الخميس، 10 ديسمبر 2015

اتجاه الحكومة لرفع الدعم عن المحروقات والقمح والكهرباء يثير ردود افعال متضاربة




نذر مواجهة مرتقبة في البرلمان بين من هم مع، ومن هم ضد.
بين الشك  واليقين تضاربت الأقاويل حوله، ولمآلات تطبيقه، وصعوبات إنزاله لأرض الواقع، بينما صمت عنه المسؤلون ردحاً من الزمان ، حتى قلنا ليتهم تحدثوا، ثم كان.  فقلنا ليتهم سكتوا.  وهكذا ،وفي حين غرة قطع وزير المالية "بدر الدين محمود" ،قول كل خطيب، وتحت قبة البرلمان، فجرها داوية ، بمطالبته البرلمان برفع الدعم عن المواد البترولية والكهرباء.ومازال صدى تلك المطالبة  يرن في الخارج.
سنوات عدة مضت، والحكومة تراوح مكانها فيما يتعلق بموقفها من رفع الدعم ،فهي لا تتحدث عنه إلا داخل الغرف المغلقة ،لأهميته بالنسبة لها، من جهة ، ولحساسيته لدى المواطن، من الجهة الاخرى. ولكن تحت وطأة الضغوط الاقتصادية ، واشتداد الأزمة التي تدافعت حلقاتها تباعاً على الدولة ، يبدو أنها حسمت أمرها،  ولجأت إلى آخر العلاج وهو  الكي.
فكان أن أعلن وزير المالية،  عن اتجاه حكومته للتدرج في رفع الدعم عن المحروقات والقمح والكهرباء ، ثلاثتهم، تباعاً بذات الوقت، وفي الوقت الحرج، تماما. وللتقليل من أثر   الصدمة لوح الوزير  بزيادة الأجور والمعاشات ،بالإضافة لدعم الشرائح الضعيفة، واعتبر أن ما يعيشه الاقتصاد السوداني كان متوقعاً، أذ  أن الفرد في المجتمع أصبح مجرد مستهلك وليس منتجاً، على حد قوله.
في هذا الاثتاء تلوح في  الأفق نذر مواجهة داخل البرلمان. فقد تباينت  الآراء حول قبول أو رفض طلب رفع الدعم ،عن ما أسماه البعض بالثلاثي (مثلث الرعب) ،باعتبار ان السلع الثلاثة هى عصب الحياة، يرى خبراء أن رفع الدعم عنها قد يجر البلاد إلى حافة الهاوية ، في ظل تصاعد أسعار العملة الأجنبية والسلع. واستعجل "محمود" الدولة لرفع الدعم أو لاستغلال فرص انخفاض السلع عالمياً ، ونبه إلى أن سياسة رفع الدعم أقرها البرلمان سابقاً، بالتدرج.
إلا أن برلمانيين حذروا من مغبة رفع الدعم عن السلع الأساسية ،وحملوا الدولة ووزراء القطاع الاقتصادي مسؤولية تدهور الاقتصاد ،بتراجع هيبة الدولة بسبب الأوضاع الاقتصادية، مطالبين الحكومة بتخفيض الصرف الإداري. واقترحت عضو البرلمان "أماني السماني" إلغاء وزارات محددة وتحويلها إلى مديريات. وقالت: (زي ما المواطن استحمل يشتري بصلة بواحد جنيه، هم عليهم يتحملوا).
في الأثناء أثار طلب الحكومة لغطاً واسعاً، وتباينت الآراء حول مآلات الأوضاع في حال قبول البرلمان طلب المالية ورفع الدعم عن السلع الثلاث، واعتبر خبراء أن الأمر يعتبر مرفوضاً برمته من قبل المواطن، المحاط بظروف اقتصادية سيئة ولا يحتمل معها مزيداً من الضغوط. ومازالت أحداث سبتمبر حاضرة ،تشحذ الذاكرة ، لتستعيد  يوم أن خرجت الجماهير متدافعة  إلى الشارع، متخطية حاجز الصبر ، بعد أن كان خبر رفع الدعم عن المحروقات بالنسبة لها (كالطامة الكبرى).  وها هو شبح اليأس والقنوط يعاود مجدداً، وتسيطر المخاوف على الناس،  من واقع لم يتسنَّ لهم أو يترك لهم الخيار،  لرسم حرف جديد.
