الخميس، 14 يناير 2016

(957) ألف و (831) جنيهاً للمقاولة و(57) مليون و(996) ألف للكبري

كشفت مصفوفة مشروعات التنمية بميزانية ولاية الخرطوم للعام 2016م، عن استمرار الصرف على مشروع كبري الدباسين حيث تم اعتماد مبلغ 957 ألف و831 جنيهاً و46 قرشاً، لعقد مقاولة جسر الدباسين ومبلغ آخر بلغ 57 مليون و996 ألف جنيه لكبري الدباسين كمشاريع جديدة عبر التمويل المصرفي. 
وكان ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻌﺔ ﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻟﻠﻌﺎﻡ 2013ﻡ 2014ﻡ كشف ﻋﻦ ﺇﻫﺪﺍﺭ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﻠﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻓﺸﻞ ﺍﻟﺘﻌﺎﻗﺪﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﺮﻣﻬﺎ ﻣﻊ ﺷﺮﻛﺎﺕ ﺧﺎﺳﺮﺓ.
ﻭﺃﻭﺿﺢ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺮ ﺃﻥ ﻋﻘﺪ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻛﺒﺮﻱ ﺍﻟﺪﺑﺎﺳﻴﻦ ﺑﻠﻎ (6) ﻣﻼﻳﻴﻦ ﻭ(200) ﺃﻟﻒ ﺟﻨﻴﻪ، ﻭﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻔﺸﻞ ﺍﻟﺘﻌﺎﻗﺪ ﺩﻓﻌﺖ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺗﻌﻮﻳﻀﺎً ﻟﻠﺸﺮﻛﺔ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﺍﻟﺘﻜﻠﻔﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻣﻊ ﺷﺮﻛﺔ اﺳﺘﻴﻞ ﻓﺮﻳﻢ ﻣﺒﻠﻎ (168) ﻣﻠﻴﻮﻥ ﻭ(560) ﺃﻟﻒ ﺟﻨﻴﻪ.
وقال المختص في الشأن الاقتصادي كمال كرار ل(الجريدة) إن مشروع كبري الدباسين أكبر شاهد على إهدار المال العام، وتساءل عن كيفية التعاقد مع شركة والحصول على المال العام دون تنفيذ المشروع ثم الحصول على تعويض مالي بسبب فسخ العقد حسب ما ورد بتقرير المراجع.
ولفت كرار إلى استمرار الإنفاق على الكبري مع جهة أخرى، وتمسك بمعرفة كيفية حصولها على العقد، وشدد على ضرورة جرد حساب الأموال التي صرفت على الكبري الذي ما زال قيد التنفيذ.

الحج السياحي.. تقويم وتقييم ..


