الخميس، 26 مايو 2016

حلايب وشلاتين في جامعة المغتربين..




المنتدى القومي للفكر والتنمية بجامعة المغتربين، يقدم تجربة فريدة غداً الأربعاء الساعة الثانية والنصف ظهراً. فالموضوع المتناقل هذه الأيام بحرارة أكثر من المعتاد، هو موضوع «حلايب وشلاتين». تلك الشوكة المغروسة في حلق العلاقات بين القطرين الشقيقين. لقد ظلت تلك الشوكة منذ عام 1958م تطل برأسها عند كل منعطف في العلاقات بين البلدين. ومما فاقم الأمر دخول عناصر جديدة لم تكن في الحسبان، كدخول الكاتبة الكويتية في الموضوع مما أثار حفيظة السودانيين في أمر خاص بهم وهم يعدونه من الخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها أو الاقتراب منها. المنتدى سيناقش في ورقة بعنوان (مهارات التفاوض ودبلوماسية الإقناع في فض النزاعات)، والتي يقدمها الأستاذ جلال الدين فضل محمد نور المدرب المعتمد من مركز «ديبنو» لتعليم التفكير بعمان بالأردن، سيناقش الطرائق المثلى للتفاوض والدبلوماسية التي ينبغي أن تُتبع في مثل هذه القضايا الدولية الشائكة. ومقدم الورقة يلجأ لإسقاط برنامج (الكورت) للتفكير على الدفوع التي يعتمد عليها كل من الجانب السوداني والجانب المصري في إثبات أحقيته لمنطقة حلايب وشلاتين المتنازع عليها. ففي سلوكيات وإستراتيجيات التفاوض، نجد أن الورقة ستتعرض لتعريف مفهوم التفاوض وأنواعه الرئيسة والسمات التي تتسم بها عملية التفاوض والأسس التي تقوم عليها ثقافة التفاوض. ويعقِّب على الورقة الأستاذ المدرب الصديق أحمد الصديق. وبما أن الموضوع يتعرض للمشكلة منذ العام 1958 عندما أرسلت الحكومة المصرية مذكرة احتجاج إلى الحكومة السودانية في ما يتعلق بالانتخابات السودانية، سيناقش مقدم الورقة أسباب النزاع وحجج وأسانيد طرفي النزاع استناداً على المعلومات الواردة بدراسة الباحث أيمن سلامة التي نشرها معهد العربية للدراسات في أبريل 2013 م وكتاب (إدارة الأزمات.. مثلث حلايب) للدكتور نصر الدين ميرغني لقمان الطبعة الأولى 2015م بالإضافة إلى بعض التسجيلات للقنوات الفضائية وكيف أدارت وسائط الإعلام ذلك الصراع. لقد مرت على السودان أزمات ومفاوضات قبل الاستقلال وبعد الاستقلال ثم مفاوضات المائدة المستديرة 1965م ومفاوضات اتفاقية أديس أبابا 1972م ومفاوضات أبوجا الأولى وأبوجا الثانية 1991 1992 وسلسلة من مفاوضات مشاكوس ونيفاشا التي انتهت باتفاقية السلام وانفصال الجنوب عام 2011م وما يسمى بمفاوضات المنطقتين النيل الأزرق وجنوب كردفان.. ولكن غابت عنا منهجية التفاوض التي تبنى على أسس علمية. وبما أن الأستاذ مقدم الورقة هو مدرب معتمد في هذا المجال فإننا نتوقع أن يوضح لنا كيفية إدارة التفاوض على الأسس العلمية السليمة التي تضعنا في المسار الصحيح لإثبات حقوقنا. لقد أضرت بنا منهجية التفاوض في مسألة نيفاشا مثلاً عندما فرض علينا الجانب الآخر منهجية تقول (ما عندي هو ملكي وما عندك قابل للتفاوض). Mine is mine, yours is negotiable إذ اعتبر المفاوضون من الجانب الآخر أن الجنوب هو ملكهم وما عندنا من جبال النوبة وأبيي والنيل الأزرق قابل للتفاوض، فأصبحوا يفاوضوننا على ما عندنا