الثلاثاء، 8 مارس 2016

الحظـر الأمريــكـي .. الخــروج من عـنق الزجاجـة




كشف خبراء اقتصاديون عن أضرار جمة وقعت على السودان جراء فرض العقوبات الاقتصادية عليه منذ العام 1997م وحتى الآن، والتي ساهمت في تعطيل حركة التنمية الاقتصادية في السودان. ففيما تحدث الخبير الاقتصادي بروفيسور الكندي يوسف عن الأسباب التي أدت لفرض الحظر الاقتصادي وإجماله لها في تطبيق السودان للشريعة الإسلامية إضافة الى موارده الضخمة ويؤثر على محيطه العربي والافريقي وتأثيره على كثير من القضايا في المنطقة خاصة الامن الغذائي، استنكر في ذات الوقت عدم سعي السودان لتحقيق أمنه الغذائي الداخلي، رغما عن توفر التقانات والموارد التي لم نحسن استخدامها، وهذا ليس ببعيد عن توالي النظم الشمولية التي جعلته خطراً على الأمن القومي الأمريكي ولهذا تسعى للسيطرة عليه وتسييره كيفما تشاء.
وقال الكندي خلال ندوة «آثار العقوبات الاقتصادية الأمريكية على السودان» التي أقامها المركز العالمي للدراسات الافريقية نهاية الاسبوع المنصرم، ان كل المساعي لإسقاط الديون عن السودان ترفضها أمريكا كما تقف حجر عثرة أمام انضمامه لمنظمة التجارة العالمية، كما أنها تمد الحركات المسلحة بالأسلحة وتتبنى كل قرارات مجلس الأمن وأخذت الصلاحية بالتدخل العسكري وفقا لآخر قرار صدر منه، والذي تضمن حظر الأرصدة في البنوك، وهو شبيه بالقرار الذي صدر قبل حرب العراق وأخرجت السودان من منطقة الدولار. وأكد الكندي انه ومنذ بدء الحصار بلغ حجم الضرر وفقاً لما يقدره بعض الخبراء بعد توقف المساعدات الفنية من تقانات ومعرفة وغيرها، وصل إلى 18 مليار دولار سنوياً. وشدد في ختام حديثه وللخروج من هذا الأمر على ضرورة إعادة دعم السودان في الامم المتحدة ومجلس الأمن والتعاون مع بعض استخبارات الدول المجاورة التي تمد أمريكا بالمعلومات عن السودان وشوهت صورته عالمياً والوصول معها الى حلول، اضافة لكسر شوكة الإعلام الغربي والتعامل بمرونة في التطبيع مع مجموعات الضغط واللوبيات والمنظمات، وتشجيع الاستثمارات الغربية والأمريكية والتعامل بحذر مع دول محور الشرق ومحاربة تنظيم داعش وتمتين العلاقات مع دولة جنوب السودان التي خلقها الغرب.
فيما طرح الخبير الاقتصادي د. محمد الناير تساؤلاً يدور بأذهان الناس عن عدم استخدام السودان للصمغ العربي ككرت ضغط على أمريكا، والرد عليه يعود لحيثيات كثيرة منها عدم السيطرة على الحدود وسهولة تهريبه إلا انه يمكن إصدار قرار بعدم تصدير الصمغ كمادة خام مستقبلاً. وقال ان الأثر الموجع من الحصار تمثل في إيقاف التعاملات المالية التي أثرت سلباً على اقتصاد السودان وقيدت حركته.
وتوقع الناير ان يشهد العام المقبل رفع العقوبات الاقتصادية، منبهاً الى ضرورة التحسب لأسوأ الاحتمالات بعد رفعه بترتيب الأولويات وإحلال الواردات والاعتماد على احتياطات الذهب الذي سيحدث تحولاً كبيراً في المعادلة الاقتصادية. مشيراً إلى تحريك دور القطاع الخاص مع نظيره الأمريكي واستغلال الجهود الدبلوماسية وتكثيف الإعلام الخارجي للضغط على أمريكا وإحراجها. وقال ان دائرة الحظر الأمريكي اتسعت بسيطرتها على الدول الأوروبية وفرض عقوبات وغرامات على البنوك التي تتعامل مع السودان، مستدركاً بعدم التوازن في سياسة العقوبات المفروضة والروتينية في تجديدها سنوياً دون النظر لأسباب فرضها. مؤكداًَ ان الصين تعمل بصمت وقوة لإحداث توازن اقتصادي عالمي وسحب البساط من تحت أقدام الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن يصبح الذهب نقطة تحول كبرى في اقتصاديات كثير من الدول والسودان أحدها.
كما أكد محافظ بنك السودان السابق د. محمد خير الزبير ان العقوبات الأمريكية تمضي نحو التضييق والتشديد أكثر على السودان. وطالب الحكومة بإيجاد وسيلة لإعادة العلاقات لنصابها الطبيعي، دامغاً بان أسباب الحصار سياسية، مما يجعل الحل بأيدي القوى السياسية معارضة ونظاماً حاكماً لإيقاف هذه الخسائر بتعاون من وزارة الخارجية. موضحاً ان السودان لا يقدر على مصارعة دولة عظمى كأمريكا، والحكومة لم تترك باباً إلا وطرقته لما سببه الحصار من انهيار للاقتصاد السوداني. تحليلات عدة ورؤى متقاربة تداولتها الندوة ارتكزت على أهمية التوحد السياسي وحل الأزمة السودانية بجمع الأحزاب والحركات المسلحة حتى لا تصبح مطية تمتطيها الولايات المتحدة الأمريكية في حصارها وحربها التي تشنها على السودان، مع إيجاد الحلقة المفقودة لإيقاف هذه العقوبات من خلال تمتين العلاقات مع دول الجوار.
ربــــاب علـــــي
 