وكان رئيس لجنة الطاقة د."حياة أحمد الماحي" قد أكدت لـ(المجهر) سابقاً عدم وجود أية زيادة في تعرفة الكهرباء، فيما رأت أن الكهرباء بالتعرفة الحالية غير فاعلة، أي لا تغطي التكلفة، وأكدت أنهم كجهة مسؤولة عن المواطن،  لا يمكن أن تقبل برفع سعر الكهرباء، ولكن عادت ،وأشارت إلى إمكانية معالجة الوضع من خلال عدة اقتراحات، ورجحت الدراسة التي تعطي فيها المواطن كهرباء مدعومة، حوالي (400) كيلوواط دون رفع السعر، بعد ذلك (تطلق الكهرباء يدها) في أي زيادة أخرى. واعتبرت أن (400) كيلوواط، مناسبة لأي أسرة في متوسط الاستهلاك.
وقالت إنهم ،كبرلمان، لن يقترحوا أي زيادة، وإذا جاءت هذه الزيادة، فان  استطاعوا (سيتخارجوا منها) وإذا وجد البرلمان فرصة لرفضها، لن تجاز. إذن قد يذهب البرلمان إلى خيار الدعم الجزئي للأسر الصغيرة ومتوسطة الاستهلاك. في المقابل بررت الحكومة اتجاهها لرفع الدعم عن القمح بانخفاض أسعاره عالمياً، الشيء الذي يجعل الدعم يتجه للشركات المستوردة، وسبق أن أعلن وزير الدولة بالمالية "عبد الرحمن ضرار" ، عن اتجاه وزاراته لرفع الدعم عن القمح بزيادة سعر صرف الدولار ،عقب ارتفاعه الأخير من (4) جنيهات إلى (6) جنيهات.
وبرر ذلك بأن التعديل يأتي لإزالة التشوهات، ومعالجة دعم الأسعار، ووصف الخطوة بالإيجابية، للخروج لاحقاً من الدعم بصورة نهائية.
فيما يرى "محمود" أن حجم الدعم للقمح في الميزانية السنوية حوالي ثلاثة مليارات جنيه سوداني، أي ما يعادل (500) مليون دولار أمريكي، وقال إن رفع الدعم عن القمح سينعكس على سعر الصرف، وسيمكن البنك المركزي من بناء احتياطي نقدي للعملات الأجنبية.
فيما قطع محللون بعدم جدوى العائدات الناتجة من رفع الدعم عن المحروقات، التي قدرت بـ(ملياري جنيه) سابقاً، واعتبروا أن الدولة تلجأ إلى الخيارات السهلة، والأقل تكلفة بالنسبة لها، فيما تتجاهل خيارات أخرى، يمكن أن تواجه بها الأزمة. ورأوا  أن زيادة المرتبات ستؤدي إلى زيادة التضخم وارتفاع السلع، وأن المواطن وحده سيتحمل الإصلاحات الاقتصادية. واعتبر خبير اقتصادي، فضل حجب اسمه، أن رفع الدعم عن الثلاثة سلع ، في ذات الوقت، كأنما تركت الحكومة نصف الشعب حفاة وعراة، ثم افترشت لهم الشوك وتركتهم لمصيرهم، فالمحروقات حسب قوله، هي عمود الحركة الصناعية والزراعية، وبالتالي حياة الناس ،والقمح هو قوة الناس في بلد يصارع الناس لبقائهم على قيد الحياة ،مع ارتفاع المعيشة. والحديث عن ذهاب الدعم للأغنياء، لا يلامس جانباً من الصحة بمكان، كيف ،والوقود يرتبط بالمواصلات ،مما يعني زيادة التعرفة .والقمح يعني زيادة الخبز ،بينما الكهرباء ربما ستكون (الجرح الأقل ألماً)، لأنها من السلع التي يمكن الاستغناء عنها، إذا دعت الضرورة، واستهلاكها في الكفاف. واعتبر أن العلة ليست في قلة موارد الدولة، وإنما في إدارة هذه الموارد.
 
وذهب النائب البرلماني "عبد الرحيم عيسى" في ذات الاتجاه منتقداً تقارير القطاع الاقتصادي، أثناء تلاوة وزير المالية لتقريره في البرلمان، واعتبرها مجرد حبر على الورق. واستشهد بارتفاع أسعار الدولار. وقال (من غير مكابرة حياتنا أصبحت صعبة ،وحلة الملاح هزمت كل البيوت). ويرى الخبير الاقتصادي "حسن السنوسي" في حديثه لـ(المجهر) أن إعادة هيكلة دعم السلع الإستراتيجية هو اتجاه صحيح لإعادة توازن الاقتصاد، واعتبر أن دعم السلع فيه ظلم للشرائح الفقيرة ،باعتبار أن المحروقات لا يستهلكها كل المواطنين، أيضاً الكهرباء لا تغطي كل السودان ،فقط تغطي حوالي (40%) من البلاد.