بعد أن أثبتوا حقهم في المشاركة في حكم الشمال في الفترة الانتقالية. وذلك يصبح في حكم القبول الإذعاني الذي نعاني منه الآن. آليات التفاوض كما أشار هنري كيسنجر وزير خارجية ريتشارد نيكسون الرئيس الأمريكي الاسبق يجب أن تبنى على طاولة بنج بونج ولذلك عندما بعث بفريق كرة المضرب الأمريكي إلى الصين عام 1972 أطلق عليها اسم Ping Pong Diplomacy لأن لعبة البنج بونج هي عبارة عن حوار. (خد وهات). وانتهت باعتراف أمريكا بالصين وقبول الصين في الأمم المتحدة ومجلس الأمن عام 1972 وبالتالي انتهاء الحرب الأمريكية الفيتنامية
د. محمد عبد الله الريح

الثلاثاء، 24 مايو 2016

الضائقة المعيشية .. البحث عن مخرج



موجة غلاء عنيفة ضربت الأسواق موخراً لم تسلم منها حتى السلع المنتجة محلياً، هذا السيناريو  ظل  يتكرر كل عام مع اقتراب حلول شهر  “رمضان، هذه الموجة ربما عجزت كل محاولات الحكومة في ايقاف مدها المستمر، مما أدى لخلق ضائقة معيشية لاينكرها إلا مكابر،  البعض يرى أن معالجة هذه الضائقة قد يحتاج لسنوات، ولكن يبدو أن الحكومة لديها من الإجراءات والتدابير ما يمكن من تخفيف حدة الأزمة المعيشية خلال أسابيع .
أسباب الضائقة
بالأمس احتفت بعض صحف الخرطوم  بتصريحات للحكومة على لسان ناطقها الرسمي وزير الإعلام أحمد بلال عثمان، كشف خلالها عن حزمة إجراءات ستتخذ  لبكح جماح الدولار خلال أسبوعين.
وبالرغم من الارتباط القوي بين ارتفاع الدولار وتصاعد الأسعار إلا أن هنالك من يرى وجود عوامل أخرى بجانب تصاعد الدولار أسهمت في خلق الضائقة المعيشية، أبرزها السياسات الاقتصادية والمالية، وغياب الدولة عن الساحة الاقتصادية والسوق،  ويبدو أن حديث بلال بشأن إجراءات كبح جماح الدولار خلال أسبوعين  لم يرق للخبير الاقتصادي عبد الله الرمادي، الذي تحدث بلغة لا تخلو من السخرية قائلاً: معالجة الخلل الهيكلي في الاقتصاد تحتاج إلى سنوات وليس أسابيع والاجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها ربما ينظر لها البعض على أنها مجرد مسكنات وليست علاجاً جذرياً للمرض الحقيقي الذي أصاب هيكل الاقتصاد، الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج  لم يبعد كثيراً عن هذا القول، حيث قطع بأن أي معالجات لا تقوم علي تغيير شامل للسياسات الاقتصادية والمالية، لاتعدو كونها وعود هوائية ليست ذات جدوى، وقال دون ذلك لايمكن إحراز أي تقدم في خفض الدولار ومعالجة الضائقة المعيشية 
ظواهر سالبة
يقول  الرمادي إن الخلل في الهيكل الاقتصادي أفرز عدة ظواهر سالبة على رأسها تدهور سعر العملة الوطنية، وعجز في ميزان المدفوعات بسبب ضعف الصادارات الناتج عن تدهور الانتاج، بجانب العجز في الموازنة، بينما ذهب كبج إلى أن السياسات المالية والاقتصادية أسقطت الشعارات الرئيسية للنظام “ نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع “ مما أدى إلى فجوة كبيرة في ميزان المدفوعات، لا سيما في العام الماضي، حيث بلغت جملة الصادرات في العام المنصرم نحو 3 مليار و400 مليون دولار، بينما بلغ حجم الواردات 9 مليار و600 مليون دولار بنسبة عجز تصل إلى ضعف قيمة الصادرات.
