الاثنين، 13 يونيو 2016

الحكومة والمعارضة في انتظار المعركة القادمة



اكثر من ربع قرن من الزمان ظلت الانقاذ متحكمة في شؤون البلاد والعباد وهذا ما لم يكن يتوقعه اكثر الناس تفائلا باستمرارها وسيطرتها على مقاليد الامور طوال هذه السنوات حيث مرت بازمات شديدة التعقيد وظروف اقتصادية بالغة الخطورة حتى كاد ان يجمع كثير من المحللون على اقتراب نهاية حكم الاسلاميين ولكن سرعان ما تدخل اسباب وظروف تغلب الموازين لصالح الحزب الحاكم غير ان كثير من المراقبين يروا ان استمرار النظام في الحكم لاكثر من ربع قرن من الزمان لم يكن نتيجة لقوته وصموده وتخطيطه السليم وانما نتيجة لقوته وصموده وتخطيطه السليم وانما نتيجة لضعف المعارضة وتشرزمها وتقسيمها  لاحزاب صغيرة لا حيلة و لا قوة لها وفي ذات السياق يرى مراقبون ان بقاء النظام لاكثر من ربع قرن من الزمان احدث تحولات وتطورات سياسية كبيرة انقسم بموجبها السودان الي قسمين ويهدد بمزيد من الانقسامات فيما قال اخرون ان القائمين على ادارة شؤون البلاد يتمتعون بقدر من الذكاء بحيث كلما اقتربت منه ضائقة هددة النظام شرعوا في الدخول في نهج جديد او اعلنوا سياسات واصلاحات اقتصاددية للحفاظ على السلطة او للحفاظ على الامن وصيانة الاستقرار الموجود او شرعوا في تنازلات كبيرة تمكنهم من البقاء في الحكم لاكبر فترة زمنية ممكنة وهذا ما حدث حسب راي المراقبين في نيفاشا والتي قدموا فيها تنازلات كبيرة ذهب بموجبها جنوب السودان الى اعلانه كدولة مستقلة ويرى مراقبون ان النظام فعل ذلك لسببين الاول تثبيت نفسه والثاني ارضاء القوي الغربية الساخطة عليه نجح في الاول لحد ما وفشل في الثاني فشلا كبيرا وفي ذات السياق يري مراقبون ان النظام ثبت طوال هذه السنوات لضعف وهوان المعارضة والتي فقد الشعب فيها الثقة وبعض الجماهير ظلت تتهم قوى المعارضة بتنفيذ الاجندة الاجنبية لذا لا تعيرها اهتمام ولا ترغب في الاستجابة لندائتها المتكررة والتي كان اخرها الوقفة الاحتجاجية التي نفذها رؤساء احزاب قوي الاجماع الوطني المعارض امام وزارة العدل تحت العنف الممنهج ضد طلاب دارفور بالجامعات ولكن هذه الوقفة الاجتجاجية قوبلت بالرفض والتفريق من قبل السلطات وفي ذات السياق قال صديق عبدالجبار رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوجدودي ان الوقفة كان اثرها كبيرا وتعد بمقابة رسالة سياسية موجهة الي العالم وللنظام في الخرطوم واضاف الصديق ان الحراك سيتصاعد في مقبل الايام بقيادة رؤساء الاحزاب الذين قالوا انهم قرروا خوض المعركة القادمة بانفسهم وفي ذات السياق قال حسن اسماعيل الوزير في حكومة الخرطوم والذي تحول من خانة اشد المعارضين للحكومة الي اكثر المؤيدين لها ان المعارضة لن تستطيع ان تفعل شي حتى لو اخذ المؤتمر الوطني اجازة وذهب الي ماليزيا في تصريح اخر له وهو ينعي قال ان المعارضة لا تستطيع حل مشكلة كهرباء القصر الجمهوري اذا اتيح لها ان تتقلد منصب الحاكم وفي ظل قادة المؤتمر الوطني في كل لقائتهم يسخرون من قدرة المعارضة في حشد الجماهير ضدها وفي ذات السياق يري مراقبون ان المعارضة بقدراتها الحالية ومواقفها المتذبذبة لن تستطيع ان تفعل شي الا ان هؤلاء انفسهم يروا ان سياسة الحزب الحاكم نجحت في استمراره في الحكم ولكن ذات السياسات هي كلفت الوطن والمجتمع على اكثر من صعيد وتبقي الحقيقة ان المؤتمر الوطني بسياساته والمعارضة بمواقفها لا حل امامهم الا بمراجعة سياساتهم ومواقفهم بفتح صفحة جيدة على اسس اخلاقية جديدة تحفظ الوطن وتقوده نحو الاستقرار والتنمية .
الحاج الشكري

