الأحد، 28 فبراير 2016

ترحيل مستشفى الخرطوم و ساقية جحا..




> المطلوب هو إنشاء مستشفيات جديدة في المناطق البعيدة التي يأتي سكانها إلى مستشفى الخرطوم.. وهي ليست أستاد الخرطوم حتى تحولها الدولة مجزأة إلى نواحي الولاية.
>
و إذا أرادت الحكومة ترحيل المستشفى وليس الاستاد.. فعليها أيضاً أن تخلي محيطها من الناس وهم سكان وطلاب وعاملون بأعداد ضخمة .. والخرطوم في مركزها معروفة بالاكتظاظ خاصة من الصباح الباكر وحتى المساء.. وهؤلاء يحتاجون إلى مستشفى حوادث وطوارئ قريب.. وقد كانت مستشفى الخرطوم التي للأسف أريد ترحيلها قبل الاستاد.. وهذا تفكير غريب تسود به الحكومة صفحاتها في التأريخ.
>
فمستشفى الخرطوم أصلاً شيدت بعد أن أخلي لتشييدها المكان من سكان المنطقة الأصليين.. لكن الآن يترك سكان المنطقة الجدد والعاملون والدارسون والعابرون مع كثرتهم بدون مستشفى «حكومي» للحوادث والطوارئ.
>
ويصبح تحويل المستشفى مثل ساقية جحا.. فهؤلاء المقيمون في الخرطوم ومعهم العاملون والدارسون والعابرون وما أكثرهم إذا أصابتهم مصيبة سيضطرون أن يستأجروا سيارات التاكسي التي لا يملكون سعر أجرتها في غالبهم.
>
سيؤخذون من السوق العربي أو مما جاوره إلى مستشفى إبراهيم مالك أو إلى ما أبعد منها.. ويكون تحويل المستشفى بطريقة ساقية جحا.
>
فالمطلوب إذن هو زيادة المستشفيات وليس ترحيلها من أمكنة إلى أخرى.. لأن الخرطوم تستقبل يومياً المهاجرين إليها بأعداد كبيرة تتطلب مزيداً من إنشاء المستشفيات وليس تحويل بعضها إلى أمكنة أخرى من أمكنة فيها كثافات سكان وعاملين ودارسين وعابرين ومغترضين.
>
لكن إذا صدر قرار بإخلاء الخرطوم من الناس ولو كان السبب إنشاء سد أو إنشاء سدين على طريقة سدي أعالي نهري عطبرة وستيت، ففي هذه الحالة لا حاجة إلى استبقاء مستشفى الخرطوم وكوبري المسلمية.
>
والعاملون في السد أو السدين يمكن أن يستشفوا في وحدة صحية تابعة للمشروع. وسؤال هنا خارج الموضوع: هل يمكننا التوقع على إنشاء سد آخر في ولاية الخرطوم يكون هذه المرة في وسطها؟!
>
أرجو ألا يستثمر من يرفضون إقامة السدود في مناطقهم فكرة هذا السؤال.. فهو للمزاح. لكن تحويل مستشفى من مكان لم يتركه ويغادره الناس بعد لأي سبب من الأسباب هو الشيء الذي نستغربه ونستنكره.
>
والغريب أن من أبعدوا في الماضي من ديارهم بغير حق لتشييد مستشفى الخرطوم، لم يجدوا التقدير ببناء مستشفى لهم بعد رحيلهم إلى شرق النيل، وهم أهل الشيخ الطيب الجد في أم ضواً بان.. هم المسلمية.
>
ففي الماضي كان إخلاء المكان من الناس لبناء سلسلة مستشفيات الخرطوم بطول خمسة كيلومترات تقريباً.. رغم قلة الناس.. قلة قليلة جداً.. فما كان أهل السودان النشطاء حينها يحبون الهجرة إلى ولاية الخرطوم لمزاحمة قبائلها وسكانها القدامى خاصة البيض .. «البيضان في السودان».
>
ولكن اليوم فإن ترحيل مستشفى الخرطوم أو بالأحرى إزالتها جاء في وقت الحاجة فيه إليها أشد ومتعاظمة.. متعاظمة مع مزيد من البناء الرأسي وزيادة أعداد الساكنين والمقيمين في الشقق والفنادق العديدة والدارسين والعابرين.
>
يبدو أن التفكير في الاستفادة من الأرض التي تقيم عليها سلسلة مستشفيات الخرطوم «الحكومية» متنوعة وشاملة التخصصات الطبية، كان طاغياً على التفكير في تقديم الخدمات الطبية للناس في أقسام الحوادث والطوارئ.
>
إن الغرابة هي أن يشيد الناس مستشفى الخرطوم في وقت لا حاجة لمواطني الولاية به وهم في القرى لا يجدونه قريباً.. و يزيلونه في وقت من المفترض أن يبنى بجانبه امتداد لاستيعاب المصابين والمرضى.
>
لكن الحكومة تريد أن يذهب المصابون في مركز الخرطوم إلى أطرافها إذا كانوا لا يملكون تكلفة العلاج في المستشفيات «الخاصة».
>
معلوم أن تقديم الخدمة الطبية في ما يلي الإسعافات الأولية يتوفر حيث يوجد الناس بأعداد كبيرة جداً.. والسؤال هنا أي مكان مثل قلب الخرطوم ومحيط مستشفى الخرطوم توجد فيه أعداد كبيرة بهذا الحجم؟!
>
إذن نفهم أن إغلاق مستشفى حوادث الخرطوم ليس لتوفير الخدمة الطبية الإسعافية في أمكنة قريبة من الناس.. وأكثر الناس في قلب الخرطوم.
>
ولو كان الخطأ هذا في قرار إغلاق الحوادث عن اجتهاد.. فله أجر الاجتهاد. وهو «في ميزان حسنات صاحبه» بإذن الله.. فالأعمال بالنيات.. ولكل امرئ ما نوى.
>
لكن دون إخلاء أية منطقة من الناس لا ينبغي أن تغلق فيها مستشفى.. لذلك إما تخليها من الناس لأي سبب وإما أن تترك المستشفى للناس وتذهب لبناء أخريات.
غداً نلتقي بإذن الله 
خالد حسن كسلا