وقال إن رفع الدعم ربما جاء بعد دراسة شاملة ،وبين أن هنالك خيارين إما باستمرار الحكومة في دعم كل المستهلكين فقراء كان أم أم أغنياء، أو أن تخصص الدعم لشرائح الفقيرة، بابتكار نظام مثل البطاقات التموينية ،التي يستهدف من خلالها الشرائح الضعيفة فقط،  خاصة وأن بالسودان حوالي (46%) من الفقراء.
وسبق أن كشفت دراسة لصندوق النقد الدولي عن آثار رفع الدعم بالسودان،  بأن كل (23) جنيهاً تقدمها الحكومة كدعم للمحروقات يذهب (22) جنيهاً منها لغير مستحقيها، فيما يرى اقتصاديون أنه لا وجود دعم للسلع أصلاً، بعد سياسة التحرير التي أعلنتها الحكومة في تسعينيات القرن الماضي، ورهن "السنوسي" مسألة رفع الدعم عن الوقود من عدمه بمدى مقدرة الحكومة على خلق توازن، بين قدرتها على الحفاظ وتعزيز المستوى للمواطن، بما يضمن تناغم السياسات الاقتصادية.
وأعرب خبراء عن تشاؤمهم ،وقالوا إن إلغاء الدعم لن يحل مشكلة وسترتفع الأسعار أكثر فأكثر، وتساءلوا أين ذهبت الإيرادات من رفع الدعم الجزئي السابق عن المحروقات. وقالوا بأنه لم يوظف في الزراعة،  أو في رفع  الاعباء عن كاهل المواطن، وإذا كان رفع الدعم الجزئي لم تظهر نتائجه جلية للعامة حتى الآن، إذن لماذا تذهب الحكومة مجدداً في ذات الاتجاه. واعتبروا القرار خاطئاً ،ودواءً علقماً لعلاج التحديات الاقتصادية الماثلة.
في المقابل يرى الخبير الاقتصادي د."عز الدين إبراهيم" في حديثه لـ(المجهر) أن الوقت الآن مناسب لتحرير الأسعار ورفع الدعم عنه، باعتبار أن هذه السلع انخفضت أسعارها عالمياً فالقمح بنسبة (50%) والبترول انخفض بواقع (60%). وطالب في ذات الوقت أن يحدث تدخل من قبل الدولة لإدارة هذه السلع ، والحفاظ عليها في الحد الأدنى والأعلى ،حتى لا يحدث انفلات في الأسعار،  لاحقاً.
ويرى أن حدوث تحرير في هذه السلع قد يؤدي إلى وفرتها، ووصف ما سيحدث، بالدواء المر. وقال (وداويني بالتي هي الداء). وقال إذا حدث ارتفاع في الأسعار ،فبالتأكيد سيحدث انكماش في الشراء ، وبالتالي سيؤدي إلى تدني السعر، ويرى "إبراهيم" بأنه لا يوجد دعم  للبترول والقمح، بالصفة التي تستدعي التخوف من رفعها، ويرى فيما يتعلق بالكهرباء أن جزءاً كبيراً منه يذهب للفرنست وهو مدعوم دعماً كاملاً، فيما تذهب استعمالات الكهرباء إلى أغراض عدة. وأضاف لا يمكن أن تدعم الدولة الكهرباء،  وتستفيد منها شركات الإعلانات وصالات الأفراح. وقال إن حجم السكان قد زاد بكمية كبيرة ،مؤخراً ،مما أدى إلى زيادة الاستهلاك.
