل وجود أجنبي ملتزم بشروط الإقامة ومحسوب في كمه وكيفه، وهذا مشوار طويل يجب أن تمضي فيه الدولة حتى تصل بالإجراءات الى الوضع الذي تطمئن فيه لهذا الوجود وأن أصبح يشكل إضافة بدلاً من حالة القلق التي نعيشها الآن بسببه.
> هناك أمر في غاية الخطورة وهو انتشار النساء من رعايا دول أخرى في المطاعم والمقاهي على الطرق القومية، وقد لاحظت ذلك في عدد من الطرق التي سلكتها ليلاً، وأنا أرى تجمعات من الشباب من القرى على تلك الطرق تشكل وجوداً لساعات متأخرة من الليل في تلك المطاعم، وهذا لعمري خطر داهم على تلك المجتمعات الريفية المحافظة.. أرجو إبتداء إزالة هذا الوجود قبل إزالة نقاط الجبايات.
> يشغل بالي سؤال مهم يتصل بالوجود الأجنبي أتجاوز فيه مسألة الإحصاءات التي أجزم تماماً أن السلطات ليس لديها «رقم» محدد للوجود الأجنبي ناهيك عن تصنيفه. والسؤال هو هل للسودان إستراتيجية محددة تجاه الوجود الأجنبي وهل هذه الحملات التي تنطلق تهدف الى الإحصاء فقط «يعني الواحد يمسكوه ويطلع البطاقة ويفكوه» أم للضبط وفق إجراءات محددة لها في سلامة الوطن والمواطن و العائد الاقتصادي لخزانة الدولة نظير ما يتمتعون به من خدمات وإقامة، أما اذا كان الأمر كله استخراج «بطاقة» مقابل مبلغ زهيد ربما يعود ريعه على الإدارة المعنية فنفوت على خزانة الدولة مبالغ مقدرة يمكن أن تمول إستراتيجية الدولة في هذا الموضوع المهم.
> عموماً سنتعاون مع هذه الحملات بالمعلومة وبعدم الإيجار للأجانب إلا بعد حصولهم على الأوراق الثبوتية الصادرة من السلطات السودانية ولكن نطالب بحملات إعلامية ترافق حملات ضبط الوجود الأجنبي.
 الشاذلي حامد المادح



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وزير المالية السوداني يتوجه لواشنطن

توجه وزير المالية، د. إبراهيم أحمد البدوي، إلى مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لمجلس محاف...