الاستفتاء.. حرب داعش الجديدة.. تصدع اليوناميد.. ومأمون حميدة ..!



الاستفتاء والرد بالتسجيل
>
نسبة التسجيل العالية لمواطني دارفور للتصويت في استفتاء دارفور الإداري، هو أبلغ رد على الأصوات التي نادت بتأجيل الاستفتاء، وظلت تشكك في إمكانية قيامه وتتمنى حدوث أي عارض لتأجيله. فقد أعلنت مفوضية الاستفتاء أن عمليات التسجيل تمضي في كل الولايات الخمس بشكل عادي، وبلغ عدد المسجلين حتى الآن (ثلاثة ملايين وخمسمائة وثمانية وثلاثين ألفاً ومائة وخمسة «3,538,105» مواطنين من جملة «4,588,300» مواطن من الذين يحق لهم التسجيل. ونسبة التسجيل هذه، تعني أن أكثر من نصف سكان دارفور قد سجلوا للتصويت وأن نسبة تقارب الـ80% من الذين يحق لهم التصويت، قد سجلوا بالفعل، فنجاح عملية التجيل دليل قاطع على أن موضوع الاسقفتاء، وهو تحديد وضع دارفور الإداري هل سترجع إقليماً واحداً، أم يختار المواطنون الوضع الحالي القائم على خمس ولايات؟.
>
المعلوم بالضرورة هنا، أن رافضي قيام الاستفتاء، هم في الأساس إما من الحركات المتمردة، أو من السياسيين أصحاب الرأي والموقف من دعاة الرجوع للإقليم، باتوا يوقنون يقيناً لا شك فيه، أن خيار الوضع الحالي ستُرجح كفته، وستقبر فكرة الإقليم في قاع جرف هار سحيق، فلا وسيلة لديهم إلا مناهضة قيام الاستفتاء وتعطيله، حتى لا يقر أهل دارفور جميعاً الوضع الحالي(الولايات القائمة) ويسقط خيار الإقليم عن طريق قناعات وتصويت مباشر يقوم على رأي الأغلبية في عملية تمثل أرقى وسائل الاختيار الديمقراطي.
السودان الحرب في ليبيا
>
أعلن الرئيس الأمريكي أمس، الهدنة في سوريا، لتبدأ بلاده وحلفائها حرباً جديدة على تنظيم الدولة في ليبيا، وقد بدأت الحرب بالفعل في مناطق ليبيا الشرقية، ويوجد قصف جوي لدول حلف الناتو على الأجزاء الغربية من ليبيا قريباً من الحدود التونسية، وليس هناك نطاق محدد لهذه الحرب التي تتدخل فيها الولايات المتحدة وفرسنا تدخلاً مباشراً، ولديها عمليات على الأرض بواسطة قواتها، فمن ظاهر الأمور وبواطنها فهذه الحرب الغربية ضد تنظيم الدولة السامية - داعش، هي دعم مباشر لجناح اللواء المتقاعد خليفة حفتر المتحالف مع حركات دارفور المتمردة المتورطة حتي أذنيها في رمال الصراع المتحركة في ليبيا..
>
سيكون للتدخل العسكري الغربي تداعياته على الجوار الليبي كله بما فيه السودان، وستتسع دائرة اللهب الجهنمية في المنطقة، ولم تخف جهات في تونس والجزائر ومصر وتشاد والنيجير تخوفها من الآثار المترتبة على التدخل العسكري البري لملاحقة تنظيم الدولة في ليبيا، خاصة أن ليبيا الآن منقسمة على نفسها ولا تود حكومة وجيش موحدين يمثلان سلطة واحدة، فموازين القوة في هذا البلد ستحدد وفقاً لنهاية الحملة العسكرية الغربية على داعش، ولا خطر من ذلك، وأن هناك تفاهمات سرية بين قوات حفتر والمجموعات الحليفة له مع كل من باريس وواشنطن، لضرب مواقع على التنظيمات المسلحة الأخرى لثوار ليبيا وتصفيتها على اعتبار أنها حركات إرهابية، وما قرار لجنة بالكونغرس الأمريكي قبل أيام باعتبار حركة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، إلا توفيراً للغطاء السياسي لضم الثوار الليبيين الذين أنهوا حكم القذافي لقائمة الأهداف في ليبيا.
