الثلاثاء، 15 مارس 2016

المخدرات : مهدد امني واثاره السلبية كبيرة



الخرطوم - طيبة سرالله
يليق بها الوصف؛ (طاعون العصر).. "ليست مشكلة حزب أو حكومة بداهة، بل مشكلة مجتمع برمته".. هكذا كان حديث العميد عبد الرحمن الصادق المهدي مساعد رئيس الجمهورية، في افتتاحية المؤتمر العلمي الثاني لمكافحة المخدرات، مشيراً إلى خطورتها، في الوقت الذي أقر فيه بعجز السلطات المختصة عن السيطرة عليها، ونوه إلى أنها أصبحت مشكلة عالمية، يصعب على الدولة وحدها السيطرة على تجارها خاصة في بلد مثل السودان مواجه بحدود طويلة مفتوحة مع دول الجوار.
وفي ذات المؤتمر يصف الفريق عصمت عبد الرحمن وزير الداخلية المخدرات بالمهدد الأمني للمجتمع لما لها من آثار سلبية كبيرة، ولم ينس عصمت أن يكشف عن إمكانيات اكتسبتها الشرطة للحد من انتشارها؛ تتمثل في حرق لأراضٍ مزروعة بالقنب، وحالات المداهمة المستمرة للتجار ومروجي المخدرات. ورغم أن الحديث عن المخدرات وخطورتها ليس جديدا في السودان الذي يعتبر من أوائل الدول التي أقرت قوانين صارمة لتجريم بيع وتداول المخدرات وأنشئت قوات خاصة لمكافحتها ولكن هذه المرة تميز الحديث عنها بالوضوح الشديد والصراحة المطلقة، وفقا لإشارة رئاسة الجمهورية عن عجز الدولة وحدها عن الحد من إنتشارها ومحاربتها.
وبحسب الفريق شرطة بروفيسور محمد عبد الرحيم جاه النبي، الخبير في مجال المخدرات والسموم والمؤثرات العقلية فإن حديث مساعد رئيس الجمهورية عن عجز الدولة وحدها عن مكافحة المخدرات يمكن أن نعزوه إلى أن السودان يتميز بحدود واسعة جدا، ليس من السهل حراستها، ولهذا يتم تهريب المخدرات من خلال تلك الحدود الطويلة.
ويسترسل جاه النبي خلال حديثه لـ(اليوم التالي) بالقول: المروجون رسموا على تلك الحدود خطوطا ومنافذ أصبحوا يخرجون ويدخلون عبرها تبعا لأساليب خطيرة اكتسبوها عبر السنوات في تهريب المخدرات، وصار من الصعب اكتشافها، حيث أصبح بعضهم يضعها داخل أشياء مختلفة مثل لعب الأطفال ومضارب التنس وإطارات السيارات، وهناك من يضع المخدرات داخل بطونهم وهذه الفئة تسمى (البقال)، وتعمد الشرطة لاستخدام الكلاب البوليسية المتخصصة لكشف تلك الطرق. ويضيف البروفيسور جاه النبي أن هنالك أنواعا للمخدرات منها الصناعي والطبيعي (الكوكايين، القات، والبنقو أو الحشيش).
ومهما بذلت الشرطة من جهد لسد منافذ دخول المخدرات فإن مروجوها وتجارها يجدون كوة ينفذون منها. وبحسب الإحصائية التي حملتها ورقة قدمها العقيد شرطة منور محيي الدين، في المؤتمر نفسه، فإن الشرطة خلال الأعوام الأربعة الماضية وضعت يدها على (104065) قطعة من القنب، بجانب (19) مليون حبة مخدرة، و(14) ألف طن من الهيروين، و(10) آلاف طن من القات، بجانب (41) ألف مدمن مخدرات.
وعزا العقيد شرطة منور أسباب زيادة انتشار المخدرات في السودان للنزاعات المسلحة وضعف الرقابة على الشريط الحدودي وعدم توفر المراكز الصحية للعلاج، وكشف عن اتجاه لتعديل قانون المخدرات حتى يواكب التطورات.
ويصف محي الدين السودان بأنه دولة منتجة للمخدرات عبر حظيرة الردوم الواقعة في الحدود بين السودان وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان. وهنالك بعض المناطق يصعب الوصول إليها تزرع فيها المخدرات وهي مناطق الحروب والمناطق الجبلية، وأشار إلى أن السودان يعتبر معبرا لتهريب المخدرات بسبب السمعة الطيبة له في العالم.
إلا أن الفريق شرطة بروفيسور محمد عبد الرحيم جاه النبي يرى أن القضاء على كل المخدرات من أكبر القضايا العالمية ولهذا لا تستطيع الأجهزة الرسمية وضع يدها عليه سنويا سوى على ما نسبته 7% وما تبقى وهو نسبة 93% تصل للمتعاطين. وأضاف: "غير ممكن القضاء على كل المخدرات والحد منها إلا بالتوعية المجتمعية من خلال الندوات والمحاضرات في المدارس والجامعات".
كما يرى جاه النبي أنه لا توجد ضرورة لتعديل قانون المخدرات والمؤثرات العقلية 1994م بالسودان باعتباره قانونا عادلا، خصوصا وأن فيه مواد تنص على الإعدام، وذكر أن المادة (15) تحدد عقوبة جريمة الاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية بالسجن 10 سنوات مع الغرامة، بجانب المادة (16) المتعلقة بجريمة تقديم المخدرات والمؤثرات العقلية وعقوبتها أيضاً السجن والغرامة، وإذا ارتكب الشخص الجريمتين المنصوص عليهما تكون عقوبته الإعدام، كما أن المادة (17) تحدد عقوبة الاشتراك مع عصابة عالمية بالإعدام مباشرة، بينما تتحدث المادة (18) عن وصف علاج مسكن للألم إذا كتب لغير العلاج وتضع عقوبة الطبيب المدان بالسجن لمدة خمسة أعوام على الأقل، بجانب أن هنالك مواد منصفة للأشخاص في حال الإعتراف بالذنب والأشخاص الذين يريدون المعالجة.
وفي ختام حديثه طالب جاه النبي بأن يكون هنالك وعي وتكاتف بين المجتمع والأسرة والمؤسسات وأجهزة الأعلام للحد من انتشار المخدرات، خصوصا وأن الشباب هم الحاضر والمستقبل، وأن المخ من الأعضاء التي إذا دمرت فمن الصعب معالجتها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وزير المالية السوداني يتوجه لواشنطن

توجه وزير المالية، د. إبراهيم أحمد البدوي، إلى مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لمجلس محاف...