علاج جذري
لكبح جماح الدولار دائماً ما تلجأ الدولة لتوفير مبالغ مقدرة من العملات الأجنبية، أما في شكل قروض ميسرة أو منح، وتقوم بطرح كميات من الدولار في السوق مما يؤدي إلى انخفاض في سعره مقابل الجنيه، ولكن هذه الخطوه يراها الرمادي أنها مجرد علاج مؤقت، وليست معالجة جذرية للمرض الحقيقي الذي أصاب هيكل الاقتصاد
مافيا الأسواق
سياسة التحرير الاقتصادي التي أقرتها الدولة منذ عدة سنوات والتي ظل يدافع عنها مهندسها وزير المالية الأسبق عبد الرحيم حمدي، يعتبرها البعض بأنها مصنع للفقراء، ويصفها كبج بأنها سياسة تضخمية تعمل علي زيادة الأسعار كلما ارتفع سعر الدولار، ويبدو أن غياب الدولة من السوق أدى لخلق مجموعة من السماسرة أشبه بالمافيا على حد تعبير الرمادي،  والذي قال إن هذه المجموعة تقوم بشراء المنتجات المحلية من المنتج باسعار زهيدة وتتبادلها فيما بينها، فتصل المواطن بأسعار تصل إلى 10 أضعاف سعر شرائها من المنتج، الرمادي يري أن حل الأزمة يكمن في تدخل السلطات لتحل محل هذه المجموعات، وتشتري من المنتج مباشرةً وتقوم بطرح هذه المنتجات للمستهلكين في مواقع معينة .
تحسين  الوضع المعيشي يتطلب زيادة الانتاج وهذه الخطوة قد تحتاج إلى سنوات حتى ترجح  كفة صادرات البلاد على الواردات.
عمار محجوب

الأحد، 22 مايو 2016

القرار 2265 مرة اخري




مهندس : عمر البكري ابو حراز
القرار 2265 صدر تحت الفصل السابع في 10 فبراير 2016م وصدر بالاجماع بما في ذلك روسيا والصين ، وفي تقديري القرا خطير ويهدد امن السودان ، ويشكل اذنا قانونيا مسبقا لتدخل اممي من دولة واحدة او مجموعة دول في السودان وفي الوقت الذي تحدده القوى الخفية التي كانت وراء صدوره ، لذلك القرارات التي يصدرها مجلس الامن لا تهمل ولا تنسي ودائما تبدو كانها تكرار بيروقراطي وتجديد لصلاحيتها ، صلاحية القرارات هذه لا تسقط الابزوال الاسباب المذكورة في الحيثيات التي تسبق صياغة القرار بمواد محددة ، هذا القرار لا يمكن اعتباره تكرارا روتينيا وتجديد لقرارات سابقة ، هذا القرار يشير الي احداث جبل مرة ، ونزوح المدنين ومعاناتهم ، وذلك قبل اصدار القرار بايام ، كما يشير ويشيد بالحوار الوطني مطالبا بجعله شاملا يضم المعارضة ، ثم تحدث عن قوات الدعم السريع فكيف يكون تكرارا وصورة طبق الاصل من قرار سابق ، دائما قرارات سابقة لتاكيدها وتاكيد صلاحيتها ، ولا يصدر مجلس الامن قرارا جديدا دون مستجدات سالبة في نفس الخصوص ، اكثر ما يثير التوجس والخوف ان الدول الكبرى التي يعتمد عليها السودان في ابطال وتعطيل القرارات السالبة عليه لم تقم بذلك الدور باستعمال حق النقض والاعتراض ، بل انها في بعض القرارات صوتت بالموافقة وفي اخري اكتفت بالامتناع عن التصويت ، مثال لذلك القرار 1591 الصادر تحت الفصل السابع في 23 مارس 2005 الذي يشير ويندد باستعمال الحكومة للضربات الجوية ، اضافة الي عدم تجريد قوات الجنجويد وحلها ، كما سبق والتزمت الحكومة ، مما دعا مجلس الامن في هذا القرار الي تكوين لجنة مراقبة واشراف على تحركات قوات الحكومة والاسلحة والمعدات العسكرية ، واخذ اذن مسبق من اللجنة لهذه التحركات ، صدر القرار بموافقة 12 دولة وامتناع ثلاث هي الجزائر ، الصين ، وروسيا ، القرار 1593 الصادر تحت الفصل السابع في 31 مارس 2005 بعد اربعة ايام فقط من القرار 1591 ، وهو اخطر قرار ، اذ احال قضية دارفور الي المحكمة الجنائية التي اصدرت لاحقا اوامر القبض المعروفة ، احيو القرار باغلبية 11 دولة وامتناع اربع دول هي الجزائر ، والبرازيل ، والصين وامريكا ، اما روسيا فصوتت مع القرار .