>
علينا هنا في بلدنا، أن نتحسب لمضاعفات وتداعيات هذه الحرب الجديدة، حتى لا تطرق أبوابنا عنوة. فجنوب ليبيا منطقة صحراوية واسعة جداً ستكون ملاذاً لتنظيم «داعش» في حال تقهقره جنوباً وشرقاً او جنوباً في اتجاه الشرق، ولا نشك أن الحكومة اتخذت ترتيباتها وكثفت من وجودها العسكري والأمني في الحدود مع ليبيا، ومن الضروري أيضاً كما حدث مع الجزائر وتونس أن تكون هناك اتصالات قد جرت مع عدة عواصم دولية لضمان منع امتدادات هذه الحرب الجديدة الى الجزائر وتونس ودول إفريقيا جنوب الصحراء.. لكن في نهاية الأمر هذه ليست حربنا..ولا ناقة لنا فيها ولا جمل ..!
تصدع اليوناميد
>
قرار دولة مهمة وفاعلة في الفضاء الدولي مثل جنوب إفريقيا بسحب قواتها المشاركة في بعثة اليوناميد، يعزز موقف الحكومة وإستراتيجيتها لخروج البعثة من السودان بعد هدوء الأوضاع في دارفور، ونهاية النزاعات والحروب وضمور نشاط الحركات أو انعدامه بالكامل. فدارفور بدأت تتعافى بالفعل، ولم تبقَ إلا جيوباً صغيرة جداً في منطاق محددة ومحصورة، وهذه الخطوة الجنوب إفريقية ستقوي حجج الحكومة في خطواتها الجارية لإنهاء وجود بعثة اليوناميد. ولم تكن الأمم المتحدة تمانع علناً، لكن هناك جهات في إدارة حفظ السلام في المنظمة الدولية تحاول تغبيش الرؤية وتقديم تقارير بالتنسيق مع أطراف وعناصر داخل بعثة اليوناميد، بأن الأوضاع في دارفور ماتزال سيئة وشبح الحرب مايزال مخيماً مما يستدعي تمديد بقاء البعثة.. كل هذه الألاعيب المكشوفة لا قيمة لها بعد أن تخرج القوات الجنوب إفريقية وتتبعها قوات من دول إفريقية أخرى كرواندا ونيجيريا وغيرها.
مأمون حميدة
>
قدم السيد رئيس الجمهورية دعماً وسنداً سياسياً قوياً لوزير الصحة بولاية الخرطوم بروف مأمون حميدة، وطالبه بالمضي قدماً في تنفيذ كل خططه وبرامجه رغم النقد والهجوم الذي يشن عليه.
>
ولأن ملف الخدمات وفي مقدمتها الصحة من الملفات الساخنة والملتهبة، ترتفع درجة حرارتها لأقل الأسباب، وعُرضة للتشخيصات المتضاربة. فإن البروف مأمون حميدة، واجهه منذ توليه وزارة الصحة الولائية بالخرطوم الكثير من النقد والقليل من التقريظ سواء من أدوات الرأي العام كالصحف، أم من جهات أخرى، لكنه وللحقيقة لم يلتفت، وصمد صموداً يُحسد عليه. وبطبيعة شخصيته وتركيبتها العنيدة غير المبالية، مضى في طريقه لتنفيذ أفكاره التي اختلف معه فيها البعض ويوافقه فيها البعض الآخر، وحتى أن بعض الأطباء من أقرانه وأترابه كانوا من أكثر المنتقدين له، لكنه في نهاية الأمر نجح في وضع صورة متكاملة للخدمة الطبية والعلاجية في ولاية الخرطوم، وأرسى معالم إستراتيجية تمكن الدولة من تطوير القطاع الصحي على النهج الذي انتهجه..
>
ما كان لمأمون حميدة أن ينجح وينال ثقة القيادة السياسية في البلاد، لولا وضوح فكرته وقدرته الهائلة للدفاع عنها، وقوة منطقه في مواجهة النقد وتقديمه الأنموذج والبيان بالعمل، ومن يعرف البروف عن قرب يكتشف فيها عميق التفكير وبعد النظر والدراية والمعرفة والقدرات الإدارية المذهلة التي يدير بها ملفاته 
الصادق الرزيقي 