الأحد، 12 يونيو 2016

لماذا لم يدفع الرئيس البشير ثمن الإتهامات الموجهة ضده ؟



نشرت صحيفة " واشنطن بوست " مقالا بتاريخ 26 مايو عن السودان ، تناولت فيه زيارة الرئيس البشير الى دول اعضاء في محكمة الجنايات الدولية ، خاصة زيارته الاخيرة الى يوغندا ومهاجمة الرئيس موسفيني للمحكمة ، واشار المقال الى التعاون بين السودان والاتحاد الاوربي في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية ، وايضاً تناول المقال عزم الرئيس البشير السفر الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة .
اشارت الصحيفة الى ان المحكمة الجنائية الدولية قد اتهمت الرئيس البشير بكل الجرائم المتوفرة تحت ولايتها وهي – جرائم الحرب – والجرائم ضد الانسانية والإبادة الجماعية ، وقالت كان من المفترض ان تجعل مثل هذه الاتهامات الرئيس السوداني مهمش وعرضة للإعتقال ، ولكن بدلاً من ذلك ، فإن الرئيس البشير اصبح حراً يجوب العالم ويجلس مع رؤساء الدول والحكومات ، وقد زار الرئيس البشير جنوب افريقيا العام الماضي على الرغم من انها من المؤيدين البارزين للمحكمة الجنائية الدولية ، واضافت ان الرئيس البشير استطاع إقامة علاقة جيدة ومتينة مع السعودية ، واصبح السودان من ابرز دول التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن .
كما سافر البشير مؤخرا الى يوغندا من اجل حضور مراسم تنصيب الرئيس اليوغندي موسفيني بولاية رئاسية جديدة ، وفي مراسم التنصيب شن الرئيس اليوغندي هجوماً على المحكمة الجنائية مما ادى لخروج ممثلي امريكا ، كندا والاتحاد الاوربي من مراسم التنصيب كرد فعل على كلمة موسفيني وحضور الرئيس البشير .
واوضحت الصحيفة ان المعلومات الاخيرة تشير الى ان الاتحاد الاوربي يخطط للدخول في شراكة مع الرئيس البشير لوقف تدفق المهاجرين من شمال افريقيا الى اوربا ، وقالت ان آخر المفاجأت هو تقديم الرئيس البشير طلب للحصول على تاشيرة دخول لأمريكا لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة لهذا العام .
قالت الصحيفة ان زيارة البشير ليوغندا اثارت جدلاً واسعاً حول العالم ، حيث ذكر المتحدث بإسم الخارجية الامريكية ، ان الرئيس موسفيني قد سخر من ضحايا الابادة الجماعية ، وأوضح بعض النقاد ان سفر الرئيس البشير  الى يوغندا التي هى عضو في المحكمة الجنائية يوضح ضعف المحكمة ، وقالت الصحيفة ، على الرغم من ان سفر الرئيس البشير يعتبر تحدياً للمحكمة الا انه يجب النظر اليه من منظور تحسن العلاقات السودانية اليوغندية بعد العداء السافر في العقدين الماضيين ، حيث كانت هناك حرب وكالة بين الدولتين ، ولكن في الفترة الاخيرة تحسنت العلاقات بعد الزيارة الشهيرة التي قام بها موسفيني للخرطوم في محاولة لرأب الصدع في العلاقات بين البلدين ، واضافت الصحيفة ان موقف موسفيني من المحكمة الجنائية ليس جديداً ولم يكن من المفاجئ ان يقوم موسفيني بإهانة المحكمة الدولية وممثلي الدول الغربية ، وبالمقابل كان يمتدح الرئيس البشير  .
اكدت الصحيفة ان الاتحاد الاوربي والحكومة السودانية يعملان على وقف تدفق الهجرة غير الشرعية من افريقيا الى اوربا ، واشارت الى  ان مجلة " دير شبيجل " الالمانية كشقت ان الاتحاد الاوربي لديه شراكة مع الرئيس البشير تهدف لوقف الهجرة من شمال افريقيا الى اوربا ، وان اوربا سترسل معدات مثل الكاميرات والماسحات الضوئية وخوادم تسجيل اللاجئين الى السودان ، اضافة الى المساعدة في تدريب الشرطة السودانية على حراسة الحدود والمساعدة في بناء معسكرات ليتم إحتجاز المهاجرين فيها ، وقالت ان فكرة قيام مخيمات في السودان تقود مباشرة للأعمال الوحشية التي قامت بها الحكومة السودانية في معسكرات النازحين في دارفور ، وهذه الاعمال وصفها البعض بأنها ترقى لان تكون إبادة جماعية .
في الختام ذكر الصحيفة ، انه ليس من مصلحة المحكمة الجنائية الدولية توقيف الرئيس البشير ، بسبب انها لا تملك الآلية المناسبة لمواجهته بالرغم من سفره لعدة دول حراً حتى لدول موقعة على المحكمة ، وان الدبلوماسية العالمية الحالية في مصلحة الرئيس البشير .