صدر القرار 1769 تحت الفصل السابع في 31 يوليو 2007 والذي تم بموجبه تكوين القوات المختلطة المعروفة باليوناميد ( UNAMID) وقواتها 20 الف جندي ، وفي البند رقم (24) من القرار تم تحديد كيفية انهاء مهام اليوناميد وليس فيها اي حق للسودان لتحديد نهاية عمل القوى ، صدر ايضا بالاجماع دون اعتراض وامتناع من روسيا او الصين ، واخيرا القرار 2265 والذي صدر ايضا بالاجماع دون اعتراض او امتناع من روسيا والصين ، صدر في 10 فبراير 2016 من 27 مادة .
الملاحظات على القرار :
اولا : في ختام خيثيات اصدار القرار وقبل تحديد مواده السبع وعشرين يقول ( المجلس اذ يقرر ان الحالة في السودان لاتزال تشكل تهديدا للسلم والامن الدوليين في المنطق ، اذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة يصدر مجلس الامن القرار 2265 في المواد من 1الي 27 .
ثانيا : يشير مجلس الامن في حيثيات القرار بضرورة التنفيذ الكامل للقرار (1591) الذي اشرنا اليه سابقا ويحكم الحكومة السودانية المسؤولية الرئيسية عن حماية جميع السكان على ارضه ، مع احترام سيادة القانون والقانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي والانساني .
ثالثا : يؤكد المجلس ضرورة وضع حد للعنف والتجاوزات المتواصلة في دارفور ، ويشدد على اهمية التصدي بشكل كامل للاسباب الجذرية للنزاع في اطار السعي لاقامة سلام دائم ، ويؤكد ادراك مجلس الامن ان النزاع في دارفور لا يمكن حله عسكريا ، وانه لا يمكن التوصل لحل دائم الامن خلال عملية سياسية تشمل الجميع .
رابعا : يجدد مجلس الامن ثقته في الالية الافريقية رفيعة المستوي في تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور عبر حوار وطني جامع يستثمر الجهود الرامية الي احلال السلام ، التي يبذلها فريق الاتحاد الافريقي رفيع المستوي وايجاد بيئة ملائمة لقيام الحوار الوطني الشامل .
خامسا / يعرب المجلس عن بالغ القلق ازاء تصاعد العنف وانعدام الامن في دارفور في الاشهر الماضية ، بما في ذلك اعمال القتال بين الحكومة والجماعات المسلحة والاقتتال بين القبائل ، والذي خلف اثارا سلبية على الحالة الامنية ، واسهم في الزيادة الكبيرة لاعداد المتشردين داخليا في عام 2014 ، وما زال يعيق وصول وكالات العمل الانساني وموظفي المساعدات الانسانية الي جميع المناطق بامان وفي الوقت المناسب ودون عراقيل .