نجدة بشارة

سدود في الطريق بداية انعاش الاقتصاد




حينما فكر الرئيس الراحل عبد الناصر في قيام السد العالي جنوب مصر ، كان يعلم أهميته رغم تكافته في ذاك الوقت ، ونجح السد العالي في تغيير الكتير من ملامح الإقتصاد المصري ، وكان للسودان دور كبير في قيام السد بعد ان وافقت حكومة عبود بتهجير مواطني وادي حلفا من أرضهم وتشييد مساكن في منطقة حلفا الجديدة التي نجح مشروعها الزراعي في ذلك الوقت بفضل الإمداد المائي لخزان خشم القربة بيد ان الخبراء في وزارة الي والموارد المائية ادركوا ان المنطقة بحاجة لسد بعد ست سنوات فقط من إنشاء خزان خشم القربة فتم  باجراء الدراسات وإعداد التصاميم بواسطة شركة سوقريا واختيار الموقعين الحاليين لسد أعالي عطبرة على نهر عطبرة وسد ستيت على نهر ستيت بعد دراسة عدة خيارات ، ولكن لم يتسن للمشروع أن يقوم في ذلكالحين حتى جاءت الفترة مابين 2007و2009م حيث قامت وحدة تنفيذ السدود بتحديث الدراسات والتصاميم وإعداد وثلئق العطاءات بواسطة الشركة السابقة سوقريا ،ويرى عدد من خبراء الإقتصاد ان سدي عطبرة وستيت سيكون لهما الاثر الإقتصادي الكبير ، ويتمثل ذلك بتوفير المياه الازمة لري أراضي مشروع حلفا الجديدة الزراعي والتي تقلصت بأنخفاض السعة التخزينية لبحيرة خزان خشم القربة من 1,3مليار متر مكعب الى حوالي 0,6مليار متر مكعب نتيجة لترسب الإطماء بالبحيرة
هذا الى جانب توفير الياه للشرب والزراعة ببحيرة السد أدناه للمواطنين القاطنين في المنطقةمن موقع السد وحتي التقاء النهر بالنيل عند مدينة عطبرة .وأشار الخبراء الى ان السد سيعمل ايضا على توفير المياه لري مشروع أعالي عطبرة الزراعي المقترح الي جانب توليد الطاقة الكهربائية بأنشأ محطة توليد بسعة 320ميقاواط /ساعة ,لتشغيلها خلال ساعات الذرووة ليحل التوليد المائي محل التوليد الحراري مرتفع التكلفة ,فيما اشار عدد من المراقبين الى انه اضافة الى هذه الفوائد لاقتصاد القومي فان المشروع سيعمل على توفير إمداد مدينة القضارف بمياه الشرب مع تخفيف ترسب الإطماء ببحيرة خزان خشم القربة وزيادة الثروة السمكية بإنتاجية كلية تقدر ب1700طن في العام مؤكدين ان المشروع سيعمل على تحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي للمستفيدين من المشروع باعادة توطينهم في مدن جديدة يتوفر فيها السكن الملائم والخدمات الاساسية من تعليم وصحة وكهرباء ومياه شرب نقية ويرى عدد من خبراء الاقتصاد ان قيام السدود في السودان سيحدث نقلة كبيرة في الاقتصاد مشيرين الى سدود الشريك وكجبارودال ستحدث نقلة نوعية في الإقتصاد لما توفره من خدمات الي جانب الري في المشاريع المصاحبة لها وقالوا ان اهم الفوائد في قيام السدود هو توفير فرص عمل اضافية لمواطني تلك المناطق فيماء قدر خبراء السدود مساحة بحيرة سدي أعالي عطبرة وستيت ب297كلم مربع وسعة 3،688مليارمكعب عند منسوب 521متراً. ويبلغ التخزين الميت 1،18مليار متراًمكعب وقالوا ان المشروع أنموزجاً آخر للتعاون العربي المشترك حيث يقوم بتمويله جانب حكومة السودان عدد من الصناديق العربية والبنوك الي جانب حكومة جمهورية الجزائر الديمقراطية وحكومة الصين الشعبية بيد ان أحد خبراء الاقتصاد فضل عدم ذكر اسمه –(للانتباهة)ان السدود سيكون لها الاثر الاقتصادي الكبير ان نجحت إدارة السدود في معالجة اخطاء سد مروي فيما يتعلق بالمشاريع المصاحبة ، وأوضح ان قيام المشاريع الزراعية والاستفادة من كميات المياه الكبيرة التي ستوفرها هذه السدود من شأنها ان تجعل السودان من الدول المتقدمة خاصة وان العالم أجمع يمر بأزمة في الغذاء وأشار الخبير الى ان سد مروي قامت معه دراسات للمشاريع الزراعية لكنها صاحبتها بعض العقبات التي يجب ان تتلافاها إدارة السدود الجديدة التي ستحدث نقلة نوعية كبيرة ، وتطرق الخبير الي ضرورة الاستفادة من مياه السودان واراضيه الخصبة بقيام مثل هذه السدود التي تعمل توفير الكهرباء وتوفير فرص العمل وتحقيق الانتاج والانتاجية وتوفير الغذاء بماء يحقق عملة صعبة من خلال صادرات المنتجات الزراعية
حسناً...الدولة الآن تفكر في قيام هذه السدود ونرجو ان تنجح في توفير البيئة السليمة لإنجاحها بما يحقق رغبات وطموح المواطنين في كل أنحاء السودان لتجعل من الدولة الاولى اقتصادياً بما تمتلكه من موارد ضخمة.