الخميس، 9 يونيو 2016

بين الصادق المهدي ومبارك الفاضل



كنت اعلم انه بولدوزر بمقدوره ان يحرك عجلة التاريخ مهما استعصت على الدوران لكني كنت اجهل كثيرا مما اسهم به في مسيرة السودان السياسية الي ان قرات المقالات التوثيقية التي سطرها الاستاذ مصطفي البطل عن بعض الخبايا في سيرة مبارك الفاضل المهدي فازددت قناعة بقدرات الرجل الخارقة على الفعل .
عندها فقط علمت لماذا يتوجس السيد الصادق المهدي منه خيفة فهو ممكن ان يخيف بحق كما يمكن ان يناال اعجاب من يتمعن في سيرته وقدراته القيادية وكل من كان في موقع الصادق المهدي سينتابه نفس الاحساس وتحيط به ذات الوساوس مما يمكن ان يفعله مبارك ان مكن من ان يحتل موقعا مؤثرا في هيكل الحزب فمبارك سيف ذو حدين كلاهما يمكن ان يصيب مع اختلاف تاثيرات الاصابة ايجابا او سلبا .
مبارك رجل براغماتي او قل واقعي ينفعل باللحظة التاريخية ويتفاعل معها ويحركها بقوة مذهلة باتجاه موقفه السياسي في لحظة واحدة (180) درجة بدون ان يطرف له جفن .
المبادئ لا تحتل في مواقفه السياسية ايه اولوية فهو مستعد لان يتفاعل مع اي محيط ايديولوجي يختار ان يتعامل معه بحيث يكون جزءا لا يتجزا من ميكانيزماته الفاعلة والمؤثرة ولا شك ان الارث التاريخي بانتمائه للاسرة المهدية منح شخصيته مزيدا من الالق الذي زاد من الكاريزما التي يمتمع بها دون غيره من قيادات حزب الامة ، بخلاف السيد الصادق طبعا .
لعل اكثر ما لفت نظري في شخصيته العلاقة الوطيدة التي ربطته بجون قرنق خلال فترات الحرب قبل نيفاشا والتي اشرا اليها زعيم الحركة الشعبية في محاضرة قدمها في فيرجينيا عام 1996 ثم دخوله حكومة الانقاذ ثم خروجه العاصف والغريب منها وخروجه على حزب الامة وقيامه بانشاء حزبه السياسي ثم حل حزبه بصورة درامية ومحاولات عودته الي حزب الامة والمستمرة حتى الان .