حضور جميل وأنيق، كما عبرت مذيعة القاعة الاستاذة الحاضرة دوماً بينهم (إيمان دفع الله)، كان زينة المنصة رجل استمع له لاول مرة فتلمست من حديثة الثر العذب الواضح بأنه مكسب لتلك الوزارة الارشادية المهمة. فالوزير المكلف د. نزار الجيلي عبر عن رأي الوزارة في خطتها للخروج بالحج القادم لهذا العام بدون أية ملاحظات، وشدد على ضرورة الاستفادة من السلبيات لتطوير الايجابيات، وقد افلح في توصيل المعلومة للحضور بحصافة ومحاذير تجعل كل شركاء العمل من ادارات ووكالات وقطاعات تحرص على التجويد وتبتعد عن التقصير في تقديم الخدمات.. التجمع الأنيق كما ذكرت كان بقاعة الحج والعمرة ظهر اليوم نظمها المكتب التنفيذي لقطاع حج الخدمات الخاصة برعاية السيد الوزير المكلف نفسه ووزير الدولة للسياحة والآثار والحياة البرية ومشاركة اعضاء شعبة وكالات السفر والسياحة بالسودان وقد كان التنظيم والترتيب حتى الالتزام بأزمنة البرنامج روعة طابقت ما قدموه هذا العام بشهادة الجميع، وقد افتتح الورشة السيد العميد(عبدالكريم ابراهيم) رئيس الشعبة، وتحدث حديث العارفين والمتمرسين في هذا المجال. فالرجل له أكثر من جلباب، فهو نظامي وضابط شرطة مشهود له بالكثير من التألق والنجاح، وهو يرتدي كذلك ثوب اصحاب الوكالات، فهو يمتلك عمل خاص في المجال، كما انه عضو المكتب التنفيذي للقطاع السياحي ولأكثر من سنوات عديدة ولم يكن ذلك الا لخبراته المتراكمة في كل ما ذكرت فحديثة كان حديث الخبير في ادق تفاصيل العمل السياحي في التعاقدات والاسكان والاعاشة والترحيل والسلبيات والايجابيات ومقالب المطوفين وخدع المتعهدين ولم يترك صغيرة او كبيرة لم يذكرها امام الجميع بكل شفافية حتى عن التقصير الذي لازم العمل بالسودان من تأخير في توزيع الحصة وتحديد موعد ضيق كآخر يوم لتسليم جوازات القطاع للادارة العامة للحج والعمرة والذي أدى الى اضطرار بعض الوكالات لتسويق حصتها بسعر التكلفة واحياناً بالخسارة حتى لا تؤخذ عليها في التقديم الجديد، واشار الى ضرورة تأهيل الوكالات للتدريب على المسار الإلكتروني حتى لا تنحصر فنيات ذلك وتتمركز في الشعبة الفنية بالادارة، مما يخلق تزاحماً وعدم جاهزية في تنفيذ التأشيرات. 
وأعجبني حديث السيد العميد عن واقعية التجربة واستعدادهم في الوكالات لإدارة كل اعمال الحج عبر القطاع الخاص وصولاً للخصخصة المنشودة، وذكر أن التسهيلات والضمانات ولجان التفاوض وإبرام العقود والتحويلات البنكية لو توفرت للقطاع الخاص لنفذ كل حصة السودان بنفس المستوى المطلوب، ولأقل من سعر القطاع العام المطروح وقد يفوقه، ورجح أن السبب الرئيس هو العقلية التجارية لاصحاب الوكالات واهتمامهم بتحقيق مكاسب ولو بسيطة فهي تجارتهم التي يقتاتون منها عكس الاجهزة الادارية الاخرى والقطاعات التي يمثلها -فيما ذكر- موظفو دولة تنقصهم بعض الخبرات والثغرات في إيجاد البحث عن العروض الأخرى علاوةً على التغيرات التي تطرأ على الأشخاص وعدم وجود آلية واضحة في مواصلة المشوار. وتحدث بعد ذلك الأخ القامة علاء الدين الخواض مدير إدارة السياحة بولاية الخرطوم وعضو المكتب التنفيذي. هذا العلاء، العلا دائماً اجد نفسي متحرجاً ومتحفظاً عن مدحة لا عتبارات كثيرة. فالرجل لا يعجبه ذلك دائماً ويتباعد عن الظهور الاعلامي والشكر والثناء عليه، لكنني سأتحدث عن ذلك الاستعرض الرهيب الوافي الضافي الشامل المميز المنسق الواقعي عن تجربة القطاع، لم يترك شاردة ولا واردة في تقريره، واستعان في ذلك بمساعدات فنية عرض من خلالها صوراً لكل ما تحدث عنه، الفنادق، والمخيمات، البصات، وتجربة الوكالات وتقييمها، وأخيراً أعلن أمام الوزاء بأن الوكالات حققت نسبة نجاح 93% هذا العام، وذلك حسب تقييم اللجان الفنية والمراقبين والجهات الرقابية المكونة من الإدارة العامة والتي أخضعت تجربة كل مجموعة على حده، فخرجت بهذه النسبة المبشرة. أعقبه في الحديث الأخ المطيع محمد احمد مدير الإدارة العامة للحج والعمرة الذي كان بحق حضوراً أنيقاً كان هادئاً وواثقاً من نجاح اعمالة وكل ما قدمة، رغم تلك الثورات الإعلامية والمساءلات البرلمانية والخلافات الاخرى في طريقة ادارة أعمال حج العام وما سبقة!! وقد رحب بالحضور وركز على أن تجربة القطاع الخاص هذا العام هي انجح تجربة يشاهدها واهتم الاخ المطيع اهتماماً كبيراً بتقريب الصورة للاخ الوزير المكلف، وشدد على ضرورة تطوير التجربة وأمن على اداء الوكالات وحرص على اعلان زيادة عدد الوكالات والتأمين على توصية الورشة في اعتماد شهادة مزاولة للوكالات العاملة 1436 لخمس سنوات وقد لاحظت ان الاخ المطيع لم يتطرق لأية اشكالية او سلبية في اداء بعثة الحج الخاص وبالتالي يعتبر هذا مؤشر واضح الى أن ابتعاد الدولة وترك امر ادارة الحج للقطاع الخاص والبقاء على الاجهزة الحكومية رقابة واشرف، لهو امر مهم للغاية، وكان لحضور الاخ الشاب المهذب الوقور وزير الدولة الاستاذ عادل حامد دقلو اثر طيب في تلك المشاركات المستمرة واهتمامه بما تقوم به وزارته في ادارة وتنظيم هذه الشعيرة المهمة، خاصة وأن مدير القطاع هو مدير الادارة العامة الولائية. فحرص الاخ وزير الدولة يعد له من اكبر نجاحاته في حضور كل الفعاليات وبكل بساطة ويدخل عليك كالنسمة ومثلما اثنى على الاخ رئيس الشعبة وشخصي الضعيف من المنصة وامام هذا الجمع الكبير فنحن كذلك نثني على حضورة الانيق فعلاً وتشريفة وكلمتة القوية المرتبة واستعداده الدائم لتذليل كل العقبات ونجاح تجربة الحج الخاص وتطويرها. واختتم الحديث الاخ المدير التنفيذي عثمان الامام الذي عقب على كل ما طرح وقرأ التوصيات والمقترحات على السيد وزير الارشاد ولاحظت انه قرأها بصوت حاد ومرتفع وكأنه يقول لهم اسمعوني فالاخ عثمان دائماً يحرص أن يرى ابناءه في احسن حال وكما يذكر دائماً يعتبر كل الوكالات هي (جناه)، وركز في حديثة على اعلان واضح وصريح للحضور بان تجربة الحج السياحي هذا العام كانت رغم الظروف التي صاحبت احداث منى، إلا أن الجميع نفذ كل متطلبات كراسة التأهيل وتفوق البعض على ماجاء فيها، وأكد أن نسبة التقييم التي تلاها الاخ الخواض لم يعلم بها إلا خلال الورشة، وأكد أن نسبة المرور الكلية كانت مرصودة من القطاع 90% وتركت الـ10% للاشراقات والآن الوكالات احرزت نسبة التفوق المطلوب بأكثر من 3% كانت تلك لحطات مهمة في الورشة التقييمية والتقويمية لأعمال حج 1436 هجرية تحت شعار «قطاع رائد لمستقبل واعد» وهذا الشعار ليس من باب الاستهلاك، بل هو واقع مهم لابد للدولة أن تلتفت له وتستمع لتجارب هؤلاء الافذاذ من اصحاب الوكالات الذين أقر مدير القطاع للوزير بأن من بينهم الاداري المتمرس السابق الذي عمل بهذه الادارة وبينهم خبير الطيران الذي عمل سنوات وبينهم ضابط القوات النظامية الذي احترف كيفية ادارة الازمات وفوق ذلك بينهم ابناء واخوان من اسر عريقة مشهود لها بطيب الاصل ومكارم الاخلاق. فلتستعجل الدولة في ظل هذه الظروف والمناكفات والمشاحنات بدراسة مستفيضة وقرار فوري وجريء بتكملة اجراءات الخصخصة وترك العمل للوكالات والشركات الخاصة بناءً على تلك الوقائع مع الاحتفاظ التام لهؤلاء الرجال الاوفياء الذين ما بخلوا علينا وعلى حج بيته المبارك ظلوا يقدمون كل الدعم والاعانة والارشاد دون كلل او ملل تحية لهم جميعاً موظفي الادارة العامة للحج والعمرة وعلى رأسهم الشيخ المطيع واركان حربه الاوفياء بلا استثناء والتحية للقطاع وتحية لاعلان الاخ البلولة امين امانة الحج بلفتته البارعة بضرورة تكريم جنود اوفياء كما الاخ احمد الامين سالم، والفتى المجتهد الوديع (شوقي)، والشكر أجزلة لشركاء النجاح والتميز في الخطوط الناقلة (سعودية سودانير بدر ناس)، وشركة شيكان ووزارة الصحة ولكل الاعلاميين والمحررين الذين حرصوا على توثيق هذا التجربة الناجحة في إحدى مجالات العمل الدعوي لسودان العز والكرامة.
بدر الدين عبد المعروف الماحي