اليوم العالمي لمكافحة الفساد محاولات الانعتاق من نير الخروج على النظم




احتفل العالم أمس، باليوم العالمي لمكافحة الفساد، وفي مثل هذا اليوم وقبل 11 عاماً قامت الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة بتوقيع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتصديق عليها في المكسيك، وتم اعتماد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة راعياً لهذه الاتفاقية. ويعمل المكتب منذ ذلك الحين مع الدول الأعضاء لتبني التدابير التي تنص عليها الاتفاقية، وتعزيز تشريعاتها الوطنية والعمل على توافق الآراء وبناء القدرات الوطنية الرامية على مكافحة الفساد طبقاً لنصوص الاتفاقية.
الآن أصبحت اتفاقية مكافحة الفساد الاتفاقية الملزمة قانوناً والأكثر صلة بأعمال التصدي، وصارت تمثل حجر الأساس العالمي لمكافحة ومنع الفساد في شتى أرجاء العالم. خاصة، وأنّ المجتمع الدولي اتخذ الكثير من الخطوات الملموسة، وحقّق الكثير منذ ذلك الحين، إلا أنّه ما زال يتعين القيام بالمزيد.
وفي الخرطوم نشطت مجموعة منظمات مع منظمة الأمم المتحدة الإنمائية وجامعة الخرطوم للاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الفساد متخذة من الشعار العالمي لهذا العام "حطموا سلسلة الفساد" منصة انطلاق للعبور نحو وطن يغادر المحطات الأخيرة على مؤشرات التصنيف العالمية لانتشار الفساد.
ذيلية القائمة
الفساد ظاهرة عالمية توجد في جميع دول العالم ولا توجد أي دولة خالية من الفساد بنسبة 100% بحسب تقارير منظمة الشفافية العالمية إذ أن أعلى الدرجات أحرزتها مجموعة دول بينها الدنمارك ونيوسلندا ولكسمبورغ وكندا واستراليا وهولندا وسويسرا والنرويج التي سجلت ما بين 80 إلى 89 درجة على مقياس المنظمة بينما تذيل السودان قائمة الدول على مدى السنوات الأربع الماضية وجاء ترتيبه الدولة رقم 174 من جملة 177 دولة وأحرز 11 درجة فقط ليحتل المركز الثالث قبل الأخير عالمياً والثاني قبل الأخير عربياً حسب آخر تقرير لمنظمة الشفافية الأمر الذي يضع السودان في محك غريب وتحدٍّ كبير فقط لكبح جماح الفساد الذي تمدد بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية.
الفساد سوسة مفاصل الدولة
الخبراء يعرفون الفساد بأنه الخروج عن النظم الإدارية والمالية ويصنفونه إلى قسمين أحدهما الفساد الاقتصادي المالي والآخر الفساد السياسي الإداري، وتشير أستاذة القانون بجامعة الخرطوم ابتسام سنهوري الريح إلى أن الفساد السياسي الإداري يشمل تغول السلطة والانفراد بها واستغلال النفوذ أو المنصب أو الوظيفة لتحقيق مكاسب سياسية بإقصاء الآخرين واحتكار القرار واتباع وسائل غير مشروعة ومخالفة للقانون وقواعد العرف والأخلاق من محاباة ومحسوبية وعصبية. وترمز ابتسام لتمزج ذلك فى السودان باتباع سياسة التمكين التي أقرتها الدولة ورتبت الكثير من الإخفاقات على الخدمة المدنية وساهمت في انهيارها وترهلها مؤكدة أن هذا النوع من الفساد تتمدد آثاره داخل المجتمع بأفراده وجماعاته بسبب عدم التقيد بمبادئ الحكم الرشيد وعدم العدالة في توزيع السلطة والانفراد بالقرار لتوظيف الاقتصاد لمآرب السلطة بما ينعكس عليها دون أن يحقق فائدة للمجتمع ككل.
فيما تشير ابتسام إلى أن الفساد الاقتصادي هو الأخطر بكل أنواعه المتمثلة في استغلال الوظيفة أو الموقع أو النفوذ للحصول على أو تحويل او تمرير أو احتكار إدارة المال لتحقيق منافع ومكاسب اقتصادية شخصية للنفس بطرق تتفاوت ما بين وضع اليد على المال العام أو تبديده او حبسه أو تحويله للصرف في غير الجهة التي خصص لها.
مخالفة مقاصد الشريعة
الحديث عن الفساد عالمياً ومحلياً أصّل له أستاذ العلوم السياسية البروفيسور الطيب زين العابدين عندما قال: "ما توصلت إليه من خلال بحوث عميقة أن كل جرائم المال العام التي يجرمها القانون يجرمها الفقه الإسلامي خاصة وأن واحدة من مقاصد الشريعة الخمسة حفظ المال العام". ويشير خلال حديثه إلى أن الإسلام تحدث عن حرمة سرقة الأموال من بيت المال أو من الغنائم أو من الزكاة باعتبار أن هذه كانت موارد الدولة الإسلامية ويجرم كل أنواع الاعتداء على المال العام ويعتبرها جريمة خطيرة لأنه يؤثر على حياة كل الناس.