سابق لأوانه .. وحجوة (الأطراف) !!

1

{إذا كانت لجنة قضايا الحكم ومخرجات الحوار الوطني قد أجازت (بالإجماع) تشكيل (حكومة وفاق وطني)، فعليها أن تمضي قدماً لتوصيف و(تعريف) معنى الحكومة المقصودة، وقبلها معنى وشروط (الوفاق الوطني)، لأنه من السهولة بمكان أن يدعي أحدهم أن الحكومة (الحالية) أو أخرى شبيهة لها، يمكن أن تكون حكومة وفاق وطني !! ما المانع ؟!
{وبعد أن تحدد اللجنة تعريفاً وتوصيفاً صارماً لما قصدت، عليها أن تضع جدولاً زمنياً ومواقيت مضبوطة لتكوين وإعلان حكومة الوفاق المرتقبة، فلا تترك مساحة للأخ "حامد ممتاز" الأمين السياسي للمؤتمر الوطني أو غيره ليقول: (إن تشكيل حكومة خلال (3) أشهر أمر سابق لأوانه)، إذ أن عبارة (سابق لأوانه) تعد عند البعض من أدوات الفتك المعنوي وتثبيط الهمم، وقد رسخت في أذهان الكثير من المتلقين للفعل والعك السياسي في بلادنا باعتبارها واحدة من إشارات (محاولة الالتفاف) على قرار أو توجه ما، بلغة رمادية ملساء! 
{وكذا تسميات من شاكلة (وفاق وطني) و(قاعدة عريضة) .. فلا أحد يمكنه أن يحدد لنا (مقاس العرض) المطلوب، ثم مقاسات العرض (المنفذ) !!
2
{إذا قلنا إن قائمة الانتظار لعمليات (المخ والأعصاب) في مستشفى "إبراهيم مالك" تمتد حتى العام 2017 ثم العام 2018م، فإن هذا ليس من باب (تثبيط الهمم) كما قال الوزير "مأمون حميدة" أمس الأول في كلمته عند افتتاح مجمع طوارئ جديد باسم مستشفى (التميز) في حي (الامتداد) بالخرطوم .
{لكنها للأسف الحقيقة التي تهرب منها الوزير "حميدة" وأخذ يحدثنا عن عدم وجود قوائم انتظار لغسيل الكلى.
{ولمرضى الفشل الكلوي قصص وحكايات مؤلمة سنرويها في وقت لاحق، وقد وفر هذا العمود (شهادتي لله) - وذلك الفضل من الله - ثلاث ماكينات غسيل كلى بمستشفى (النو) بمدينة (الثورة) العام الماضي، إثر نداء إنساني استجاب له مدير شركة (أسمنت عطبرة) على الفور فكانت في الخدمة خلال أيام معدودة .
{وإذا كان حي (الامتداد) وحي (الصحافة) يعتبران من (الأطراف)، فماذا نسمي (أم بدة كرور) و( صالحة القيعة) و(الجرافة) و(أم القرى شمال) ؟!
{وماذا تكون "بابنوسة" و"دورديب" و"غزالة جاوزت" ؟!
{وإذا كانت الحكومة إنما تطبق سياسة (نقل الخدمات للأطراف) بنقلها لمستشفى الخرطوم العريق، ومثله لا يهدم في "ألمانيا" و"انجلترا"، إذ ما زال مستشفى "شراتيه" الأثري يعمل في "برلين" منذ عام (1710)م، بينما ينقل مستشفى الخرطوم إلى مستشفى "إبراهيم مالك"  الكائن وسط  أحد مربعات حي (الصحافة)، فإننا نتساءل بالمقابل وعملاً بهذه السياسة: لماذا تأتي الحكومة بأولاد وبنات "القضارف"  و"كريمة" و"كادوقلي" و"الفاشر" ليدرسوا في "الخرطوم" و "مدني" أو العكس، مع أن هناك كليات طب وهندسة وآداب واقتصاد بالولايات؟!
{هل سياسة (نقل الخدمات للأطراف) حصرية فقط على تفكيك مستشفى الخرطوم لصالح مستشفيات استثمارية ربحية خاصة على بعد أمتار من المستشفى الكبير، أم أنها سياسة شاملة جامعة تستهدف نقل (كل الخدمات) لكل (أطراف) السودان ؟!
{وإذا كانت السياسة الصائبة هي نقل الخدمات للأطراف، فلماذا بنى البروف "مأمون حميدة" مشفاه الخاص (الزيتونة) في ذات المنطقة قريباً من (حوادث الخرطوم) الموءودة، مكان الزحمة والغبار؟!!
{ولماذا تظل مستشفيات خاصة قديمة وجديدة تتوالى في الافتتاح على ذات الشارع، بديلة لخدمات (الحكومة) التي غادرت لصالح (القطاع الخاص) كما غادرت الكثير من مواقع خدمة المواطن وتوفير سلعه الأساسية وآخرها (الغاز)!!    
{(سبت) أخضر. (1-3

الهندي عزالدين


الخميس، 25 فبراير 2016

المرور.. تعقيدات وتحديات..