الاثنين، 7 مارس 2016

المخدرات.. الخطر القادم عبر الحدود




الخرشة والفراولة أشهر الأنواع المتداولة وسط الشباب
تقرير – فاطمة عوض
الخرشة والفراولة والقات مسميات لأنواع المخدرات التي تفشت بصورة خطيرة بين الشباب في أعقاب دخول حاويات وضبطيات لأنواع من المخدرات للبلاد عن طريق التهريب، وأصبحت تباع على عينك يا تاجر بالشوارع وبعض الجامعات التي تفشت فيها نسبة التعاطي وفقاً لدراسات أجريت على (9) آلاف طالب وطالبة في (13) جامعة، توصلت إلى تعاطي بعضهم للمخدرات بنسب متفاوتة.
 
تنامي ظاهرة تعاطي المخدرات بين الشباب من الجنسين وارتفاع ترمومتر الهمس داخل المجتمع السوداني وشكاوى الآباء والأمهات من تبدل واضح في سلوك أبنائهم وبناتهم والجهر من خوف مجهول بدأ يتسرب إلى داخل البيوت، فضلاً عن ملاحظات الطلاب والطالبات أنفسهم بأن وافداً جديداً أضحى يحتل المؤانسة والتحاور الخافت في أعقاب تسرب حبوب الخرشة إلى الشوارع والتي تستخدم في علاج مرض الصرع والشلل الرعاشي واستخدامها من قبل الشباب بإفراط كمادة مخدرة. 
 (500)
مليار دولار سنوياً حجم تجارة المخدرات
تعتبر المخدرات حسب خبير في مكافحة المخدرات، بأنها إحدى أبرز القضايا الأمنية التي تواجه المجتمع الدولي، ولا يكاد يختلف اثنان على خطورتها والتداعيات التي يمكن أن تترتب على تفشيها على الأصعدة المختلفة الاقتصادية والأمنية والصحية، ويزيد من أهمية وإلحاح هذه القضية أنها ظاهرة عالمية، تعاني منها كافة الدول ولا توجد دولة واحدة بمنأى عنها بما فيها السودان، وتتطلب مكافحتها تعاوناً دولياً لمواجهة الخطر الذي تمثله هذه الظاهرة والتي أصبحت أخطر أشكال الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، حيث تعد ثالث أكبر تجارة غير مشروعة في العالم، ويصل حجم هذه التجارة (500) مليار دولار سنوياً.
وتمثل المخدرات خطراً حقيقياً على صحة وأمن وتنمية الإنسان والمجتمعات والدول والحضارات، ومن العلوم لسائر المهتمين بقضايا الإنسانية أن خطر المخدرات يتهدد كافة المجتمعات ويلقي بظلاله على مسيرة التنمية والتقدم بها، وهذا الخطر الذي من شأنه أن يشكل تهديداً للمقاصد التي يحرص الدين الإسلامي على صونها وحمايتها.