كما قلنا فان المبادئ لا تحتل مكانة في سلوكه السياسي ولذلك فانه لن يتورع ، وفي اي وقت من استنساخ ( عكته ) المثيرة حين حرض امريكا على الانقاذ بعد قصفها لمصنع الشفاء بان هناك مصنعا اخر ، ذلك ما يؤكد ان الرجل في صراعه السياسي لا يتردد في استخدام كل اسلحة الدمار الشامل وهو ما ينبغي ان ينبه السيد الصادق الي اهمية ايلاء تحركاته الاخيرة اهتماما اكبر .
كل حركاته وسكناته وتقلباته العاصفة تصحبها ضجة وضخب مرتبط بوزن الرجل وقدرته الفائقة على صنع الضجيج المصاحب لشخصيته المثيرة .
لا يمكن ان اتجاوز تاثيره على فترة الديمقراطية الاخيرة قبل قيام الانقاذ وكان وقتها شابا ذا حيوية دافقة ونشاطا جما ربما جعله مركز الفعل والقرار في حكومة السيد الصادق المهدي  رغم قلة خبرته وعمره القصير وقتها .
الضجيج المصاحل لتحركاته السياسية وتصريحاته المثيرة التي يدلي بها هذه الايام ضد ابن عمه كلها من الامور المزعجة للسد الصادق ومن شانها ان تحدث تاثيرا هائلا على الحزب سيما مع ابتعاد السيد الصادق المهدي من الساحة وضعف تاثيره علي قواعد الحزب جراء غيابه المتطاول وحراك مبارك الفاضل بديناميكيته المدهشة والتي تزداد زخما بتفاعل الانقاذيين معها والذين لا شك ان رياحها العاتية تهب في اشرعتهم .
مبارك الفاضل المهدي بشخصيته التي لا تعرف الهدوء وبالكاريزما المرتبطة باسمه وتاريخه مقارنا بالقيادات الاخري في حزب الامة التي لا تضاهي مكانته وبريقه وتاثيره تجعل امر التغافل عنه خطا كبيرا سيدفع الامام الصادق ثمنه الفادح ولا اري سبيلا لمواجهة الخطر الذي يتهدد الحزب جراء تحركات مبارك بين قواعد وقيادات الحزب في غياب ابن عمه الصادق المهدي الا باحد امرين : اما عودة المهدي ليس لمواجهة تاثير الحراك المباركي الخطير فحسب انما كذلك لقيادة المعارضة الداخلية التي تحتاج اليه كثيرا واما النظر بعقلانية في التعامل مع مبارك الفاضل المهدي الذي سيكسب الحزب كثيرا اذا اخذ الرجل موقعه اللائق في هيكلة التنظيمي ووظفت قدراته الهائلة في النهوض بالحزب والاسهام في التغيير .
الطيب مصطفي