 
> يتفق الجميع أن السلامة المرورية سلعة باهظة الثمن، وبالإمكان توفير ميزانيتها إذا تضافرت الجهود، بالمقابل لا يمكن تقدير خسائرها إذا انعدمت هذه السلامة، لأنه لا يوجد أقيم من البشر الذي كرمه الله تعالى، وبالتالي يصبح خيار توفير السلامة المرورية من الضرورات المتعلقة بحفظ النفس وحماية الممتلكات وهي مقاصد شرعية لا اختلاف حولها.
> يبقى سؤال آخر، من هو المعني بالسلامة المرورية؟ والإجابة عن السؤال تحتاج إلى مجلدات لنضع قائمة المسؤولين بالترتيب حسب الأولوية مع تفصيل مهام كل واحد منهم، ولو كنا أكثر إنصافاً يأتي المرور في آخر القائمة من حيث المسؤولية، باعتبار أنه معني بتنظيم حركة السير، والواقع يقول عكس ذلك. فالمرور الآن يكابد التعقيدات المرورية ويواجه تحديات الطريق لوحده.
> ولكم أن تتخيلوا أن أكبر أزمة تعاني منها السلامة المرورية وبحسب إحصاءات وتقارير المرور، هي أزمة المشاة الذين تصطدم أجسادهم النحيلة بكتل حديد تسير بسرعات عالية، وهذه مسؤولية تلي الأجهزة المعنية بالتوعية ووسائل الإعلام المختلفة والمناهج التربوية التي أغلقتها وزارة التربية والتعليم في مخازنها بلا سبب.
> ثم نأتي لنجد التخطي الخاطئ والسرعة الزائدة والقيادة تحت تأثير الخمر وكسر الإشارة الحمراء وغيرها، تشكل نسبة كبيرة من أسباب الحوادث، وهو ما يتطلب وعياً جماعياً تقوده وزارة الثقافة والإعلام ولو بإلزام أجهزة الدولة الإعلامية بتخصيص مساحات مجانية للتوعية، ولكم أن تتخيلوا أن تلفزيون السودان لا ينشر الوعي المروري إلا بالمقابل والتعامل معه كإعلانات الطحنية والشاي، فضلاً عن الدور المحوري للإعلام الخاص والراشد والمباشر.
> هناك أسباب أخرى تتعلق بالطرق وصلاحيات المركبات ومواصفات الإطارات، وهي مسؤولية جهات معروفة يتوجب عليها القيام بالتزاماتها، وبحسب تقرير مجلس تنسيق السلامة المرورية في اجتماعه الثاني المنعقد يوم 14/يناير/2015م، وعند اطلاعه على موقف التنفيذ لقرارات الاجتماع الأول فيما يختص بإبداء الرأي حول إمكانية إعفاء إطارات البصات السفرية من رسوم الجمارك حتى لا تكون هناك ضرورة لاستخدام الإطارات الرخيصة وغير المطابقة، اتضح أن الإطارات من السلع الإيرادية التي يعول عليها في رفد الخزينة، وهي من السلع الأعلى استهلاكاً، وبحسب رد الجمارك أن الإعفاء ليس هو الحل، مع اقتراح بفرض ماركات معينة للبصات تُراقب مع المرور وشركات التأمين والتركيز على دور المواصفات في الرقابة.
أفق قبل الأخير
> السلامة المرورية، لها صندوق عليه التزامات مالية لتمويل مشروعاتها. وأوضح التقرير أن وزارة الطرق أوفت بـ «31%» فقط من التزامها، واتحاد شركات التأمين أوفى بـ«10%»، وغرف النقل بـ «4%».
أفق أخير
> الوعي والوفاء بالالتزام يجعل مجلس تنسيق السلامة المرورية بلا مهام.
علي الصادق البصير

المدفن الرسمي لوساخة العالم !!