المخدرات أنواع ومسميات
تنقسم المخدرات حسب التأثير الدوائي إلى منومات ومهدئات ومنشطات ومهلوسات ومسكنات، والمنومات مثل الفينوباربيتون وهي مواد تستخدم في الطب أيضاً لعلاج التشنجات وبعض الأمراض العصبية، أما المهدئات مثل الفاليوم وتستخدم كأدوية لعلاج التوتر، وهناك مشتقات كثيرة منها اللورازيبام والكلونازيبام، والمنشطات مثل الاميفيتامين ومشتقاته والكوكايين ومشتقاته مثل الكراك والقات والكافاكافا وأكثر هذه المواد يستخدم في الرياضة، أما المهلوسات مثل المسكالين وغبار الملائكة والمسكنات مثل الأفيون والمورفين والهيروين والبثدين وأكثرهما ما يعرف بمسكنات الألم المخدرة.
وهناك المخدرات كيميائياً مثل كنابس (الحشيش – البنقو – الكيف ..الخ)، وأفيونات (المورفين – البثدين – الهيروين..الخ)، وبنزوديازبينات (الفاليوم – الروهنيول.. الخ) وامفيتامينات (اكستاي – يابا – مث وغيرها)، وباربتتيوريتات (فينوباربتون – ثيوبنتال)، أما الكحول تمثل (مقطرة أو مخمرة مثل العرقي والويسكي والبيرة)، وهذه الطريقة في التقسيم تصعب على غير المتخصصين، والمادة الكيميائية في الغالب يتم استخلاصها وتنقيتها وفصل مكوناتها ويمكن إنتاجها بعد ذلك صناعياً.
تسرب الخرشة
 
أعلنت اللجنة العليا لمكافحة المخدرات عن اتجاه لحظر دخول علاج الخرشة (الميتازول)، وإيقاف استخدامه في علاج الإدمان وإيجاد بدائل أخرى، وأن بعض الأدوية المخدرة تصل البلاد عن طريق الشنطة وأصبحت تباع في الشوارع، وكشفت عن تزوير روشتات لأدوية طبية لا تصرف إلا بواسطة روشتة طبية وخاصة الخرشة.
وكشف رئيس اللجنة البروفيسور "الجزولي دفع الله" عن دراسة أجريت على (9) آلاف طالب وطالبة في (13) جامعة توصلت إلى تعاطي بعضهم للمخدرات بنسب متفاوتة، وحذر "الجزولي" من تنامي خطر المخدرات مستشهداً بالقول "اللهيب يبدأ من مستصغر الشرر"، مشدداً على ضرورة حصر المخدرات في حيز محدود حتى لا تكون ظاهرة، وأقر بأن السودان يعتبر معبراً للمخدرات، متوقعاً ظهور أنواع جديدة للمخدرات في الفترة القادمة، إلا أنه أشار إلى أن السودان ما زال في منأى عن هذه الأصناف، قائلاً (ما زلنا ماسكين في البنقو).
 