الأربعاء، 13 يناير 2016

الاقتصاد العالمي وانخفاض معدلات النمو


يشهد العالم حالياً حالة من عدم الاستقرار المالي والنقدي والاقتصادي، تزداد فيه مظاهر التباطؤ في النمو الاقتصادي في معظم دول العالم، وتعاني فيه الكثير من الدول ثقل المديونية الحكومية، ولا يستثنى من ذلك حتى الدول المتقدمة، والأسباب عديدة. فقد شهدت أسواق الأسهم العالمية منذ خسائر قياسية، حيث تكبدت الأسواق تريليونات الدولارات خلال أشهر فقط، مما يدل على أن الأسواق فقدت أرباحها خلال العامين السابقين، كما تراجعت القيمة السوقية للأصول إلى أقل من 60 تريليون دولار للمرة الأولى منذ عام 2014، في ظل فشل سياسات لتحفيز النمو الاقتصادي، وقد أرجعت الوكالات العالمية المتخصصة خسارة الأسواق العالمية إلى هبوط أسعار السلع الأولية مثل النفط الذي انخفض بنحو 60% منذ شهر يونيو 2014، عندما بدأ الإنتاج العالمي المرتفع يصطدم بتباطؤ النمو الاقتصادي، كما أن تنامي مخاوف المستثمرين بشأن النمو الاقتصادي العالمي، وخاصة الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصاد في العالم، يؤثر سلباً على الأسواق العالمية، ويرى العديد من الخبراء أن تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني كان أحد أسباب هبوط أسعار الطاقة والسلع الأولية. وأظهرت بيانات اقتصادية أن العجز التجاري الصيني في قطاع الخدمات ارتفع بصورة مخيفة، ويأتي تراجع الأسواق العالمية بالرغم من اتباع المصارف المركزية العالمية سياسات لتحفيز اقتصاداتها كالتيسير الكمي وخفض أسعار الفائدة الرئيسية. ويرى العديد من الخبراء أن المصدر الرئيس للعديد من الصعوبات الاقتصادية هو السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي التي فشلت في دفع الاقتصاد للتعافي القوي كما كان متوقعاً، وذلك بعد سنوات من خفض معدلات الفائدة، وما زالت معدلات التضخم منخفضة في أمريكا، رغم وصول الاقتصاد إلى ما يعتبره الاحتياطي الفدرالي مستوى التشغيل الكامل، وفي ذات الوقت ذاته كشفت وكالة التصنيف الائتماني، عن مرور الاقتصاد العالمي بأسوأ وضع يشهده خلال الوقت الراهن منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي. وأكدت أن ديون الشركات ذات الفئة المتوسطة أو المتدنية، لن تستطيع النجاة بنفسها من نتائج الأعراض الراهنة، التي يعاني منها الاقتصاد العالمي، وترى الوكالة أن الانكماش المستمر بأسعار السلع الصناعية، يمثل دليلاً واضحاً على تراخي الاقتصاد العالمي. وبيّنت أن أسعار النفط، بدأت بالاقتراب من أدنى مستوياتها، التي سجلتها خلال سنوات الكساد العظيم، بينما هبط مؤشر أسعار المعادن الأساسية، إلى مستويات تم ملاحظتها لآخر مرة خلال صيف 2009، وخلصت الوكالة إلى نتيجة مفادها أن الترابط الوثيق بين معدلات نمو الاقتصاد العالمي، ومؤشر أسعار المعادن الصناعية، يشير إلى مراجعة تصنيف 2015 لنمو الاقتصاد العالمي، وتخفيضه من مستوى 3.1% إلى مستوى يتراوح بين 2.5% و3%، وفي ذات السياق قال معهد التمويل الدولي إن التدفقات الرأسمالية الخارجة من أسواق الدول الناشئة ستفوق الداخلة إليها هذا العام للمرة الأولى منذ 1988مع هبوط الاستثمارات الأجنبية إلى النصف مقارنة مع العام الماضي وارتفاع التدفقات التي يرسلها المقيمون إلى الخارج، وذكر المعهد أن من المتوقع وصول إجمالي تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى ما يعادل اثنين بالمئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي للدول النامية. ومن الملاحظ أن حالة الضعف الاقتصادي وعدم الاستقرار المالي والنقدي الآخذة في الاتساع والتزايد حول العالم، قد بدأت تطال الاقتصادات التي ظلت طويلاً، في مأمن من الأزمات طوال السنوات الماضية. فقد أظهرت تقارير موثوقة أن فرنسا وفنلندا هي من بين الدول التي بدأت تطالها الأزمة، بعد أن ظلت في مأمن عنها، فخلال الفترة الماضية خفضت وكالة التصنيف الائتماني التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، بسبب استمرار ضعف النمو الاقتصادي الفرنسي على المدى المتوسط إضافة إلى تنامي احتمالات تزايد عبء الديون الحكومية الفرنسية في المستقبل القريب، بالإضافة إلى مخاطر ارتفاع معدل البطالة، وضعف العائد من أرباح الشركات وضعف القدرة التنافسية للصادرات الفرنسية، وبالنسبة للاقتصاد الفنلندي تعرض لبعض الصدمات العام الماضي، ولا سيما في بعض الصناعات الرئيسة، من بينها الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى تضرر الاقتصاد الفنلندي من التطورات السلبية في الاقتصاد العالمي، ولا سيما تلك التطورات التي تمسه بشكل مباشر كالعقوبات المفروضة على روسيا، والتي أضرّت بالتجارة المتبادلة بين فنلندا وروسيا بشكل كبير.
وعلى الرغم من توجيه أصابع الاتهام للصين، في ما يحدث على الصعيد الاقتصادي والمالي العالمي، فإن هبوط الاقتصاد الصيني بشكل حاد لا يبدو مرجحاً، على الرغم من أن التطورات الأخيرة ألقت ببعض الشكوك على الآفاق الاقتصادية للصين، ووفقاً لما ذكره تقرير التنافسية العالمية 2015ـ 2016 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث قال التقرير إن الصين حققت تعليماً ابتدائياً شاملاً تقريباً ومستويات عالية من الصحة العامة واستثمرت بكثافة في البنية التحتية للنقل والطاقة وضمنت بيئة مستقرة نسبياً للاقتصاد الكلي. وأضاف التقرير أن هذه النجاحات لم تسهم في بروز الصين كمركز صناعي فحسب، وإنما أيضاً مثلت أصولاً لنموها المستقبلي، في الوقت نفسه قال محللون بالمنتدى الاقتصادي العالمي إن تباطؤ الاقتصاد الصيني في نهاية المطاف كان حتمياً ومتوقعاً وطبيعياً تماماً بالنظر إلى مسار النمو الهائل للصين خلال العقدين الماضيين، وقال التقرير إن هناك مؤشرات على أن الحكومة تستعد لمرحلة جديدة من الاقتصاد وأعادت ضبط أهدافها الخاصة بالنمو من الكم إلى النوعية، وأوضح أن التحديات والمخاطر السلبية في الصين كثيرة على الرغم من أن الاقتصاد من غير المرجح أن يواجه هبوط حاد. وأضاف أن العامل الأكثر إشكالية لممارسة الأعمال في الصين هو افتقارها للقدرة على الابتكار، وهو الأمر الذي أصبح يمثل قلقاً متنامياً في السنوات الأخيرة، وبالنسبة لسويسرا أظهر التقرير إن الدولة الأوروبية لا تزال الاقتصاد الأكثر تنافسية في العالم للسنة السابعة على التوالي، حيث أظهر أدائها القوي في جميع الفئات الرئيسة لمؤشر التنافسية العالمي مرونة اقتصادها أثناء الأزمات وتداعياتها اللاحقة
صلاح الدين الحاج محمد

