الأربعاء، 1 فبراير 2017

الاعلام السوداني ما بعد رفع الحظر الامريكي




ظل الاعلام السوداني طيلة سنوات الانقاذ محاصرا بالحرب التي كانت ومازال يدور رحاها في بعض الجيوب ، وويلات الحظر المفروض على البلاد ، مما انتج مناخا غير فعال في وسائط الاعلام ابرز مظاهره اعلام الدولة وغياب الرؤية المعالجة للامور ، بحسبان ان التعاطي سياسيا بالدرجة الاولي والاخيرة على تقلبات واحوال كما هاجرت العديد من خبراتنا الاعلامية ، وتعثرت بعض الوسائط في الصحافة والتلفاز لمختلف الاسباب ، كما ادي ضعف التقنين الي غياب الحقوق هذا الي جانب الناحية الفنية المتعلقة بالتقنيات والجودة والمنافسة العالمية واغراق اعلامنا في المحلية ، ولم يكن ينافس الوسائط العالمية لا من حيث المحتوى ولا الشكل .
ان اعلامنا مطالب بتحسين الصورة الذهنية الشائهة التي روج لها الاعلام العالمي ، ويحتاج للتنظيم في ظل الانفراج النسبي الذي تلي قرار رفع الحظر الاقتصادي ، وبالتالي فاننا مطالبون بالتعاطي مع الاعلام الدولي والمساهمة فيه بالصناعة لا التلقي والبث المطلق ، فينبغي ان يكون لنا مراسلونا في كل العالم ، ونتناول الاحداث بما يتسق مع توجهاتنا السياسية ، وبما يخدم مصالحنا الدولية ، ويخفف قبضة القوي الكبرى على اجهزة صناعة الفكر عالميا كجزء من الصراع الدائرة على الساحة الاعلامية ، وهذا في تقديري يتطلب مواكبة ثورة المعلومات والتكنولوجيا التي تتطور معها موارد المعلومات حتى غدت التجمعات الراسمالية هي التي تسيطر على السوق الاعلامي وتوزيع سلعة وخدماته لارتفاع تكاليفه سواء في المجالات البحثية او التطبيقية ، مما يتطلب ان يكون موقفنا من التكنولوجيا ليس موقف الزبون ، ولكن  موقف المنتج بما يتفق مع سرعة صناعة الاحداث ، وهنا اقول انه يمكن لمؤسساتنا الاقتصادية الكبرى مثل شركات البترول والبنوك والتجارة والاستثمار ، ان تتملك بعض اجهزة صناعة الاعلام او تشارك في ملكيتها ، وتنفق عليها بما يجعلها في مصاف الوسائط العالمية .
كذلك من ضرورات المعالجة الاعلامية قضايا الهوية والقيم والتديين والثقافة وحملات التنصير التي اثرت على المكون الاجتماعي نتيجة المتغيرات التي مر بها السودان مؤخرا وتكوين اتجاهات متوافقة مع فكرنا ، وهذه الادوار تحتاج لعوامل نجاح اهما العنصر البشري بعد التقني باعداد كوادر دراسة لفنون الاعلام والاتصال عارفة بلغة الحوار ، ويتوافر لها الذكاء والفطنة والخلفية الثقافية والموهبة والملكات ، بجانب القدرة على التخطيط ، بما يراعي الاهتمامات المتغيرة للناس ومستوياتهم الثقافية والبيئية ونتائج البحث الاعلامي العارف بالقضايا والمشاكل وخلفياتها ثم تكييف الرسالة الاعلامية حسب متطلبات كل وسيلة والاخذ على عاتقهم مهمة الارتقاء بالمستوي الفكري للجماهير ، ورجاء المردود الايجابي في بناء الانسان المسلم المتوازن .
ومن اكبر التحديات الحرية الاعلامية وحقوق الاتصال التي ظلت مقيدة بحالات ظرفية ربما نتجاوزها سياسيا على صعيد البناء التنظيمي للدولة والانفراج الاقتصادي والامني ، وبالتالي فان اعمال العقل والاجتهاد مطلب لا يجوز ان يعاقب عليه صاحبه اذا ما التزم الاصول والثوابت ، واضيف الي ذلك ضرورة ان يمنح المبدعين في وسائطنا حيزا اكبر لتقديم مواهبهم ومراعاة العدالة في توزيع فرص اختبارهم وتقديمهم عبر الوسائط ، والا فما تفسير ظهور مبدعين من بلادنا برعو في وسائط الاعلام العالمي ؟ انه مناخ الحرية والعدالة في الفرص والحوافز المادية والمعنوية والادبية التي تتدفق عليهم .
وتبرز كذلك اهمية اللغة العربية في وسائطنا وادعو الي تجاوز اللهجة العامية الا لضرورة في وسائطنا ، لاننا نزاحم في الفضاء ورسالتنا ليست لنا فحسب ، ولكن هناك جمهورا عالميا يتلقي انتاجنا ، وبالتالي لابد ان نتوافر على لغة مفهومة لديهم وان نخصص بعض البرامج المترجمة للغات عالمية لنكسب حضورا دوليا ، واللغة العربية اصابها كثير من القصور والتجني ببروز لغة الشارع او العامية الموغلة في العالمية ومهمة الاعلام هو الارتقاء بالمستوي اللغوي والفكري للجماهير .
ياسر جدو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وزير المالية السوداني يتوجه لواشنطن

توجه وزير المالية، د. إبراهيم أحمد البدوي، إلى مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لمجلس محاف...