حملت صحيفتنا تحقيقاً خطيراً جداً أمس بقلم زميلنا (عبدالهادي الحاج) * يتعلق بتشييد مطاحن غلال في ميناء بورتسودان في مكان ملوث بمبيدات سامة من بينها مبيد الدي دي تي (DDT) عالي السُمية، والممنوع عالميا منذ عهود لارتباطه الوثيق بمرض السرطان، وتدميره للبيئة وجعلها غير صالحة للحياة لصعوبة إزالته من التربة ومكوناتها المختلفة، وسهولة تسربه الى النبات وانتقاله عبر السلسلة الغذائية والماء للحيوان والإنسان، مما يجعله أكثر المبيدات خطورة على وجه الأرض، ولهذا السبب فقد حرّم استخدامه عالميا، وسُنت القوانين الصارمة لمكافحته وطريقة التخلص منه!!
* مما يؤسف له أن السودان كان ولا يزال أحد أكبر الدول التي تحتفظ بكميات كبيرة من هذه المبيدات، دفنت بشكل غير صحيح في الأرض، وامتصاصها بواسطة النبات، وانتقالها عبر السلسة الغذائية إلى الحيوان والإنسان، خاصة في ولاية الجزيرة ـ وربما يكون هذا هو السبب الرئيس في ازدياد معدلات السرطان في الولاية، وليس خافياً أن كميات ضخمة من هذه المبيدات (الدي دي تي والأندوسَلفان) اختفت فجأة من بعض المخازن في الولاية قبل بضع سنوات (محطة قرشي، شمال الحصاحيصا)، وقال تقرير لجامعة الجزيرة “إنها دفنت في التربة بواسطة إدارة المخازن، فأحدثت تلوثاً كبيراً، وتسربت الى السلسة الغذائية”، وهي جريمة كبرى، لا أدري كيف سكتت عليها الدولة ومنظمات المجتمع الدولي حتى اليوم، خاصة أن الجهة التي ارتكبتها، كانت تعلم تمام العلم خطورة ما تفعل!!
* في عام 1997 رست في ميناء بورتسودان، بعد عبورها لعدة موانئ عالمية منها (بروكسل والرباط ودبي)، شحنة تتكون من (20) حاوية، أقنع صاحبها، وهو مواطن تشادي الجنسية، سلطات الميناء بأنها مواد غذائية في طريقها عبر البر إلى تشاد، فتم إنزالها وتخزينها في الميناء بعد أن دفع صاحبها رسوم الأرضية وتعهد بترحيلها عبر الأراضي السودانية الى تشاد، إلى أن اكتشفت السلطات لاحقاً بعد انقضاء المدة الزمنية المتفق عليها، واختفاء صاحبها وإغلاقه لهواتفه، وعدم رده على الإيميلات، بأنه مجرم خطير مطلوب في عدد من الدول الأفريقية والأوربية لجرائم تزوير واحتيال ونقل نفايات سامة مقابل أموال ضخمة، وأن المواد الغذائية المزعومة ليست سوى مبيدات شديدة السمية وممنوعة دولياً لعلاقتها الوثيقة بمرض السرطان، وعندما حاولت السلطات السودانية إعادتها الى الدولة أو (الدول) التي يعتقد أن الشحنة خرجت منها، أنكر الجميع صلته بها، وظلت الشحنة في الميناء فترة طويلة حتى بدأت في التحلل بفعل الحرارة الشديدة وصدور روائح كريهة جداً منها، وتسربها خارج الحاويات، ثم اختفت فجأة في ظروف غامضة جداً!!