الاثنين، 11 يناير 2016

تهريب السلع..تشوهات في جسد الاقتصاد


ظاهرة التهريب، واحدة من الظواهر الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي بدأت تستشري في البلاد وتنخر في عظم الاقتصاد المتهالك أصلاً، وكثرت في الآونة الاخيرة أخبار تداول عن ضبط بضائع ومشتقات نفطية مهربة. وأمس الأول، كشف وزير النفط والغاز محمد عوض زايد عن تهريب «150» طن غاز يومياً من حصة ولاية الخرطوم، ونهاية الاسبوع المنصرم أقر وزير المعادن د.احمد محمد صادق الكاروي بأن هنالك مخطط لتهريب منظم للذهب السوداني بشرائه بأسعار مغرية. وعلى حسب مجلس الصمغ العربي إن ثلث إنتاج السودان من الصمغ العربي يهرب الى بعض دول الجوار الافريقي التي تهربه وتصدره وتتحصل على عائداته من العملة الاجنبية التي يحرم منها السودان وهي حسب الارقام تدر عليهم قرابة الـ«60» مليون دولار، علماً بأن العام الماضي تجاوز الانتاج مائة الف طن صدر منها «65» طناً وتسربت لدول الجوار قرابة نصف هذه الكمية(خمسة وعشرين الى ثلاثين الف طن).
عدد من الخبراء والمراقبين للموقف الاقتصادي وصفوا الوضع بالمتأزم مشددين على أهمية تشديد وفرض الرقابة على المهربين وإنزال عقوبات مشددة، مطالبين بإستراتيجية شاملة تزيل التشوهات حتى يفقد التهريب أية ميزة اقتصادية تغري المهربين.
ومن جانبه قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم محمد أحمد الجاك إن انعدام الرقابة على الأداء الاقتصادي يفتح مجالاً وفرصاً كبيرة للمهربين، وبالتالي تصعب السيطرة عليه لأنه يأخذ طرقاً مختلفة، وأشار الى الآثار الاقتصادية للتهريب، وقال انها أوضح من أية آثار اجتماعية او سياسية فهو يحرم البلاد من ثروة ضخمة، فعائداته يمكن أن تضيف الي ثروة البلاد ويقلل من الحصيلة النقدية للانتاج وينعكس في حجم الدخل القومي الذي يكون اقل من ما هو المقدر نتيجة للتهريب، بجانب حرمان البلاد من جزء من ما هو موجه للامن الغذائي ويخلق شحاً في السلع من حيث العرض، وكذلك يؤثر على الصناعات اذا كانت مدخلات الإنتاج تحتاجها الصناعات المحلية وترفع من تكلفة الإنتاج، مشيراً الى تهريب السلع المهمة والتي لها رواج خارجي كالمعادن وخاصة الذهب والبترول ومشتقاته، وتعتبر ثروات اساسية بالنسبة للبلاد، بل تعتمد عليها كمصدر سيادي لايراداتها. وقال هذا يقلل كثيراً من ايرادات الدولة ويؤدي الى كثير من المشاكل الاقتصادية كالتضخم وارتفاع أسعار الصرف والتدهور في مستوى المعيشة وتدني الدخل وغيرها. واضاف إن التهريب بصورة عامه لا يمكن التخلص منه بصورة نهائية لارتباطه بضعف الرقابة، وطالب الحكومة بأن يكون لها دور كبير في النشاط الاقتصادي، وكل ما ضعف دورها يزداد التهريب وكثير من الدراسات اوضحت أن ارتفاع نسبة التهريب يكون في الدول ذات الاقتصاديات المفتوحة والتي لا تتدخل في نشاطها الاقتصادي، مشدداً على ضرورة إيجاد إستراتيجية شاملة تزيل التشوهات حتى يفقد التهريب أية ميزة اقتصادية تغري المهربين، بجانب وضع سياسات اقتصادية تحريرية تشجع المنتجين وتسعير السلع.  
وفي ذات السياق وصف الخبير الاقتصادي عبدالله الرمادي التهريب بالآفة التي تنهش الاقتصاد الوطني فضلاً من انه يحرم البلاد من موارد انفقت على استيراد سلع اوانتاج لسلع محلية صرفت عليها مبالغ طائلة من العملات الاجنبية لاستيراد مدخلات إنتاجها بجانب انه يهدر موارد محلية ثمينة. فمثلاً تهريب الذهب يقدر سنوياً بـ2,5 مليار دولار اي بقيمة 
30-40 طناً من الذهب يتم تهريبها الى الخارج باعتبار أن المبلغ كبير كان له أن يساهم في سد الفجوة في ميزان المدفوعات ويخفف الضغظ على العملة الوطنية ووقف تصاعد سعر الدولار، واشار الي عدد من السلع الاخري التي وصفها بالمهمة والتي ينتجها السودان وفقد منها كميات كبيره من الصمغ العربي الذي يهرب عبر الحدود ويباع من قبل دولة ليس لها شجرة (هشاب) واصبحت الآن تنافس به في الاسواق العالمية، وكذلك الحال في السمسم والسكر ومشتقات البترول من جازولين وغيره، وإن كان بدرجة اقل، مشدداً على اهمية أن تبذل الجهات الرسمية والدولة جهداً اكبر وتخصص موارد غير محدودة لمحاربة ظاهرة التهريب وتضيق الخناق على المهربين.
الخرطوم/ سارة إبراهيم عباس