سادسا : يؤكد المجلس ضرورة امتناع الجهات المسلحة عن جميع اعمال العنف ضد المدنيين وخاصة النساء والاطفال ، اذ ان بعض هذه الاعمال تعد جرائم حرب او جرائم ضد الانسانية بموجب القانون الدولي .
سابعا : يعرب المجلس عن قلقه ازاء الخطر الذي يهدد السلام والامن في دارفور نتيجة للنقل غير المشروع للاسلحة الصغيرة والاسلحة الخفيفة وتكديسها واساءة استعمالها .
ثامنا : يحمل حكومة السودان الانتهاكات المستمرة للقرار (1591) بما في ذلك قوات الدعم السريع والجماعات المسلحة المنتسبة لها ، المتمثله في نقلها للاسلحة والذخيرة الي دارفور بشكل منتظم دون اذن مسبق من اللجنة المنشاة بموجب القرار (1591)  .
تاسعا : يشير الي التاثير السلبي للعنف الجاري في دارفور على استقرار السودان برمته وعلى استقرار المنطقة ، ويعرب المجلس عن استيائه من انتهاكات القانون الدولي والانساني وانتهاكات وتجاوزات حقوق الانسان التي ترتكبها قوات الامن التابعة لحكومة السودان والقوات العاملة بالوكالة عنها والجماعات المسلحة .
عاشرا : يعرب المجلس عن القلق ازاء العراقيل المستمرة التي تضعها حكومة السودان على عمل فريق الخبراء خلال فترة ولايته ، بما في ذلك القيود على حرية تنقلهم .
حادي عشر : يهيب المجلس بحكومة السودان ان تفي بجميع التزاماتها بما في ذلك رفع حالة الطوارئ في دارفور ، والسماح بالتعبير بحرية ، وبذل جهود لمساءلة المسؤولين عن انتهاكات وتجاوزات حقوق الانسان والقانون الدولي ايا كان مرتكبوها .
ثاني عشر : اذ يشير المجلس الي الاعمال العدائية واعمال العنف او الترويع المرتكبة ضد السكان المدنيين في دارفور بمن فيهم النازحين داخليا ، التي تهدد او تقوض التزام الاطراف بالوقف التام والدائم للاعمال العدائية ، وبذلك يقرر المجلس ان الحالة في السودان لا تزال تشكل تهديدا للسلم والامن الدوليين في المنطقة .
كانت تلك اهم واخطر حيثيات القرار وبنوده ، ولذلك عندما اشرنا الي خطورة القرار كنا نرمي الي انه يمثل ارضية قانونية دولية لاي تدخل دولي يشكل تهديدا لامن واستقرار ووحدة السودان ، كما حدث في العراق ، اذ صدر قرار مماثل لهذا القرار قبل ثلاث اشهر في غزو العراق في مارس 2003 استفادت منه امريكا وانجلترا لتنفيذ مخططات تقسيم العراق بازالة نظام صدام القوي ، وترك العراق حتى الان في فوضي خلاقة تمهيدا لتقسيمه ، لذلك ندعو المعارضة ان كانت حقا تعمل لصالح الوطن والمواطنين الي مغادرة التمترس فورا في هدف اقتلاع النظام ، والانخراط الجاد المرن في الحوار الوطني الشامل بالتوفيع على خارطة طريق الاتحاد الافريقي حتى نبطل مفعول هذا القرار الخطير ، الذي سيفضي الي تقسيم السودان بعد فوضي عارمة تقضي على المعارضة اولا وتقسيمه الى اربع دويلات صغيرة ثانيا ، الدولة الكبري في الوسط يحكمها نظام الانقاذ الحالي والثلاث الاخري دارفور ، وجنوب كردفان والنيل الازرق تحكمها الحركات المسلحة ،والمعارضة المدنية المتحالفة معها سوف تضيع كما ضاعت من قبل عند انفصال الجنوب ، وبذلك يتحقق المخطط المرسوم قبل عشرات السنين بتقسيم السودان الى خمس دويلات .