* الحل العلمي الوحيد للتخلص من هذه المواد السامة هو دفنها في آبار عميقة في مناطق معزولة في الصحراء، بعد تغليفها بمعادن عازلة ووضعها في خزانات لا تتأثر بالظروف المناخية المحيطة، منعاً لتسربها إلى التربة ووصولها الى السلسلة الغذائية عبر الماء والنبات، وهو حل باهظ التكلفة جداً، لا تستطيع دول كبرى تحمله، ولا يدري أحد حتى اليوم ماذا حدث لتلك الشحنة وكيف تم التخلص منها!!
* التحقيق الذي نشرته صحيفتنا أمس عن الصراع الكبير الذي يدور في مدينة بورتسودان حول أتربة ومخلفات بناء في ميناء بورتسودان تحتوي على مبيدات سامة وممنوعة دولياً، يفتح الباب واسعاً للسؤال عن ملف المبيدات السامة في السودان، وأين اختفت مبيدات المحتال التشادي، وكيف تسمح السلطات بتشييد مطاحن غلال في مكان كان مخزناً للمبيدات السامة، وهل إلى هذه الدرجة هانت أرواح الناس، وصار السودان المدفن الرسمي لنفايات ومبيدات ووساخة العالم؟
زهير السراج


مجمعات سكنية جديدة للطالبات .. المزيد من التصدع على جدار المجتمع !

 
{بناء المزيد من المجمعات السكنية لطالبات الجامعات في ولاية الخرطوم أو ولايات أخرى، ليس هو الحل الأمثل لمواجهة الزيادة المضطردة سنوياً في أعداد المقبولين والمقبولات بمؤسسات التعليم العالي.
{هجرة الطالبات – على وجه التحديد – بعشرات الآلاف وفي سن مبكرة، من مدن وقرى على امتداد البلاد إلى مدن أخرى نائية ومتباعدة عن أحضان أمهاتهن ورعاية آبائهن ونظر إخوانهن، من أجل الدراسة الجامعية، أنتج مشكلات اجتماعية وأخلاقية مركبة، وأزمات نفسية واضحة المعالم تظهر أعراضها كل يوم على ملامح وسلوك الأجيال المتعاقبة من فتيات هذا العصر.
{ليس خافياً على أحد ما ترتب على غياب آلاف الطالبات عن عائلاتهن لأشهر قد تتطاول بسبب الدراسة، وسط ضغوط اقتصادية قاهرة قصمت ظهور الكثيرات، فانكسرن تحت مطرقة الحاجة حيث لا تقوى غرف (الصندوق) الأسمنتية على حفظ طالبة من وحش (السوق) الكاسر الذي يبتلع سريعاً تحويلات ولي الأمر وهي لا تكفي أصلاً للفطور و(حق المواصلات) !
{فمن أين لهن بـ(حق الريحة والكريمات) والغداء والعشاء، و(الرصيد) وثمن الدفاتر والمذكرات، خليك من ميزانية شراء أو صيانة موبايلات (جلاكسي).. وفاتورة (اسكيرت) و(بلوزة) جديدة !