حرمة التجنيب
وربما كان البروفيسور الطيب أكثر تفصيلا عندما أثبت من خلال التعريف أن التجنيب يعتبر نوعاً من الفساد الاقتصادي فهو يستند على التعريف العالمي الذي يعرف الفساد بأنه مخالفة النظم الإدارية والمالية، ويشير إلى أن أكثر أنواع الفساد وضوحاً وفق هذا التعريف هو التجنيب ويوضح أنه رغم فداحة جرم التجنيب إلا أنه لم ينص عليه كجريمة في القانون الجنائي لسنة 1991م واستعيض عن ذلك باللوائح. غير أن زين العابدين يوضح حقيقة اخرى مهمة عندما يشير إلى أن اللوائح لا تنفذ من واقع أن الجهاز التنفيذي الذي يقر هذه اللوائح ويعمل بها هو الذي يقر التجنيب ويدعو له ويعتبره لا يمثل جرماً يعاقب عليه القانون، قبل أن يدعو لأهمية تضمين مادة في القانون الجنائي تعتبر التجنيب جريمة وتضع لها عقوبة مباشرة ورادعة.
أسباب الفساد
ويشير الطيب زين العابدين إلى أن أسباب الفساد في السودان كثيرة جداً غير أن أهمها ضعف الممارسة الديمقراطية، وقضاء المسؤولين فترة زمنية طويلة في موقع واحد فضلاً عن انتشار الفقر وضعف الرواتب وضعف الجهاز القضائي وعدم استقلاليته وحجب المعلومات عن الرأي العام إضافة لضعف الوازع الديني بالإضافة إلى الاستبداد في المؤسسات مستشهداً بقضية ضابط الشرطة الذي قدم مذكرة لرئيس الجمهورية حول ممارسات فساد ليكون جزاؤه الرفت والسجن بعد أن أخضع لمحاكمة عبر قانون الشرطة.
التحدي الكبير
ورغم أن الحكومة دائماً ما تقلل من انتشار الفساد في مؤسسات الدولة إلا أن أستاذ القانون بجامعة الخرطوم أحمد عبد القادر نثر ملحاً على الجرح عندما قال في حديثه "إن تسارع وتنامي الفساد في السودان أصبح أكبر من قدرات الأجهزة العدلية وأجهزة تطبيق القانون"، مشيراً إلى أن الفساد ينمو ويتجذر عبر السياسات الخاطئة والتطبيق الخاطئ للسياسات الصحيحة والخاطئة معاً فضلاً عن ضعف فعالية الأجهزة الرقابية وضعف نظام العدالة الإجرائية لافتاً إلى أن الفساد في السودان أصبح ظاهرة بائنة للعيان ومثبتة في مضابط الشرطة والنيابات معتبراً محاربة الفساد الآن تمثل تحدياً كبيراً للنظام القائم ولأجهزة تطبيق القانون داعياً لأهمية تشريع قوانين صارمة تسري بأثر رجعي وتلغى فيها الحصانات على أن يراعى عدم سقوط قضايا الفساد بالتقادم، وقال: "لابد من إعطاء مفوضية الفساد المزمع إنشاؤها آليات رقابية حقيقية لتطبيق القانون".
الطريق إلى بيت المرفعين
الحديث عن القوانين ومدى فاعليتها عبر عنه رئيس المعارضة في البرلمان السابق القيادي بالمؤتمر الشعبي د. إسماعيل حسين الذي اعتبر ان القوانين القائمة كافية جدًا لمكافحة الفساد غير أنه اشترط فاعليتها بإرادة سياسية تعمل على تطبيق القانون. وقال: "يجب أن نقيم دولة القانون، لأن القوانين التي لدينا تستطيع مكافحة الفساد ولكنها لا تطبق ولذا يجب أن نطبق القوانين السارية أولاً وإن ثبت وجود ثغرات فيها من خلال الممارسة نعمل على سد الثغرات عندئذٍ" مشيراً إلى أن الفساد تحول لشبكات وأصبح يتمدد أفقياً ورأسيا لأن كل فاسد يحاول جر آخرين معه ليستقوي بهم لتغطية الفساد، وقال "الآن عندما تتبع أي أثر للفساد يا دخل الموية يا وداك بيت المرفعين". ضارباً المثل بعدم معرفة السلطات للجهات التي تصدر للسودان الحاويات المليئة بالمخدرات. وقال: "في كل موانئ الدنيا فإن أي بضاعة تصل يكون معروف من أين جاءت من أي ميناء في العالم شحن ومن الذي قام بشحنها ومن الذي سيقوم بتخليصها".
