الأحد، 17 أبريل 2016

نداء الجزيرة للتنمية والخدمات..



أورد ود ضيف الله في طبقاته أسماء عدد كبير من المشايخ والفقهاء والعلماء من أبناء الجزيرة، ومنهم من تولى الإفتاء والقضاء الشرعي كالقاضي دشين الذي مدحه الشيخ فرح ود تكتوك قائلاً (وين دشين قاضي العدالة، الما بميل للضلالة، نسله نعم السلالة، الأوقدوا نار الرسالة). وذكر ود ضيف الله أسماء العديد من القرى في الجزيرة، وهذا يعني أنها عريقة ويمتد وجودها للسلطنة الزرقاء، ويؤكد هذا بجلاء أن الجزيرة شهدت استقراراً منذ قديم الزمان وبها آبار جوفية كانوا يحصلون منها على المياه برفعها بالدلو ويعتمدون في معيشتهم على الزراعة المطرية وتربية المواشي. وطبقوا فعلاً لا قولاً شعار «نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع»، إذ أنهم بجانب زراعة الذرة والغلال الأخرى والخضروات كانوا يزرعون القطن المطري ويغزلونه وينسجونه يدوياً. ومنذ وقت باكر عرفوا تجارة الصادر والوارد بالتبادل السلعي مع إثيوبيا وغيرها. وكانت توجد خلاوى تعليم القرآن الكريم وحلقات العلم والفقه، والتحق عدد كبير من أبناء الجزيرة بالأزهر الشريف ودرسوا فيه ملتحقين بالرواق السناري. وكانت سنار هي عاصمة السلطنة الزرقاء، وفي أوائل سني الحكم التركي نقلت عاصمة البلاد من سنار لود مدني لأمد قصير ثم نقلت للخرطوم. وكانت ود مدني هي عاصمة مديرية النيل الأزرق الكبرى (الإقليم الأوسط فيما بعد). وكانت حدودها تمتد من حدود السودان مع إثيوبيا جنوباً حتى الحدود مع مديرية الخرطوم شمالاً. وهي الآن عاصمة ولاية الجزيرة بعد تقسيم الإقليم الأوسط لأربع ولايات. وشهدت الجزيرة منذ القدم وجود عدد من المراكز العريقة في المسلمية، الكاملين، الحصاحيصا، رفاعة،... الخ. وشهدت بعد تطبيق قانون مارشال في عام 1951م وجود عدد من المجالس الريفية التي كانت حكومات محلية فعلية كان المواطنون يحسون بوجودها وتأثيرها الفاعل في حياتهم وبكل أسف أضحت الآن تلك الحكومات المحلية باهتة ولا وجود يذكر لها، وأصبحت كحصاد الهشيم. وفي مجال التعليم شهدت الجزيرة نهضة باكرة، وكانت مدينة رفاعة منذ السنوات الأولى للقرن العشرين توصف بأنها مدينة العلم والنور، مع وجود عدد كبير من المدارس الأولية العريقة بأرجاء الجزيرة المختلفة، وانتشرت المدارس المجلسية (الصغرى) والمدارس في كافة مراحل التعليم العام، وكانت حنتوب كاللؤلؤة الفريدة والعقد النضيد في جيد الحسناء الجميلة. وتعتبر الجزيرة من مناطق الوعي المرتفع، ولاغرو في ذلك وقد انطلقت منها فكرة مؤتمر الخريجين العام التي قدمها الأستاذ أحمد خير المحامي وصحبه الأبرار. وللجزيرة سجل حافل بالأمجاد في كافة المجالات الدعوية والثقافية والاجتماعية والرياضية، وقد رفدت الجزيرة الوطن الغالي وقدمت له عدداً لا يستهان به من العلماء في شتى التخصصات والمبدعين في كافة المجالات والرياضيين في شتى الميادين...الخ).
إن مشروع الجزيرة وامتداد المناقل، كان هو العمود الفقري لاقتصاد السودان والمصدر الرئيس للعملات الحرة بالخزينة العامة، وكان الشريف الحسين الهندي وزير المالية في ستينيات القرن الماضي عندما يحس بأي عجز في الميزانية، فإنه يسده بأخذ قرض قصير الأجل خصماً على مبيعات قطن مشروع الجزيرة طويل التيلة. والجزيرة وعاء شامل تم فيه انصهار وتماذج قومي يجدر بعلماء الاجتماع والأجناس الوقوف عنده طويلاً وهو مثال يحتذى لأخذ الدروس والعبر المفيدة منه وكانت الأسواق في الجزيرة مزدهرة.. وخصصت 2 % من عائدات مبيعات القطن للخدمات الاجتماعية للمشروع التي قدمت قبل أن تتوقف أعظم الخدمات التي تجلت عن الوصف في التعليم والصحة والمياه والكهرباء ودعم الأندية الثقافية الاجتماعية الرياضية ومحو الأمية. والإرشاد النسوي... الخ.
وعرفت الجزيرة منذ القدم التكافل الاجتماعي والنفير لبناء المنشآت العامة، ولذلك فإن نداء الجزيرة للخدمات والتنمية الذي شهد قيام نفرة كبيرة بقاعة الصداقة دعا لها دكتور محمد طاهر إيلا والي الجزيرة بتوجيه المشير عمر البشير رئيس الجمهورية، كما ذكر إيلا في خطابه وترأس الجلسة ابن الجزيرة ومعلم الأجيال البروفيسور علي محمد شمو وأمها جمع غفير وتبارى الخيرون من أبناء الجزيرة وتبرعوا بسخاء. وذكر السيد الرئيس (وهو من أبناء الجزيرة - قرية صراصر). إن حصيلة ما جمع في النفرة هو واحد وأربعين مليار جنيه، وهذه بداية طيبة لمسيرة خدمية وتنموية نأمل أن يتضافر فيها الجهدان الرسمي والشعبي بمشاركة الجميع «وإيد على إيد تجدع بعيد. وإن الموسم الشتوي بمشروع الجزيرة كان ناجحاً بكل المقاييس، وكان الإنتاج غزيراً ووفيراً، وليس له مثيل (ما شاء الله)، والدليل على نجاحه إن المزارعين تبرعوا من إنتاج القمح بأحد عشر مليار جنيه. ونأمل أن تكتمل عملية الحصاد قريباً، وإن التقليل من قيمة هذا النجاح لا يعدوا أن يكون من قبيل المكايدة (حسدوا الفتى اذ لم ينالوا سعيه، كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وحقداً إنه لذميم). وليس للمزارعين اتحاد يمثلهم الآن، وقد انتهت شرعيته قبل عدة أعوام، وتم حله رسمياً في العام الماضي وتحدث الشيخ الوقور إبراهيم أحمد بدر بالإنابة عن المزارعين وأعلن تبرعهم السخي الذي يدل على نجاح الموسم الزراعي الشتوي.
صديق البادي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وزير المالية السوداني يتوجه لواشنطن

توجه وزير المالية، د. إبراهيم أحمد البدوي، إلى مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لمجلس محاف...