وأقرت مدير مستشفى "التجاني الماحي"، د."نور الهدى محمد الشفيع" بوجود قصور من الجانب الحكومي في مجال العلاج وإنشاء مركز متكامل لعلاج الإدمان، وكشفت د."هدى" عن ترتيبات لإيجاد زراعة بديلة (للبنقو)، مشيراً لتخصيص دراسات سترى النور قريباً، وأكدت وجود إشكاليات اقتصادية لعلاج أبناء الأسر من الإدمان، ونوهت إلى أن قانون الصحة النفسية تمت إجازته من مجلس الوزراء توطئة لإجازته بصورة نهائية من البرلمان.
من جانبه حذر د."الجزولي دفع الله" رئيس اللجنة العليا لمكافحة المخدرات، من خطورة المخدرات التي تستهدف الشباب، واعترف بأنها تمثل مشكلة كبيرة بعد دخولها للبلاد بكميات كبيرة عبر الحدود والضبطيات، مؤكداً وجود تعاطي المخدرات وسط طلاب الجامعات حسب آخر المسوحات، قال إنها ليست بنسب مخيفة، وإن تعاطي الطلاب بنسب أعلى من الطالبات، وكشف عن صرف أدوية مخدرة ومؤثرات عقلية دون روشتة طبية من قبل بعض الصيدليات، وانتقد عدم التزام الصيادلة بالقوانين الطبية.
وأكد د."أحمد الجمل" مدير معهد الأدلة الجنائية إجراء مراجعات لبعض القوانين خاصة المتعلقة بالخرشة والفراولة والقات، ووضع دليل للتعامل مع لائحة صرف الأدوية المخدرة والمؤثرات العقلية، وكشف عن ترتيبات لإصدار تقرير شامل عن وضع مكافحة المخدرات بالسودان وتجميع جهود الشركاء، مؤكداً حدوث تغيرات كبيرة في مجال المخدرات عالمياً ومحلياً بوجود منشطات رياضية ومؤثرات عقلية جديدة يصعب التعرف عليها وضبطها.
من جانبه كشف نائب رئيس اللجنة ومدير عام مكافحة المخدرات الأسبق الفريق "كمال عمر بابكر" عن أن ضبط الحاويات الأخيرة كان بموجب تعاون دولي وتسهيلات وردت من السعودية ولبنان، مشيراً إلى أن ما تم ضبطه يمثل (10%) فقط من المخدرات في العالم، وذلك رغم امتلاك الدول لقوة شرطية ومعينات كبيرة.
وقال الشيخ "حسن عبدالله الكباشي" عضو اللجنة القومية لمكافحة المخدرات، إن العلماء حرموا تجارة المخدرات وحرمة صناعتها أو زراعتها أو الترويج لها وحرمة العائد المادي منها، وحذر الشباب من تعاطي المخدرات لأنها تدمر وتهدم العقل ومفسدة ومضرة للصحة وتفكك الأسر، كما أنها تدمر الاقتصاد وتعطل الإنتاج، وأكد "الكباشي" أن المخدرات ضد التدين والدين ومؤدية لقتل النفس التي حرم الله قتلها، وخراب ودمار العقول التي ميز الله بها الإنسان على الحيوان وعدها فساداً للأنساب والأسرة، وخراباً للمال والاقتصاد، ودعا الشباب والشابات للوقوف سداً منيعاً ضد المخدرات بوضع الخطط والبرامج التي تبين أسباب تعاطي المخدرات وأضرارها وسبل الوقاية منها.