دعوة للشفافية
نائب المراجع القومي د. محمد الحافظ أقر في حديثه أمس بوجود الفساد بالبلاد ودعا الدولة الدولة بتبني استراتيجية قوية وفاعلة لمكافحة الفساد وإنشاء هيئة مستقلة للمكافحة وفق المعايير الدولية ومنحها التفويض القانوني الكامل لمحاربة الفساد بجانب إعطاء دور فاعل للإعلام والحرية في تناول قضايا الفساد اعلامياً فضلا عن تبني وتفعيل القوانين السارية وزيادة التنسيق بينها وإعادة صياغة القوانين واللوائح بالخدمة العامة والتطبيق الصارم والرادع للقانون تجاه حالات الفساد التي يتم كشفها.
محجوب عثمان

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2015

المظهر العام.. شروط جديدة للاغتراب!!




استغربت جدّاً لتصريحات منسوبة للسفير حاج ماجد سوار الأمين العام لجهاز تنظيم شؤون العاملين فى الخارج أعلن فيها ضوابط جديدة لمنح تأشيرة الخروج لأي مغترب اعتباراً من مطلع العام المقبل. حاج ماجد رهن – فى تصريحات حملتها الزميلة (أول النهار) امس – منح التأشيرة حسب قرار جديد بخضوع المغترب لدورة تدريبية فى المجال الذى سيمضي للعمل به فى الخارج قبل أن يفصح عن الأسباب التى قادته الى اتخاذ مثل هذه الخطوة ويقول بملء فيه أن هنالك معلومات موثوقة تفيد بإعادة أطباء سودانيين للبلاد بسبب سوء المظهر العام رغم اكتمال اجراءات التعاقد معهم.
وليسمح لى الأخ حاج ماجد ان اختلف معه فى ما ذهب اليه شكلاً وموضوعاً، وأقول إن السفر الى الخارج ليس منحة تُقَيَّدُ بالضوابط والدورات التدريبية بل هو حقٌ دستوريٌّ يتمتّع به كل مواطن يحمل الجواز السوداني، وليس من حق أية جهة الاشتراط على حامل الجواز حتى يحظى بنعمة السفر للخارج، كما أن الفكرة غير متسقة موضوعاً وهي تحاول توظيف سلوك شخصي لمصادرة حقٍّ عام، الى جانب التأكيد على ان تفرغ الدولة لتدريب رعاياها المسافرين الى الخارج على (فن الاتكيت) و(المظهر العام) فكرة درامية مثيرة للضحك والاحباط فى آن واحد.
لا يملك أيُّ شخص الحق في تقييم المظهر العام لأيّ سوداني لأن التواضع على منهج محدد يجعلك كمن يضع جملة اشتراطات تقول إن من يحاول العمل فى الخارج عليه ان يغادر المطار ب(عمة وجلابية وسروال ومركوب) على ان يكون (مشلخ) وعيونه عسلية ويمنع من التدخين واستصحاب (حقة التمباك).
مضمون التصريح الذى جاء على لسان حاج ماجد سوار فى تقديري يسيئ للشخصية السودانية التى قدمت نماذج باهرة فى السطوع الاخلاقي والتفوق المهني وبات (الزول) من الجنسيات المرغوبة جدّاً فى مجالات عديدة بالخارج.
إبعاد أطباء سودانيين بسبب المظهر العام لايمكن ان يكون قاعدة تُعَمّم على بقية خلق الله من السودانيين، المظهر العام سلوك شخصي يتفاوت من مواطن لآخر- حتى وإن حدث ما قال به حاج ماجد سوار- واستبعد- فلا أظن أن حالة أو اثنتين او ثلاث تستحق ان تُغَيّر لها ضوابط منح تأشيرة الخروج.
كان عليك ياحاج ماجد تأمُّل إرث السودانيين والمغتربين فى التأسيس لسيرة مهنية وأخلاقية فاضلة جعلت من الجنسية السودانية أنموذجاً محترماً فى مجالات عديدة، نعم بالإمكان تزويد المغترب بإرشادات تجعل منه سفارة متحركة مخبراً ومظهراً، ولكن أن تُقيّد حركته الى حين الخضوع لدورة تدريبية فى المظهر العام فهذا ظلم وانتقاص من قيمة الشخص السوداني المؤهل بحسابات الجهة التى طلبته للعمل عندها، ولا أرى انه من المنطق أن نقول لهذه الجهات ان (زولنا) غير مؤهل فقط لأنه لم يخضع لدورة تدريبية فى المظهر العام.