انهيار النظام في السودان يضر بالسعودية



الانهيار الاقتصادي أخطر من الانتفاضة الشعبية، لأنه ببساطة يؤدي مباشرة وسريعاً اليها.. الاقتصاد وهو علم اجتماعي يصف ويحكم العوامل التي تحدد إنتاج وتوزيع واستهلاك السلع والخدمات، وينقسم الاقتصاد الى اقتصاد جزئي وآخر كلي- الجزئي يحدد دور المسؤسسات المكونة لهياكل السوق وتفاعلها مع بعضها لتكوين نظام مثالي لتبادل السلع والخدمات بين هذه المكونات، سواء كانت حكومية أو خاصة، العملة أو الكتلة النقدية تربط هذه الدورة الاقتصادية مثل الدم في الدورة الدموية، وهي محكومة بمعادلة أساسية اقترحها العالم الاقتصادي ارفن فيشر عام 1911م
وهي ببساطة شديدة تقول حاصل ضرب الكتلة النقدية في سرعة دورانها في النظام المصرفي تعادل متوسط سعر السلعة أو الخدمة في كمية السلع والخدمات  
وطرف المعادلة الأيمن (P*Q) يحدد قوة الاقتصاد أو ما يعرف بالناتج القومي لكل دولة، مثلاً: (1) امريكا كأقوى اقتصاد في العالم الناتج القومي عام 2014 كان سبعة عشر ترليون دولار،  (2)الصين  عشرة ترليونات، (3)اليابان خمسة ترليونات،  (4)المانيا أربعة ترليونات، 5)) انجلترا ثلاثة ترليونات.. ودول الاتحاد الأوروبي الستة وعشرين مجتمعة ثمانية عشر ونصف ترليون، والسعودية بترتيب (19) سبعمائة وخمسين بليون، وإيران بترتيب (29) أربعمائة بليون، ومصر بترتيب (38) مائتين ستة وثمانين بليون، والسودان بترتيب (68) في العالم أربعة وسبعين بليون.
من هذه المقدمة البسيطة يمكن أن نشرح ونحلل أسباب تدهور الاقتصاد السوداني واحتمالات الانهيار الاقتصادي الكامل، الذي يؤدي الى الانتفاضة والفوضى.
نبدأ بالتعليق على تصريحات رسمية خطيرة خلال الأسبوع الماضي وهي كما يلي:
أولاً: الأحد الماضي ذكر صاحب القلم الذهبي الأستاذ محجوب محمد صالح أن معلوماته تشير الى أن ستين في المائة من الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي موضوعة في خزائن أفراد، ويدار بها السوق أو الاقتصاد الخفي غير الرسمي.. من المعادلة السابقة تكون قوة الاقتصاد السوداني الرسمي ناقصة بنسبة ستين في المائة إضافة الى أن عدم الدقة في اجراءات التمويل المصرفي لأفراد قلة وبضمانات ضعيفة، أدى الى حالات تعثر في السداد، وبالتالي خفض سرعة دوران الكتلة النقدية بعدالة بين أكبر عدد ممكن من الأفراد، وهذا يؤدي الى مزيد من إضعاف قوة الاقتصاد السوداني وخلق طبقتين فقط في المجتمع بعد ذوبان الطبقة الوسطى- طبقة تملك كل شيء وأخرى لا تملك اي شيء- المحصلة النهائية تدهور الاقتصاد.. أهم عامل في انعاش وتزايد السوق غير الرسمي هو المادة (179) من القانون الجنائي (يبقى لحين السداد)، والتي لولاها لتردد الكثيرون في التعامل الاقتصادي دون ضمانات حقيقية كافية موازية لقيمة المعاملة، خاصة البنوك التي تعتمد على هذه المادة بالرغم من أنه من أوجب واجباتها التأكد التام من قيمة الضمانات، والتي اتضح أنها في كثير من حالات التعثر لا تساوي أكثر من ثلاثين في المائة من حجم التمويل، بذلك تكون الكتلة النقدية الباقية في النظام المصرفي على قلتها محصورة في عدد قليل من أفراد المجتمع وتدور بسرعة ضعيفة نتيجة للتعثر تؤدي كما حدث الى تدهور الاقتصاد.
ثانياً: مدير شركة أرياب للتعدين صرح في صحيفة الأيام يوم الأربعاء 2016/1/6 أنهم يستهدفون تعدين ثلاثة أطنان فقط من الذهب خلال العام الحالي، وأرياب شركة حكومية تقريباً في حين صرح وزير المعادن في نفس العدد أن الحكومة تتجه لضبط عمليات التعدين، والحد من سلبيات التعدين التقليدي حتى يصل الإنتاج الى مائة طن- وهي مفارقة في الأرقام تدعو الى التشكك في صحتها وتشير الى ضعف الدور الحكومي الرسمي في عمليات التعدين، ومن أهم السلبيات التي أشار اليها الوزير التهريب وعدم دقة المعلومات، الأمر الذي حدا بالوزير للدعوة الى ضرورة تدخل الدولة في استغلال واحدة من أهم ثرواتها، واعترافه بوجود سلبيات في التعدين منذ سنوات.
ثالثاً: ذكر الأمين العام لمجلس الصمغ العربي في صحيفة اليوم التالي يوم السبت 2016/1/2 أن كميات الصمغ العربي المهربة من السودان الى بعض دول الجوار تراوحت عام 2015 ما بين خمسة وعشرين الى ثلاثين ألف طن، وذكر أن ظروف خروج كثير من دول غرب افريقيا المنتجة للصمغ من حزام الصمغ العربي بسبب المشاكل الاقتصادية التي سببتها بوكو حرام في الولايات المنتجة للصمغ من تلك الدول، وتفشي مرض الايبولا في مجموعة دول غرب افريقيا، مما حدا بكثير من الشركات الأوروبية والأمريكية لأن تتخذ السودان مصدراً حصرياً للصمغ العربي.. وقال إن عائدات الصمغ العربي غير المهرب بلغت عام 2015م مائة خمسة وثلاثين مليون دولار فقط، وقال إن انتاج الصمغ العربي في السودان بلغ في العام 2015 خمسة وستين ألف طن منها اثنين وعشرين ألف طن هشاب، وثلاثة وأربعين ألف صمغ طلح، وأضاف أن اعتماد صمغ الطلح بواسطة الإدارة الأمريكية للأغذية والدوية (FDA) كأحد المكونات الغذائية المهمة في المشروبات والغذية والعقاقير الطبية زاد من الطلب على الصمغ السوداني، وختم تصريحه بأن الاستهلاك المحلي زاد الى 12 ألف طن بعد انتشار ثقافة علاج الصمغ العربي في الطب الشعبي- هذه المعلومات المهمة الشجاعة من السيد الأمين العام لمجلس الصمغ العربي تؤكد ضعف اشراف الحكومة على ثروة قيِّمة، هي من المفترض أن تكون المالك الوحيد لها إذا أحسنت استغلالها والاشراف عليها يمكن أن تدر أموالاً عزيزة من العملات الصعبة، تفوق بكثير رقم المائة خمسة وثلاثين مليون دولار كعائد للدولة، خاصة بعد تأكيد احتكار السودان لهذه السلعة.
رابعاً: فقدان الدول لكل عائدات البترول بعد انفصال الجنوب وحروبه في مناطق البترول، بل المزعج حقاً ما صرح به في صدق وشجاعة وزير النفط في البرلمان يوم 2016/1/6 إذ قال إن الحكومة تدفع 16 دولاراً زيادة على السعر العالمي (38 دولار) للبرميل كعمولة الدفع الآجل لقيمة النفط المستورد (أي الحكومة لا تملك مالاً آنياً).. وقال إن هذا الأمر يرجع الى شح الموارد التي تجبر على تسلم النفط المستورد عبر الدفع الآجل، مضيفاً أن ديون شركات النفط على الحكومة بلغت اثنين ونصف مليار دولار، ما دفع المستثمرين الى الانكماش عن الاستكشافات النفطية، والتي أثرت سلباً على القطاع، وشكا الوزير من شح النقد الأجنبي والموارد لاستيراد الغاز.. وعزا الوزير أزمة الغاز الى الحصار المصرفي، وقال في بعض الأحيان تكون بواخر الغاز راسية في ميناء بورتسودان ولا نستطيع تخليصها، هذه كلها تصريحات أمينة شجاعة تدل على نقلة نوعية جيدة في الشفافية، التي كانت غائبة في الماضي، إذ تشير في مجملها الى خروج الحكومة من كل مصادرها للعملات الحرة من ثروات البلاد الطبيعية القيمة والاستراتيجية.. وتشير الى غموض في مصير عائدات البترول منذ العام 1999م، والتي يقدرها البعض بما لا يقل عن ستين مليار دولار، علماً بأن كل مشاريع التنمية مثل سد مروي تمت بقروض دولية.. 
بنفس شجاعة هؤلاء المسؤولين المحترمين نقول إن الحل الواجب والعاجل لانتشال السودان من انهيار اقتصادي وشيك هو: 
أولاً: إعادة الدولة لكل هيبتها وسلطتها في الاشراف على الثروات الطبيعية، وتعديل سياسات السوق الحر المطلق الى السوق الحر المقيد بتدخلات الحكومة المباشرة.
ثانياً: وقف كل الحروب ومظاهر المعارضة المسلحة بأي تنازلات استراتيجية عبر الحوار الجاد، والاعتراف بأن هذه المعارضة المسلحة لها الحق في البقاء في سودان آمن تشارك في دعم استقراره واستقرار ورفاهية مواطنيه.
ثالثاً: السعي الجاد الحقيقي والعاجل في إعادة شطري السودان الى وحدة لا تمس خصوصية كل دولة (حكم كنفدرالي).
رابعاً: مواصلة المواقف الخارجية الحاسمة مثلما فعل الرئيس في شجاعة وصدق بالانحياز الكامل للسعودية ودول الخليج، والخروج النهائي من المنطقة الرمادية مع الطلب العاجل الملح لتلك الدول دون تردد أو استحياء من مقولة (بيع المواقف)، لأن الوضع الاقتصادي السوداني في خطر حقيقي وإعياء شديد، مثلاً هل تعجز السعودية في حل ضائقة الغاز الممتدة لأكثر من ثلاثة أشهر، وتذمر وضيق المواطن السوداني في إعداد طعامه.. السعودية تستطيع أن تحل أزمة الغاز في أقل من أسبوع حلاً جذرياً.. هل تريد السعودية بعد كل هذا الموقف والتغيير الاستراتيجي النهائي في علاقاتنا مع ايران أن يخرج الشارع السوداني ضد النظام بعد أن يطفح الكيل، ويفشل في اطعام نفسه بسبب الغاز، ونشير الى الإغاثة العاجلة من السعودية خلال أسبوع إبان فيضانات 1988م.. الرئيس بهذا الموقف الشجاع أصبح مكشوف الظهر إذا لم تتفاعل السعودية معه وتقف بجانبه في ظروف حالكة كهذه.
الدعم العاجل للسودان يتيح له الوقوف على قدميه ليتلقى العلاج الطبيعي ويتعافى تماماً ويعود الى ثرواته الزاخرة، بعد أن صحح مساره - الأخوة الصادقة والشهامة العربية والإسلامية تتطلب الوقوف القوي مع الرئيس البشير، إذ أنه اتخذ هذه المواقف منفرداً.
والله الموفق.
م/ عمر البكري ابو حراز 

