الأربعاء، 25 أكتوبر 2017

الخصخصة



«1»
في البرنامج الخماسي للاصلاح الاقتصادي (2015- 2019م) اشارة الى ضرورة تعزيز البيئة للقطاع الخاص (المحلي والاجنبي ) ، بحيث يكون تملك الحكومة للاستثمارات في القطاع العام فقط (17%) ، بينما تكون نسبة (83%) للقطاع الخاص ، وهو استكمال لتوجه عام لخروج الدولة من التجارة والاستثمار ، وإقتصار دورها على توفير البيئة (من تشريعات وقوانين ولوائح ) الى بنية تحتية (من طرق وجسور وطاقة ) ورسم سياسات هادية وتحديد علاقات الانتاج .
لقد شهد اكتوبر من العام 1992م صدور القرار 1155 ، بخصوص تخصيص الكثير من المؤسسات العامة وخصخصتها وإشراك القطاع الخاص في العملية الانتاجية وتعزز ذلك بسياسات داعمة للتحرير الإقتصادي والإنفتاح أكثر على القطاع الخاص ، وهذه سمة الدولة الحديثة في الخروج من التجارة والاستثمار ، وفتح المجال للقطاع الخاص ، ولذلك فإنني احبذ الحديث عن السوق الحر والمنافسة الحرة ، بدلا عن الحديث عن (الخصخصة) او التخلص من مؤسسات القطاع العام ، بل الغاية الاساسية هي خروج الدولة من المنافسة في الاسواق وفتح المجال للقطاع الخاص والمجتمعي وتشجيع الاستثمار واستقطاب رؤوس اموال اجنبية ودعوة شركات كبرى .
ان عيوب ، هذا التوجه تتمثل في فقدان الوظائف للكثير من العمالة ، وهذه نظرة قاصرة ، لان حيوية الاقتصاد تحقق وتنتج وظائف جديدة وتزيد من الناتج القومي وتحقق توازنا في ميزان المدفوعات ، وتزيد من المهارة والكفاءة الانتاجية ، ان مصنع اسمنت عطبرة الذي كان ينتج 230 الف طن عام 2011م ، ارتفع انتاجه الى ما يقارب المليون طن من الاسمنت ، لقد دخلت سوق العمل آليات جديدة وطرق انتاج متطورة.
«2»
ان خروج الدولة من سوق الاستثمار يفسح المجال للمنافسة الحرة وعدالة الفرص ، ومهما تكون قدرة الافراد ليس بإمكانهم منافسة الدولة في السوق ، ولذلك لا يتحقق مناخ معافى ، بينما يمثل انشغال الدولة بالاستثمارات انهماكا بقضايا تفصيلية دون الهموم والاهداف الكلية ، وقد يحدث ان تتخذ اجراءات حمائية لشركات الدولة وتمييز من خلال الاعفاءات او القروض او منح امتيازات ، وبالتالي ليكون واضحا ان سياسة الدولة ليس (خصخصة) ، وانما خروج كلي من سوق الاستثمار والتجارة وفتح المجال للقطاع الخاص ، وقد توفر تأسيس قانوني جيد لكيفية الخروج من كل الشركات والمؤسسات العامة في مجال التجارة وحتى الخدمات ، ان تجارب التعامل بالمفهوم التجاري اكثر فائدة في مردود الإنتاج ، وفي حركة الاقتصاد ، وفي جودة الخدمة .
ان السياسات الكلية للدولة وعلاقاتها الخارجية ومفاوضاتها مع الصناديق والمؤسسات العالمية وفتح الاسواق والتبادل التجاري هي المنجز الأهم لدورة الاقتصاد وخلق اسواق جديدة ، وتوفير سبل التمويل والقروض واستقطاب الدعم الخارجي وتشجيع الشراكات الكبرى ، وتوظيف البيئة العالمية والاقليمية لفائدة الاستثمار الداخلي كلها تعتبر اولوية في بناء اقتصاد مرن وفاعل ومرتبط بالعالم الخارجي .
لقد كانت توصيات الحوار الوطني في مجال الاقتصاد النسبة الاقل (17.7%) قياسا مع بقية القطاعات (قطاع الحكم والادارة 41.5%) و (قطاع التنمية الاجتماعية 22.8%) ، ومع تعقيدات الوضع الاقتصادي وحساسيتها لارتباطها بمعاش الناس ، فإن ذلك احدث قدرا من التوازن في ميزان المدفوعات ، وربما يتطلب الامر جهدا اكثر ووضوحا اكثر لتجاوز قضية وجود الدولة في مجال التجارة والاستثمار، ونأمل ان تكون الميزانية القادمة ذات رؤية واضحة في هذا الجانب رغم مرارة مثل هذه القرارات .
والله المستعان.
د.ابراهيم الصديق علي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وزير المالية السوداني يتوجه لواشنطن

توجه وزير المالية، د. إبراهيم أحمد البدوي، إلى مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لمجلس محاف...