عمر البكري ابوحراز

ولاية نهر النيل..الثغرات الأمنية والاستعداد الدائم

موقع ولاية نهر النيل الاستراتيجي ومساحتها الشاسعة وتفجير طاقاتها الاستثمارية والزراعية ومشروعاتها التنموية، واستخراج كنوز الأرض من باطنها، وغيرها من العوامل جعلها ولاية ذات خصوصية أمنية، الأمر الذي وضع الأجهزة الامنية على المستويين الاتحادي والولاية أمام تحدٍ كبير، للحفاظ على أمن واستقرار الولاية، ولعل تلك الاسباب هي ما جعل رئيس لجنة الأمن ووالي الولاية يصرح على الملأ «ما دايرين المنح تبقى لينا محن»، وهي اشارة واضحة لتحديات تأمين مشروعات التنمية واحتواء افرازات التعدين وغيرها..«الانتباهة» ومن ولاية نهر النيل وقفت على اهم تلك التحديات المتمثلة في عمليات التهريب ونشاط عبور المخدرات والسلاح وتغير التركيبة السكانية من خلال الهجرات الوافدة سواء أكانت منظمة أو غير ذلك. أرض الحضارات تقع ولاية نهر النيل بين خطى عرض 16 ــ 22 شمالاً وبين خطي طول 30 ــ 32 شرق، وتبلغ مساحتها 124 ألف كلم مربع ما يعادل 29.5 مليون فدان، وعاصمتها مدينة الدامر التي تقع بين نهر النيل ونهر عطبرة، وتمتاز بتاريخها العريق، وشهرتها الدينية، وبها الدوائر الحكومية، وبها سبع محليات هي الدامر، عطبرة، بربر، أبو حمد، المتمة، شندي والبحيرة. يبلغ عدد سكانها حوالى 1.212.000 نسمة، وبها اكثر من 30 مشروعاً زراعياً منها: مشروعات الأمن الغذائي «عطبرة، الدامر، بربر»، مشروع الزيداب الزراعي وهو اول مشروع زراعي بالسودان، ومشروعات كلي، الكتياب، العالياب، قندتو وحوض ود حامد وغيرها، وموقع الولاية المميز جعل خطوط السكك الحديدية تخرج منها جميع الاتجاهات إلى العاصمة الخرطوم وميناء بورتسودان ومدينة وادي حلفا في أقصى شمال الجمهورية مع الحدود المصرية، ورئاسة السكة الحديد الكائنة بعطبرة تعطي اقتصاد الولاية ميزات عظيمة، حيث تسهل إجراءات الشحن ومتابعة المشحون من البضائع والمعدات، وهذا الوضع يجعل الولاية مركزاً للتصنيع والتخزين وإعادة التعبئة، حيث نقل المواد من والى جميع ولايات السودان، كما تشتهر الولاية بصناعة الأسمنت وبها كثير من المعادن، وولاية نهر النيل كانت مهداً للحضارات المروية القديمة، وتوجد بها منطقة البجراوية شمال مدينة شندي، كما توجد بها منطقة النقعة والمصورات التي يوجد بها معبدا الشمس والأسد، وهي مهد مملكة النساء الشهيرة حيث قصر النساء. منافذ وثغرات هذه الثروات والمنح جعلت الأجهزة الامنية في حالة استعداد مستديم، حيث تتولى الاجهزة المختصة ادارة العملية الامنية في عدة محاور، فالنهضة التي شهدتها الولاية فجرت العديد من الطرق والكباري اهمها طريق الخرطوم / عطبرة / هيا / بورتسودان، طريق عطبرة / بربر / العبيدية / أبو حمد، بالاضافة الى عدد من الكباري التي تربط الولاية شرقها بغربها، وهو ما قاد المهربين وتجار السلاح للاستفادة من هذه المنافذ وتوظيفها للأنشطة الاجرامية والهدامة، وبالمقابل تحسبت قوات مكافحة التهريب وشرطة المعابر وجهاز الأمن والمخابرات الوطني لسد هذه