المأزق الاقتصادي ولكن.. هل يعترف الساسة



لا أدعي علاقة خاصة بالسيد محمد خير الزبير الخبير الاقتصادي المعروف الذي تنقل في العديد من الوظائف القيادية في القطاع الاقتصادي في أزمان مختلفة.. وظل طوال وجوده هنا أو هناك نموذجا للمسؤول المشغول بالهم العام.. الموظف الباذل وقته للمنصب العام.. لا الموظِف ذلك المنصب لمصالحه أو لحاشيته أو لذويه.. لذا لم يكن غريبا أن يكون الزبير محل ترحيب أينما حل.. ومحل حسرة متى ما رحل..
قبل أسابيع كنت ضيفا على قناتي المفضلة (النيل الأزرق) حين سألوني عن رأيي في أوجه صرف إيرادات الذهب.. فلم أتردد في القول إنه لا أحد يعلم أين ذهبت أو تذهب إيرادات الذهب.. وبعد أقل من ثلاث ساعات من إنتهاء البرنامج كنت ضيفا على مأدبة عشاء يقيمها وزير الاستثمار لسفراء السودان بالخارج.. حين سمعت صوتا هادئا يناديني.. إنه السيد محمد خير الزبير.. طلب إليّ في ود شديد أن أجلس فجلست.. قال لي لن أطيل عليك.. لقد تابعت حديثك قبل قليل في النيل الأزرق وأنت تشكك في أوجه صرف عائد الذهب.. وعلى الفور شعرت  بحرج بالغ حين تذكرت أن الفترة التي تحدثت عنها كانت هي ذات الفترة التي كان فيها الزبير محافظا للبنك المركزي.. والرجل محل احترامي وتقديري.. فحاولت أن أخفف الأمر.. غير أنه وبذات التهذيب طلب مني أن أسمع ما سيقوله فقط.. لم يحتج.. ولم ينفعل.. ولم يغضب.. بل قال بهدوء شديد.. تدفقت علينا إيرادات الذهب في ذات الوقت الذي توقفت فيه إيرادات نفط الجنوب.. فكانت عائدات الذهب هي التي غطت جل التزامات الدولة.. إن لم يكن كلها.. الاستراتيجية منها والخدمية وغيرها..! وختم حديثه شاكرا لي حسن استماعي.. بقوله.. لم يكن لنا مورد آخر..!
 ولم يكن أمامي غير أن أشكر الرجل مع وعد بأن أصحح ما ارتكبته من خطأ.. وها أنذا أفعل للمرة الثانية.. بعد أن نقلت لمشاهدي النيل الأزرق توضيحات الزبير في الحلقة التالية من برنامج "بعد الطبع"
أما تكراري للواقعة اليوم.. فسببه ما أوردته صحيفة (الجريدة) من خبر لندوة تحدث فيها الخبير الاقتصادي محمد خير الزبير مطالبا (بحلول سياسية للمقاطعة الاقتصادية المفروضة على السودان، من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبار أن المقاطعة سياسية وليست اقتصادية، وشدد على ضرورة تحسين السياسات الداخلية والخارجية).
وقال الزبير خلال ندوة "آثار العقوبات الاقتصادية الأمريكية على السودان" بالمركز العالمي للدراسات الأفريقية أمس، إن البلاد أمام معضلة كبيرة ولها أثر على الاقتصاد السوداني وهي تؤثر سلباً، وأضاف أن العقوبات متواصلة ومتطورة بشدة وأن أولي خطوات مواجهة العقوبات هي إدارة الحكم وإيقاف الحرب وتحقيق السلام بين القوي السياسية، وزاد: (هذه مسؤولية السياسيين بالبلاد).
وتابع أن خروج البترول أثر على الاقتصاد، وأشار إلى أن البلاد فقدت 40% من إيرادات الحكومة بعد انفصال الجنوب و85% من الصادرات.)
إذن.. بالنسبة لي تكتسب هذه المطالب قيمة إضافية لأنها تأتي أولا من شخص كان داخل هذه المنظومة يعلم كل تفاصيلها وتقاطعاتها.. وثانيا لأنها تأتي من خبير له تجربته وخبرته.. وليت السياسيين يدركون ولو لمرة واحدة.. أن جل المصائب إنما تخرج من تحت رؤوسهم.. وأن كل القطاعات الأخرى إنما تدفع ثمن إخفاقات الساسة لا غير.. فهل يعترف الساسة؟ ليتهم يفعلون.. إذن لأراحوا البلاد والعباد
محمد لطيف

التداخل التجاري سيصبح كبيرا بين السودان وإثيوبيا.. مطالبات بتوفير الأمن في المناطق الحدودية