الأحد، 10 يناير 2016

الحكومة تدفع«16» دولاراً على كل برميل نفط زيادة عن السعر العالمي

أفصح وزير النفط، محمد زايد عوض، عن دفع الحكومة لمستوردي المواد البترولية "16" دولاراً عن كل برميل نفط، زيادة عن السعر العالمي للمستوردين كعمولة الدفع الآجل لقيمة النفط المستورد، وقال إن هذا الأمر يرجع إلى شح الموارد التي تجبر على تسلم النفط المستورد عبر الدفع الآجل. في وقت أفصح الوزير عن بلوغ ديون شركات النفط على الحكومة "2" مليار و"500" مليون دولار، ما دفع المستثمرين إلى الانكماش عن الاستكشافات النفطية، والتي أثرت سلباً على القطاع.
وأعلن الوزير أمام البرلمان أمس، إنفاذ قرار رئيس الجمهورية القاضي بالسماح للقطاع الخاص باستيراد المشتقات البترولية. من جانبهم وصف نواب برلمانيون مديونية شركات النفط على الحكومة بالأرقام الخرافية، وتساءلوا"إين ذهبت أموال البترول من نصيب الحكومة الذي تنتجة الشركات" ،وأشاروا إلى أن البترول في بعض الولايات أصبح نقمة. وقال العضو حسن صباحي، في جلسة البرلمان أمس، «إن مؤسسة النفط السودانية هي حاجة قائمة بذاتها  ومافي زول بقرب ليها ولاتخضع للمراجعة وإن أموالها لاتذهب إلى وزارة المالية»، بينما رد الوزير على البرلماني بقوله «إن المؤسسة تخضع للمراجعة».   وفي غضون ذلك أماط وزير النفط والغاز، محمد زايد عوض، اللثام عن تهريب "150" طن غاز يومياً من حصة ولاية الخرطوم، وقال "الخرطوم تستهلك 650 إلى 700 طن في اليوم، ونحن نوزع 800 طن يومياً بالخرطوم" ،وأضاف "الباقي بمشي وين"، و أقر بعجز يبلغ "27%" في السلعة بالبلاد. وشكا الوزير من شح النقد الأجنبي والموارد لاستيراد الغاز ما أسهم في تفاقم الأزمة. وأعلن الوزير في جلسة البرلمان أمس، أن البلاد تستهلك  "1600" طن غاز في اليوم منها 650- 700 طن تستهلك في الخرطوم، وأشار إلى أن مصفاة الخرطوم تنتج 950 إلى 1000 طن في اليوم، مايعادل "73%" من الاستهلاك، ويتم سد العجز بالاستيراد ،وعزا الوزير أزمة الغاز الى الحصار المصرفي وشح النقد الأجنبي، وقال "بعض الأحيان تكون بواخر الغاز راسية في ميناء بورسودان ولانستطيع تخليصها بسبب الحصار المصرفي"، وأكد بأن الغاز متوفر بالعالم ويمكن إيصاله للبلاد خلال أسبوعين. قطع نواب برلمانيون بأن أزمة الغاز مازالت تراوح مكانها، مشيرين إلى أن المواطنين لا زالوا ينتظرون بالساعات الطويلة في الميادين من أجل البحث عن الغاز، مشيرين إلى وجود شركات معينة تحتكر السلعة، الأمر الذي أدى إلى تحويل الغاز إلى سلعة مضاربات، وأن الشعب أصبح يعاني من اللهث وراءها لاسيما بعد منع الفحم و الحطب، مشددين على ضرورة وضع خطة مع الأجهزة الأمنية للحد من التهريب. وكشف النائب البرلماني، علي أبرسي، في جلسة البرلمان أمس  بأن وزارة النفط منعت بيع أي أسطوانة غاز جديدة في الخرطوم، وأن لاتذهب للولايات إلا بتصديق منها، الأمر الذي قال إنه يؤكد انعدام الغاز. لافتاً إلى أن حل الأزمة ومعالجتها جذرياً  يكمن في السماح للشركات بالاستيراد.

الثروة الحيوانية بالخرطوم تخطط لزيادة إنتاج الألبان إلى (700) ألف طن العام الحالي


 أكد مساعد المدير العام للثروة الحيوانية بوزارة الزراعة والثروة الحيوانية بولاية الخرطوم د. "عصام بابكر" أن تغول السكن على المراعي ومناطق الإيواء من أبرز المشاكل التي تواجه القطيع الحيواني بالولاية. وقال إن الخطة الموضوعة هي زيادة إنتاج الألبان إلى (700) ألف طن العام الحالي بدلاً عن (600) ألف طن.
وأشار إلى الجهود التي بذلت لتحسين بيئة إيواء الحيوانات وتأهيل مجمعات إنتاج الألبان، بجانب إنشاء مجمعات إضافية بكل من أم درمان ومشروع الجموعية وجبل أولياء. وأبان أن العمل بدأ فعلياً في ثلاثة محالب آلية تشمل (سايق، السليت وكوكو)، موضحاً أن استخدام تلك المحالب يزيد الإنتاج إلى (30%)، كما لها دور في صحة القطيع وتقليل العمالة وعدم نقل الأمراض.
وأكد د. "عصام" أن الوزارة شرعت في تنفيذ سجلات للحيوانات بمحلية شرق النيل، على أن تحمل كل بقرة رقماً معيناً لتسهيل الخدمات ودخول الأسواق. وأشار إلى العمل الجاري في تأهيل مجمعات الألبان وإتباع طرق التغذية الجيدة والسيطرة على الأمراض، مبيناً أن الاتجاه حالياً لإنشاء مصانع ألبان. وتحدث عن أهمية تحسين نسل الأبقار والاهتمام بحظائر تسمين المواشي لتفادي تجمع الحيوانات بالطرقات، مشيراً إلى مجمع التسمين بمشروع سوبا غرب الزراعي الذي يسع (40) ألف رأس في العام.
وقال إن إدخال نظام البيع الحي ب(الكيلو) وإقامة مسلخ بكل سوق هو للاستفادة منه في الذبيح للمناسبات لتفادي الذبيح الكيري وللحفاظ على البيئة، مؤكداً أن المساعي جارية لتأهيل مساطب الذبيح وفق الضوابط المتبعة، وإنشاء مسالخ حديثة وفق المواصفات والضوابط العالمية بغرض الصادر لتعظيم الفائدة.
وقال د. "عصام بابكر" إن سوق المويلح يستوعب (300) ألف رأس من الأبقار ومليون رأس من الضأن سنوياً.. وحول صناعة الدواجن بالولاية قال إن الإنتاج المتوقع من الدواجن (85) ألف طن هذا العام مقارنه ب(73) ألف طن العام المنصرم. وأشار إلى تجربه الأقفاص العائمة بالنيل لتربية الأسماك. وأبان أن استهلاك المواشي بالولاية من الأعلاف الخضراء يبلغ (7) ملايين طن و(3) ملايين طن من الأعلاف المركزة.