الأربعاء، 8 يونيو 2016

يبقى.. لحين إتمام الفساد




رحم الله الشيخ الزاهد الورع، عبد الحميد كِشِك، حين قال: (الظلم تسعة أعشاره عندنا في السجن، وعُشر يجوب العالم، فإذا أجن الليل بات عندنا).
* تذكرت مقولة كشك، عندما تفحصت حديث مولانا د. عوض الحسن النور، وزير العدل، الذي أفصح عن أرقام مزعجة، تفيد أن ثلاثة آلاف سوداني محبوسون حالياً (إلى حين السداد)، بعضهم أمضى خمسة عشر عاماً، وآخرون أنفقوا عشرة أعوام خلف القضبان، وأوضح الوزير أن مواطناً بقي في الحبس لمدة عامين، في (550) جنيهاً فقط.
* من المفارقات المؤلمة، أن الحكومة تنفق على أولئك الغارمين (800) مليون جنيه في الشهر، وذلك يعني أنها تعولهم بما يقارب عشرة مليارات جنيه في العام، ألم يكن من الأجدى لعدالتها، والأوفر لخزانتها، أن تخصص جانباً من ذلك المبلغ المهول لسداد ديون بعضهم، كي تخفف عنهم، وترد إليهم حريتهم، وترفع عن نفسها بعض عناء كفالتهم؟
* برر وزير العدل قلة حديثه للصحافة بأن القضاة غير مخولين بالحديث لوسائل الإعلام، وحُجّته ليست دامغة، لأنه وزير، والوزير ليس قاضياً، ولو أتى إلى الوزارة من ردهات المحاكم، كحال مولانا النور، الذي افتقدنا صوته، وأقلقنا صمته، عن قضايا فساد كبيرة، أثارها الإعلام، وقدم فيها حججاً قوية، وأسانيد دامغة، ولم يفتح الله فيها على الوزير بأي تعليق، ولم يصدر منه حيالها أي إجراء.
* علل النور صمته عن الرسالة التي بعثناها له بخصوص قضية فساد تتعلق بوزارة ولائية، بأنهم لم يتلقوا ما يفيد حدوث تجاوز، وأن الجهات التي حققت لم تمدهم بتقاريرها، ولم تُحِلها إليهم.
* ذلك لم يحدث طبعاً، لأن من أعد التقرير بعث نسخةً منه إلى نيابة المال العام التابعة لوزارة العدل، ولو قبلنا التبرير الفطير الذي ردده الوزير فسنتساءل قطعاً عن مسوغات صمت وزارته عن واقعة ثابتة، حدثت داخل حوش الوزارة، وكان بطلها أحد منسوبيها، وتتعلق بحديثٍ مرسلٍ عن شطب بلاغ يتصل بتجاوزات مالية وإدارية كبيرة، في مرحلة التحري.
* من عناهم البلاغ المذكور تبجحوا بأنه شُطب في طور التحري، مع أن معلوماتنا تشير إلى أن نيابة المال العام لم تكلف نفسها عناء الاستماع إلى من أعد التقرير، في بلاغٍ تم وأده بطريقة مريبة.
* صحيفة (اليوم التالي) وحدها نشرت زهاء عشرة تحقيقات استقصائية، أثبتت بها حالات فساد وتعدٍ على المال العام، ودعمت ما نشرته بمستندات صحيحة، ولم تتحرك وزارة العدل للتقصي عن أيٍّ منها حتى اللحظة.
* كانت محصلة ذلك الصمت المزعج استمرار المخالفات، وتواصل مسلسل (لهف) المال العام، لأن الوزارة المخولة بمطاردة المفسدين، ومحاسبة الوالغين في مال الشعب لم تحاكِ السلطة الرابعة في حرصها على المال العام، ولو فعلت لما بقي السارقون في مواقعهم (لحين إتمام الفساد).
* الحق الخاص محروس بمن يطاردون حقوقهم في ردهات المحاكم، وحماية الحق العام مهمة وزير تفرض عليه وظيفته أن ينوب عن الأمة في صيانة حقوقها.. هلا فعل؟
مزمل ابوالقاسم