من أهم المميزات الاقتصادية للدول أن تمتلك حدودا طويلة مع جيرانها، كون الاستفادة الكامنة وراءها مدعاة لزيادة منافعها الاقتصادية، وتأمينها ضد التعديات، خصوصاً لدولة حدودها كبيرة، ومع عدد كبير من الجيران، وذلك يأتي في مصلحة تنشيط التجارة الحدودية لزيادة الإيرادات، وهذا ما يحدث الآن ما بين دولتي السودان وإثيوبيا. وبالنسبة للمراقبين فإن تفعيل حركة التجارة العابرة للحدود وإنشاء المناطق الحرة، والمساهمة في وضع الحلول والمقترحات التي تواجه سير عملية التبادل التجاري بين السودان وإثيوبيا هي المطلب الأهم، بجانب تنشيط العمل التجاري والتجارة الحرة والحدودية لخدمة مواطني المناطق الحدودية، بالإضافة لإزالة المعوقات والمشاكل التي تعطل النشاط التجاري بين المنطقتين الحدوديتين.
ويرى حسين القوني، خبير اقتصادي، أن السودان وإثيوبيا لديهما صادرات زراعية وصناعية، والتعاون بينهما يعتبر مصدر دخل، وأن التداخل التجاري سيصبح كبيرا بين الشعبين وفي المستقبل سيؤدي إلى المزيد من النشاطات التجارية من نقل وترحيل وسياحة، بالإضافة إلى أن المناطق الحرة ستؤدي إلى جذب المستثمرين وشركات الخدمات، وطالب بتوفير الأمن والسلامة في المناطق الحدودية للمساهمة في الحركة التجارية، وكذلك ضرورة وجود خدمات اتصال وكهرباء.
وفي السياق قال مصطفى محمد مصطفى، نائب برلماني سابق وناشط اقتصادي، إن وضع ولاية كالقضارف يعد متميزاً في أنها ولاية حدودية، ولابد أن تكون هنالك تجارة عابرة بين البلدين لتحقيق ميزان تجاري عادل يصب في مصلحة السودان، كما لابد من تنشيط تجارة الحدود لتبادل السلع بين السودان وإثيوبيا، وطالب الجهات المختصة بالتحرك لتطوير الاتفاقية بين البلدين ومواكبة الظروف والاستفادة من الوضع المتميز لولاية القضارف، ويتوقع أن يستتب الوضع الأمني على الحدود حيث أصبحت هنالك اتفاقية خصوصاً وأنه في السابق كانت هناك مضايقات داخل الحدود ناجمة عن المعارضة الإثيوبية، وأوضح أن هنالك بوادر تحرك مشترك لتنشيط الحدود، وأكد أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم ترسيم الحدود، وقال: يجب أن تستعجل السلطات ترسيمها خصوصا وأن هنالك تراخيا من قبل إثيوبيا.
ومن جهته أشار علي المدني، وزير التخطيط العمراني بولاية القضارف، إلى أنهم يعملون على إخلاء المحطة الواقعة على القلابات بين البلدين ليتم تشييد نقطة العبور الدولية عليها بتكلفة تدفعها الحكومة المركزية وسينتهي العمل بها قبل الخريف. وهي عبارة عن نقطة عبور دولية توجد بها كافة الأجهزة الرسمية من جوازات وأمن وجمارك وشرطة ومواصفات ومقاييس كما تقام معها نقطه تجارة حرة مشتركة بين الولاية والمركز وباكتمال هذه النقطة تكون الدولة قد عززت وجودها بصورة كاملة على الحدود.
واعتبر المدني أن قيام نقطة العبور ينعكس على الدولة في جوانب عديدة منها أنها تسهم في الاستقرار على الحدود وتحد من التهريب  وتوفر عمالة وتسهم في الدخل القومي بنسبة مقدرة من العملات الحرة.
وقال علي المدني إن قيام نقطة العبور بين البلدين يعتبر خطوة ممتازة أعقبت الاتفاقية التي تسمح لإثيوبيا باستخدام مناء بورتسودان وهذا في مجمله يعزز العلاقات بين البلدين الشقيقين

طيبة سرالله

وزير المالية السوداني يتوجه لواشنطن

توجه وزير المالية، د. إبراهيم أحمد البدوي، إلى مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لمجلس محاف...