{ولهذا فإن بناء المزيد من المجمعات السكنية لسكن الطالبات يعني المزيد من التصدع والخدوش على جدار المجتمع السوداني.
{لماذا ترحل فتاة في الثامنة عشرة من عمرها من “بورتسودان” أو “كسلا” أو “نيالا” من أهلها، لتغيب (9) شهور في “الخرطوم” أو “مدني” من أجل الالتحاق بكلية اقتصاد أو آداب أو تربية أو حتى طب أو هندسة، بينما هذه الكليات والتخصصات موجودة في جامعات أقيمت بتلك المدن البعيدة ؟!
{في “مصر” الحضارة والإدارة يدرس غالباً طلاب “الإسكندرية” بجامعة الإسكندرية، وطالبات “بورسعيد” في جامعة بورسعيد وهكذا، أما هنا فنحن نحتفل بتعريض بناتنا لمحن زمان الماديات الأغبر، نترك الواحدة منهن في غابات (صندوق رعاية الطلاب) الأسمنتية، في حالة يرثى لها من الفقر والعوز، تواجه أمواج المدينة العاتية المتلاطمة ما بين مد وجزر ثم نقول لها: (إياكي .. إياكي أن تبتلي بالماء)!!
{وإذا سألنا وزيرة التعليم العالي العالمة الجليلة البروفيسور “سمية أبو كشوة” ومنظري سياسات القبول للتعليم العالي في بلادنا: ما الداعي لقبول طالبة من “الأبيض” في جامعة “القضارف” أو العكس، ستجد إجابة غير متماسكة، خلاصتها أن الطلاب وأولياءهم (أحرار) في رغباتهم، لا نستطيع أن نمنع أحداً عن جامعات بلاده !!
{الحكومة التي ترفع سعر (الغاز) في زمن انهيار أسعار كل المشتقات البترولية في كل العالم، ولا تشاور المواطن ولا توضح الأسباب، تريد أن تجعل نفس المواطن حراً .. فقط في اختيار مكان الكلية التي ستدرس بها كريمته، إن أرادها في الخرطوم فالمجمعات جاهزة، وإن أرادها في “الجنينة” فهو (حر) في اختياره!!
{لا خيارات أمام المواطن في ما يتعلق بأموره المعيشية وخدماته الصحية ومعاملاته المهنية والتجارية، الخيارات هنا تحددها الحكومة، فتفكيك مستشفى الخرطوم – مثلاً – ونقل أقسامه لمستشفى “إبراهيم مالك” قرار اتخذته الحكومة وحدها، ولم تشاور فيه المواطن، مع أنه قرار يرتبط بحياة أو موت آلاف المواطنين، فلم تشاورهم إذن في قرار دراسة بناتهن في (طب الخرطوم) أو (طب سنار) !!
{وفروا على الدولة ميزانيات أطنان الأسمنت والسيخ المهولة .. واتركوا بناتنا هناك .. في أحضان أمهاتهن .. يذهبن للجامعات صباحاً ..ثم يعدن لبيوت آبائهن عصراً .. يأكلن ما تبقى من (كسرة وملاح)، ويشربن شاي اللبن (المقنن) مع (المغيرب).. ينمن آمنات .. تحرسهن عائلات .. لا (مشرفات) في داخليات .
الهندي عزالدين 

وزير المالية السوداني يتوجه لواشنطن

توجه وزير المالية، د. إبراهيم أحمد البدوي، إلى مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لمجلس محاف...