المراجع القومي : توصيات اللجان لم تعالج مشاكل مشروع الجزيرة


اعتبر تقرير ديوان المراجعة القومي، والخاص بمراجعة أوضاع مشروع الجزيرة للعام 2014م أن تقارير اللجان "1963-2012" وتوصياتها بمختلف مكوناتها وتكوينها للنظر في أمر قضايا ومشاكل المشروع وباختلاف المرتكزات والتحليلات اختلفت وتضاربت خاصة في علاقات الإنتاج ولم تعالج المشاكل الأساسية التي حددها التقرير في تحقيق عائد مجزٍ للمزارع وحل مشكلة التمويل والتسويق بأسعار تشجيعية ثابتة وتطهير وصيانة قنوات الري والإصلاح الإداري بجانب المساهمة في الناتج القومي. وأورد التقرير الذي تحصلت "الجريدة" على نسخة منه عدة ملاحاظات في بعض مواد قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005، وأوضح التقرير أن المشروع واجهته عدة صعوبات تمثلت في قيمة التعويض التي طالب بها الملاك وإصرار وزارة المالية على السداد لهم من إدارة المشروع وفقاً للمادة 16، وفي المادة 17 أعطى قانون 2005 المزارع حق التصرف في حواشته بالبيع والرهن أو التنازل، مما اعتبره التقرير أنه قد يؤدي إلى شراء الحواشات من قبل المقتدرين بالتالي يصبح المشروع في شكل إقطاعيات وترك المزارع للزراعة وبيع حواشته؛ وذكر التقرير أن المادة (28-4) نصت على أن يتم تسليم قنوات الري لروابط مستخدمى المياه بعد تأهيلها.
وأكد التقرير عدم تأهيل قنوات الري، وأشار الى أن التطبيق الفعلي لقانون مشروع الجزيرة لسنة 2005م بدأ في موسم 2007-2008م خاصة فيما يتعلق بحرية المزارعين اختيار محاصيلهم، مما أدى لتقلص المساحة المزروعة قطناً من 249 ألف فدان في موسم 2006-2007م الى 89.656 فدان في موسم 2007-2008م، في وقت ارتفعت فيه المساحة المزروعة قمحاً من 289.195 فدان في موسم 2006-2007م الى 426.941 فدان في موسم 2007-2008م، ولخص التقرير أهم مشاكل المتمثلة في عدم توفير التمويل بالقدر الكافي وفي الوقت المناسب تحت ظل كل سياسات التمويل، وارتفاع تكلفة التمويل أضاف عبئاً لتكلفة الإنتاج وأثر على عائدات المزارعين بالتالي قل اهتمامهم بالزراعة، بجانب عدم استرداد كل التمويل بسبب ضعف الإنتاجية الذي أدى بدوره لتراكم ديون المزارعين، ولفت التقرير الى أن تنفيذ قانون 2005 أدى الى تقليص دور الإدارة وأصبح فقط في الإشراف وتقديم الإرشاد والدعم الفني ومراقبة تنفيذ الحزم التقنية.

الخميس، 7 يناير 2016

وزارة النفط: (٢) مليار و(٥٠٠) مليون دولار ديون شركات البترول على السودان


كشف وزير النفط والغاز محمد زايد عوض، أن الحكومة تضطر لاقتراض المنتجات البترولية من الموردين بزيادة ١٦ دولاراً عن السعر العالمي الرسمي، لسد العجز على أن تدفع مستحقاته المالية آجلاً، وأعلن أن ديون شركات النفط على السودان وصلت إلى ٢ مليار و٥٠٠ مليون دولار.
وعزا زايد أمام البرلمان أمس، أزمة غاز الطهي للحصار المصرفي المفروض على الحكومة وشح النقد الأجنبي، وقال (الغاز موجود في الأسواق وممكن الحصول عليه خلال أسبوعين فقط لولا الحصار وشح موارد البلاد من العملات الصعبة)
واعتبر الوزير في تصريحات صحفية أن حجم الديون المتراكمة في قطاع النفط تتسبب في عزوف المستثمرين وقال: (كثير ما تشتري الحكومة بالدين من الشركاء لسد العجز)، ولفت الى أن مستحقات الشركة الصينية لدى الحكومة بلغ ٢ مليار دولار، ٣٠٠ مليون دولار للشركة الماليزية، وأضاف قائلاً: “بعد دا تقولوا ليهم تعالو استتثمروا”، وتابع: “نحن بنشيل من المستثمر وما بندي وفي انكماش منهم بعد انخفاص أسعار الدولار”، وأشار الى محاولات وزارة المالية لإيجاد معالجة لمسألة الديون.
ورفض الوزير وصف الطريقة التي تتبعها الحكومة في شراء الوقود “بالفائدة”، وبرر الزيادة بقوله ” لما أشيل منك حاجة وأقول ليك قروشك بعد سنة لازم تزيدا”.
وأكد الوزير أن الحكومة لن تستطيع تصدير البترول الا إذا وصل إنتاجها الى ١٨٠ ألف برميل في اليوم، وقال إن نصيب السودان من إنتاج النفط المقدرب٤٧ مليار برميل في السنة، ١٥ مليار برميل.

وأكد وزير النفط أن حجم استهلاك السودان من الغاز بلغ ١٦٠٠ طن في اليوم، منها ما بين ٦٥٠_٧٠٠ طن لولاية الخرطوم، وأشار الى أن إنتاج المصفاة يغطي حوالي ٧٣٪ من الاستهلاك، وأن المجال مفتوح لاستيراد القطاع الخاص لنسبة ال٢٣٪ المتبقية.