أزمة المواصلات لن تحل



 أذهب فقط الى هناك ودع الأمكنة تفضح لك سوءات المواقف التي زينت لبعض المسؤولين بأنها مكتملة الحلقات وهي في حقيقة الأمر غير ذلك. فالأشياء دوماً تتحدث عن معالمها بشكل قاطع، وأزمة مواصلات العاصمة تسفر عن جزء من هذه الأشياء، وعن شتات الخطط التي لم تفلح في تثبيت محطة كبرى وسط البلد، كما هو سائد في معظم الدول، ما يعرف بـ(السنتر).
أذهب إلى هناك فقط لترى الناس يموتون غيظاً وهم يركضون هنا وهناك بغية اللحاق بمركبة في وقت خرج العالم أجمع من إطار هذه الدوامة التي تسمى أزمة المواصلات.
يبدو أن ضمور التخطيط الاستراتيجي الخاص بالبنية التحتية للعاصمة الخرطوم قد أضر كثيراً بالحياة السكانية فضيق الشوارع والمنافذ وعشوائية تخطيط المباني هي التي تصنع الاختناقات المرورية مما أدى ذلك لتثبيت أوتاد الأزمة وصعوبة اقتلاعها.
وقبل أن نبين أخطاء حكومة الإنقاذ في هذا الصدد، علينا أن ندلف أولاً الى الأخطاء التي اقترفتها سياسات الحكومات السابقة، وأهمها بالطبع هي إغفالها عن إعادة تخطيط المدن الثلاث التي تكوّن العاصمة الخرطوم، وكان في الأمر فسحة من إمكانية القيام بهذا لقلة عدد السكان بها ومحدودية العمران، ومن ثم إدخال القطار والترام ضمن محور النقل والترحيل وهو الشيء المعمول به في جميع عواصم الدنيا وهو الشيء الذي لا يمكن تنفيذه الآن في الخرطوم فإنعدام المساحات تتحدث على الأرض، وضيق الشوارع، وضمور المنافذ، بالإضافة الى ذلك الكميات المهولة للعربات الخاصة التي تجوب الشوارع وتضيف العبء الأكبر على الطرقات حتى أنه بمثل هذه الحالة لا يسمح الأمر بأي حال من الأحوال لاستيعاب عدد مقدر من البصات والحافلات لتلبية حاجة الركاب، فالمعالجات في هذا الخصوص مرهونة بتوسيع الطرق وفتح منافذ جديدة وإنشاء جسور وتقاطعات ذكية تطفئ بدورها اشارات المرور وتلغيها بالمرة.
والشق الآخر من الأخطاء الذي غفلت عنه الانقاذ عند توليها السلطة يتعلق بإهمال الريف إهمالاً مؤذياً تمخضت عنه الهجرة الداخلية نحو المدن، وبالأخص العاصمة التي تشكو الآن من كثافة سكانية مهولة قد صنعت واقعاً سالباً لا يتناسب وخدمات النقل المتوفرة.. حتى أن والي الخرطوم قد أشار الى ذلك بأن الأزمة تتعلق بالكثافة السكانية التي تنوء بها العاصمة. ومقالنا هذا قد نزل في هذه الصحيفة عام 2013م، أوضحنا على متنه هذه الجزئية بأن يتحتم على القائمين بأمر التخطيط النظر أولاً الى معالجة الهجرة الداخلية والحد منها وهي تمثل جزءاً غير صغير في هذه الأزمة المستفحلة. أزمة المواصلات وهذا الأمر له أذرع أخرى أحدها إحداث التنمية الريفية وتحريك الآلة هناك، التي تستقطب بدورها الكادر البشري بكل أنواعه وتوزيعه على أماكن شتى بدلاً من تكدسه بصورة مزرية داخل العاصمة مما ترتفع معه معايير الأزمة التي لن تعالج إلا بخروج الناس الى مناطق الإنتاج والذي بالطبع لن ينجح الا بإيجاد وتمكين السياسات والخطط الجيدة للتنمية البشرية، وليس سياسة التمكين التي ساهمت بفاعلية في تمدد كل الإشكالات التي يمور بها الواقع الآن.
محمد أحمد كتر

وزير المالية السوداني يتوجه لواشنطن

توجه وزير المالية، د. إبراهيم أحمد البدوي، إلى مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لمجلس محاف...