الثغرات واحكام السيطرة عليها ومراقبتها بصورة دائمة وعلى مدار الساعة، فكانت الضبطيات الكبيرة من الاسلحة والمخدرات والبضائع المهربة، منها ما هو غير مطابق للمواصفات او انها مخبأة للتهرب من الضرائب والجمارك، حيث تمكن جهاز الأمن والمخابرات الوطني في وقت لاحق من ضبط كميات من الأسلحة والذخائر على متن عربة بوكس دبل كاب تحمل على متنها عدداً من أسلحة الكلاشنكوف والقرنوف، ونحو «100» ألف قطعة من الذخيرة بمحلية أبو حمد في طريقها لعبور النيل، وتوقيف عدد من المتهمين وتدوين بلاغات جنائية في مواجهتهم، كما تم احباط عملية اخرى كانت محملة على متن سيارة بوكس عند الجسر الرابط بين المتمة وشندي. سهل البطانة تنتشر قوات تتبع لإدارة مكافحة التهريب بولاية نهر النيل في سهل البطانة ومنطقة الحقنة قرب المتمة وشمالاً حتى الحدود المصرية، حيث تكثف المكافحة اطوافها في تلك المناطق وترتكز بالمعابر الرئيسة داخل الولاية في كل من كوبري المتمة، معبر العوتيب، كوبري عطبرة الجديد، كوبري أم الطيور، وتقوم هذه النقاط وغيرها بمراجعة العربات المارة بالطرق القومية التي تربطها هذه الكباري، ومن خلال هذا الانتشار تمت ضبطيات متعددة اهمها الكريمات ومستحضرات التجميل، اجهزة الهاتف السيار وسلع مقيدة بقانون الملكية الفكرية، كما اسفرت الاطواف عن ضبطيات مقدرة من المتسللين عبر الحدود والاسلحة والذخائر المختلفة. ومن اكبر تلك الضبطيات ما جاء محملاً على متن شاحنتين تحملان «20» طناً من الاواني المنزلية و «80» ثلاجة و «5000» كرتونة صابون و «44» رأساً من الأبقار اضافة الى «30» متسللاً. تحديات التهريب انتشار اسواق الذهب لمناطق التعدين يشكل ملاذآ آمناً للمركبات المهربة، وهو تحد يواجه الادارة هناك، فضلاً عن استخدام اساليب تمويه جديدة يتخذها المهربون، حيث تم كشف عدد من العمليات الكبيرة التي استخدمت فيها اساليب تمويه كاستخدام خزانات الوقود للتهريب، واجراء بعض التعديلات على المركبات والشاحنات، واضافة اجزاء وابواب لاخفاء عمليات التهريب. مأساة أطفال التعدين واحدة من اكبر الهموم التي تواجه وحدة حماية الاسرة والطفل بولاية نهر النيل، وجود الاطفال في مناطق التعدين وما يمكن ان يلحق بهم من مخطر، حيث رصدت الوحدة اطفالاً ليسوا من نهر النيل فقط وانما من كافة ولايات السودان، حيث اكدت تقارير الوحدة انه لا توجد بلاغات رسمية بتعرضهم للاذى الجسيم ولا توجد وفيات بينهم بسبب العطش، الا انهم يتعرضون الى الاستغلال داخل اسواق الذهب والعمالة الشاقة، كما انهم يعانون من اوضاع متردية وبيئة غير صحية محاطة بالاعتداءات والمخدرات، اذ تترامح اعمارهم ما بين الـ«11 ــ 18» عاماً، يعملون في الغسيل والمطابخ وبعض الاعمال الشاقة التي لا تتناسب واعمارهم، لذلك اطلقت شرطة حماية الاسرة والطفل برانامج «لم الشمل» بالتعاون مع الجهات المختصة، وقامت بحصرهم وتصنيفهم ومن ثم اعادة جزء كبير منهم الى ولاياتهم، واتضح ان بينهم مشردين وتائهين. انتشار وفروع جديدة تجري وحدة حماية الأسرة والطفل دراسات