الاثنين، 4 يناير 2016

سد النهضة يفيد السودان أكثر من إثيوبيا

بعيداً عن الانفعال والتشدد في المواقف، دعنا نناقش أمر سد النهضة الأثيوبي بموضوعية، ونتفق على أن من حق أثيوبيا الاستفادة القصوى من ثرواتها الطبيعية والمياه، أهمها إذ أنها تسمى برج المياه لكثرة مياه الأمطار فيها، وارتفاع أراضيها، واثيوبيا تملك ثروة مائية يقدرها العلماء في العالم بثروة يمكن أن تنتج خمسة وأربعين ألف ميغاواط من كهرباء المياه قليلة الثمن «سد الألفية الذي يعتبر الآن أكبر سد في افريقيا لإنتاج الكهرباء تبلغ طاقته ستة آلاف ميغاواط»، وتبلغ طاقة التوليد السنوي من سد النهضة حوالي ستة عشر مليون ميقاواط- ساعة.. أي ما تعادل قيمته السنوية قرابة المليار دولار من سد واحد، وإذا استغلت اثيوبيا كل ثرواتها المائية البالغة خمسة وأربعين ألف ميقاواط يكون العائد السنوي لها من تصدير الكهرباء حوالي الثمانية مليارات دولار، وذلك يقارب العائد السنوي لكل بترول السودان شماله وجنوبه، ونتفق أيضاً على أنه من حق مصر أن تتخوف من إنشاء السد في تناقص حصتها من المياه، وانخفاض توليد السد العالي، وكذلك من حق السودان أن يراجع الفوائد والمضار من إنشاء السد ويوازن بينها.
أثيوبيا تملك الحق في الاستفادة القصوى من ثروات المياه فيها دون الإضرار بالآخرين، لذلك الحقائق التالية عن السد تجعلنا نصل الى خلاصة علمية عن فوائد ومخاطر السد على الثلاث دول:
أولاً: تقوم ببناء السد الشركة الايطالية ساليني Salini وهي شركة عريقة متخصصة في إنشاء السدود، وقامت بإنشاء ثلاثة سدود في اثيوبيا نفسها، وهي سد جلجل واحد، وجلجل اثنين، وسد تانا.
ثانياً: تبلغ تكلفة السد حوالي خمسة مليارات دولار توفرها الحكومة الاثيوبية من قروض أو سندات استثمار من مواطنيها.
ثالثاً: تبلغ سعة بحيرة السد حوالي سبعين مليار متر مكعب مقارنة بسعة بحيرة السد العالي التي تبلغ حوالي مائة وعشرين مليار متر مكعب، وإذا تم الاتفاق على امتلاء بحيرة سد النهضة في عشر سنوات، يكون الفاقد السنوي ولمدة الامتلاء سبعة مليارات متر مكعب، علماً بأن حصة مصر في اتفاقية مياه النيل لعام 1959م تبلغ خمسة وخمسين ونصف مليار متر مكعب (55.5) وحصة السودان ثمانية عشر ونصف مليار متر مكعب (18.5)-، مصر تستغل كل حصتها الآن، والسودان يستغل ما لا يزيد عن عشرة مليارات متر مكعب.. كل أراضي مصر الزراعية من النيل.. بينما عشرة في المائة فقط من أراضي السودان الزراعية المستغلة الآن «44 مليون فدان»، المروي منها فقط أربعة ملايين، والباقي مطري، والسودان يحتاج الى عشرين مليار دولار وما لا يقل عن سبع سنوات لاستغلال حصته كاملة في إعادة تأهيل المشاريع الزراعية المنهارة وزيادتها الى ثمانية ملايين فدان.
رابعاً: الطاقة الكهربائية المائية في مصر تعادل 12% من الطاقة الكهربائية الكلية في مصر «في 2010 الطاقة المائية في مصر كانت 14 بليون كيلواط- ساعة من 121 بليون هي الطاقة الكلية».. لذلك انخفاض 25% من الطاقة المائية في مصر بسبب سد النهضة تعادل أقل من 3% من الطاقة الكلية».
خامساً: حفظ الماء في بحيرة سد النهضة يقلل من ارتفاع المياه في بحيرة ناصر في فترة الفيضان، ولكن تخزين المياه في بحيرة سد النهضة يقلل من فاقد المياه المخزونة في بحيرة ناصر لمدة عشرة أشهر، والتي تفقد فيها بحيرة ناصر حوالي عشرة مليارات متر مكعب بسبب التبخر في تلك المنطقة الساخنة، والتي تصل فيها الحرارة الى أكثر من أربعين درجة مقارنة بدرجات الحرارة في بحيرة سد النهضة المرتفعة، والتي تكون فيها درجات الحرارة أقل من خمس عشرة درجة طوال العام.. والفاقد في بحيرة سد النهضة السنوي يكون تبعاً لذلك في حدود اثنين مليار متر مكعب، وبذلك يتوقع أن تزيد حصة مصر بحوالي «5%» وكذلك السودان.
سادساً: سد النهضة يحجز خلفه كميات ضخمة من الطمي الزائد والأجسام الطافية في مياه النيل الأزرق، وبذلك يطيل العمر الافتراضي لسدود الروصيرص، وسنار، ومروي، والسد العالي.
سابعاً: سوف تتأثر الزراعة بالري الفيضي في السودان «زراعة الجروف»، إذ سيكون منسوب النيل الأزرق ثابتاً طوال العام دون فيضان موسمي وانحسار مياهه، والذي كان يتيح الزراعة في الأراضي التي كانت مغمورة بمياه الفيضان.
ثامناً: سد النهضة وهو على بعد أربعين كيلو متراً من حدود السودان يمنح السودان أفضلية قصوى للاستفادة من الكهرباء بأقل تكلفة، ويمكن أيضاً توصيل الكهرباء الإثيوبية إلى مصر عبر السودان بموجب شراكات ذكية من الدول الثلاث.
مما تقدم يتضح أن الاتفاق بين الدول الثلاث ممكن، وأن السودان المستفيد من فوائد السد ولا يضار كثيراً حسب التلخيص التالي:
أولاً: الخوف من انهيار السد أمر غير وارد وغير منطقي، بحسبان خبرة الشركة الإيطالية ومسؤوليتها في مراجعة التصميم قبل التنفيذ، وإبداء ملاحظاتها حسب لوائح المنشآت العالمي، ثم عدم مجازفة اثيوبيا في إهدار خمسة مليارات دولار في مشروع تحفه مخاطر خاصة، وأن منطقة سد النهضة غير معروف عنها الزلازل والبراكين.
ثانياً: كل التأثير الوقتي على تقليل تدفق مياه النيل الأزرق الى مصر والسودان، بما يعادل سبعة مليارات متر مكعب سنوياً ولمدة عشر سنوات، يمكن أن يكون كله في حصة السودان غير المستغلة والبالغة حوالي «8.5» مليار متر مكعب مقابل منح السودان كهرباء السد لمدة عشر سنوات بسعر تفضيلي مجز، وفي هذه الحالة مصر لا يحق لها التحدث عن انخفاض في حصتها من مياه النيل، بل أن حصتها قد تزيد بحوالي «5%» من تخزين مياه النيل الأزرق في مرتفعات إثيوبيا الباردة، التي تقلل التبخر الذي تفقد به مصر 21% حوالي عشرة مليارات متر مكعب سنوياً في بحيرة ناصر الساخنة من تخزين 120 مليار متر مكعب فيها لمدة عشرة أشهر، وطالما أن النيل الأزرق أنبوب واحد يمر من إثيوبيا حتى البحر المتوسط لا يفرق أين يخزن الماء فيه بعد الفيضان السنوي، لذلك يمكن الاتفاق بين الدول الثلاث على كيفية إدارة السد بصورة مشتركة وملزمة تضمن سريان المياه عبره.
ثالثاً: مما أوردنا في هذا المقال في البند الرابع عن الطاقة الكهربائية وتدنيها في السد العالي، اتضح أن مصر سوف تفقد فقط «3%» من طاقتها الكهربائية الكلية، إذ أن الطاقة الكهربائية المائية في مصر تشكل «12%» من الطاقة الكلية، وأن تدني إنتاج السد العالي قد يقل بنسبة «25%».
رابعاً: سد النهضة يطيل عمر كل السدود التي تليه في السودان ومصر.
خامساً: الري الفيضي في زراعة الجروف في السودان يمكن الاستعاضة عنه بالري بالطلمبات، التي تعمل بطاقة كهرباء سد النهضة قليلة التكلفة.
سادساً: يمكن الاتفاق بين الدول الثلاث على الاستفادة من كل كهرباء السد في إمداد السودان ومصر عبر شبكة دولية مثل دول أورروبا خاصة، وأن شبكة السودان القومية تبعد حوالي مائة كيلو متر من سد النهضة، وشبكات السودان ومصر أيضاً لا تبعد عن بعضها أكثر من مائة كيلو متر. من كل ما تقدم السودان لن يضار بل يستفيد من سد النهضة أكثر من إثيوبيا نفسها ــ كما قال الرئيس الراحل ملس زيناوي في وقت سابق ــ ويزيد عمق العلاقة ويغذيها بشريان ثانٍ بعد شريان المياه وهو شريان الكهرباء، ونحن وإثيوبيا في حاجة ماسة لتقوية العلاقة واستدامتها كأمر إستراتيجي للبلدين.
والله الموفق.
م/ عمر البكري ابو حراز




وزير المالية السوداني يتوجه لواشنطن

توجه وزير المالية، د. إبراهيم أحمد البدوي، إلى مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لمجلس محاف...