خاصة لمعالجة هذه الاشكالية، حيث تم التأمين على انشاء فرع جديد بمنطقة ابو حمد للتعامل مع قضايا الاطفال بمناطق التعدين، والتخطيط لافراغ المنطقة من الاطفال، في وقت تصدرت فيه الولاية قائمة الولايات من حيث عمالة الاطفال، وذلك بحسب تقرير صادر عن المجلس القومي للطفولة حذر فيه من خطورة تنامي ظاهرة عمل الأطفال بمناطق التعدين، الأمر الذي يهدد استقرار التعليم لتسرب مئات التلاميذ من المدارس. الموقف الجنائي تتقلب المواقف الامنية بحسب تطورات الاوضاع والتي يدور معظمها حول محاور التنمية، فما ان اعلنت الدولة عن توفير تمويل لسد الشريك، الا وظهرت بوادر مناهضة حاولت بعض الجهات السياسية استغلالها لتحريك المواطنين الذين ستغمر البحيرة اراضيهم، الا ان هناك حوارات هادئة يقودها الجهاز التنفيذي والسياسي بالولاية، بالاضافة الى احتكاكات واشتباكات مناطقية بدأت تشهدها بعض مناطق الولاية بسبب أودية الذهب والمشروعات الاستثمارية، الا ان جهوداً رسمية وشعبية تبذل لاحتواء تلك الخلافات، فضلاً عن انتشار الأسواق الخاصة بالذهب، وهي ما تتطلب مزيداً من الجهد الأمني لبسط هيبة القانون. ظاهرة جديدة وخطيرة افرزت عمليات التعدين واسواق الذهب ظواهر جديدة اخطرها ما يعرف بتخزين «الكرتة»، وهو متبقي طواحين الحجر وتراب التعدين، حيث بلغ سعر القلاب حوالى «4» آلاف جنيه، مما دعا لتخزينه بالأودية، وهو ما يشكل خطورة على البيئة لاحتوائه على مواد كيميائية سامة تؤثر في البيئة وتعمل على تلوث الهواء والماء والمشروعات الزراعية، كما اثبتت دراسات ان هذه المواد تنتقل بالرياح ومياه الخيران والأمطار. الى ذلك ظهرت بعض مظاهر الدجل والشعوذة وسط المعدنين، وعمليات احتيال كبرى خاصة في المواد التي تستخدم في التعدين، حيث دونت الشرطة العديد من البلاغات، اضافة الى الاشتباكات التي تقع من حين وآخر بين المعدنين حول تلك المناطق. إفرازات أخرى وهناك خلافات حادة بين المعدنين والشركة السودانية للتعدين التي تدخلت لتقسيم عمل الذهب بالتساوي، وهو ما لم يتم بحسب معدنين اكدوا ان الرؤية لم تتضح بعد، الى ذلك هناك بوادر خلافات بين الشركة والسلطات المحلية خاصة بعد فرض رسوم جديدة تسمى «ضريبة المعادن الجليلة» فرضتها الشركة السودانية للتعدين واحدثت خلافات حادة، وهو ما يمكن أن يسبب تفلتات أمنية متوقعة. ومن جانب آخر تحاول الشركة احكام السيطرة على الذهب ومنع عمليات التهريب، فعملت على ادخال بعض الصاغة في بعض اسواق التعدين، وهو ما يلقي اعباءً اضافة على الأمن وتوفير قوات لتأمين حركة التجار، حيث تبعد هذه الأسواق عن الطريق المسفلت في بعض المناطق كالعبيدية ودار مالي حوالى «17» كيلومتراً، لذلك تتحسب الأجهزة الأمنية لتأمين حركتهم، خاصة عند التعامل مع البنوك، وهو ما ناقشته لجنة الأمن بالولاية ووضعت له التحسبات اللازمة.
علي البصير

وزير المالية السوداني يتوجه لواشنطن

توجه وزير المالية، د. إبراهيم أحمد البدوي، إلى مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لمجلس محاف...