(
دقس) حاج ماجد فى هذه التصريحات التى تستوجب الاعتذار للمغتربين وللشعب السوداني ، الغربة مرة يا حاج ماجد وهي خيار المضطرين ممن أوصدت أمامهم أبواب الرزق فى الداخل، فلا تُضيِّقوا على الناس .

محمد عبد القادر

عجز القادرين ..!!


قبل أسابيع، في خضم سجال القمح والدقيق، تساءلت : لماذا السجال حول الإستيراد وليس الإنتاج والتصدير؟.. وقلت أن الإنتاج لايُكلف الحكومة ولا الشركات الكبرى، وأن هذا تبرير مراد به ترسيخ ثقافة الإستيراد، وقتل روح الإنتاج وعزيمة التصدير في (نفوس الأجيال).. وعدت بالذاكرة إلى الوراء بحيث لاننسى ما حدث في العام 1991، عندما جاء البروف أحمد علي قنيف – أستاذ الزراعة بجامعة الخرطوم – وزيراً إلى وزارة الزراعة، ثم أنتج – خلال موسم واحد – ما يكفي السودان إستهلاكاً من مشروع الجزيرة ومشاريع أخرى..وكان هذا أول – وآخر – موسم تحقق فيه الإرادة السودانية الإكتفاء الذاتي من القمح..!!
::
ولم يكن إستهلاكنا من القمح في عام الإكتفاء بذات حجم إستهلاكنا في عامنا هذا..لقد تضاعف حجم الإستهلاك .. ولكن المؤسف أن الإرادة التي حققت الإكتفاء في عهد قنيف لم تمضي قدماً في تلك التجربة وتطويرها بحيث يواكب الإنتاج إرتفاع معدل الإستهلاك.. والأدهى أن تلك الإرادة بلغت من الوهن والخمول والفشل والإرتماء في حضن شركات الإستيراد لحد العجز عن إنتاج نصف حجم الإستهلاك.. واليوم، يسعدنا ويشرفنا أن يكتب لكم – تعقيبا على تلك الزاوية – أحد صناع نجاح ذاك الموسم (1992)..أهلا بالدكتور أحمد محمد آدم، وكيل وزارة الري والموارد المائية الأسبق..!!
:: (
عزيزي الطاهر ساتي، السلام عليكم..أولا أنا من المداومين على قراءة بابكم المقروء (إليكم)، ومعجب جدا بطريقة عرضكم للمواضيع التي تهم الناس، وتناولكم لها بمهنية عالية، وفقكم الله والقائمين على أمر البلاد بإقامة الحق والعدل لتنعم بلادنا بالخير والأمان..ورسالتي لكم متأخرة بعض الشئ، فقد ورد في مقال لكم قبل أيام تعليق عن وضع الزراعة المروية عند بداية الإنقاذ، وذكرت البروف قنيف بكلمات طيبات في حقه، وهو أهل لها، ولكن لم تذكر فضل المرحوم د. يعقوب أبوشورة وزير الري آنذاك..فقد كان له فضل لا يقل عن بروف قنيف، وكان يجوب البلاد طولا وعرضا رحمه الله رحمة واسعة.. وكان عملا متكاملا ومتناقما مع وزارة الزراعة ووقتها كانت الحكومة تولي أهمية للزراعة.
::
وأذكر ونحن في وزارة الري – في بداية الإنقاذ – كنا نجد كل الميزانيات التي نطلبها، ولذلك تمكنا من زيادة المساحات المروية من (2 مليون فدان) إلى ( 2.8 مليون فدان)، خلال ثلاث سنوات فقط.. (الجزيرة من 1.3 إلى 1.7 مليون فدان، النيل الأبيض من 60 ألف إلى من 260 ألف فدان، النيل الأزرق من 70 ألف إلى 120 ألف فدان ومساحة 150 ألف فدان أخرى في الرهد، حلفا الجديدة والسوكي)..وفي نهاية البرنامج الثلاثي الأول – في عام 1992 – زرعت حوالي مليون فدان قمح أنتجت حوالي ( 720 ألف طن)، وكانت تزيد عن حاجة الإستهلاك المحلي آنذاك (600 ألف طن)، و صدرنا لكينيا ومصر!! ..وهذا يدل على أن الأرض و المياه والإمكانيات بشرية – مزارعين، مهندسين، زراعيين، باحثين وإقتصاديين – موجودة..وإذا توفرت لدينا الإرادة السياسية يمكن أن نحقق المعجزات، وأرى أن هذا هو السبيل الوحيد لنخرج من نفق الضائقة الإقتصادية الحالية، مع خالص التمنيات لكم.. أخوكم أحمد محمد آدم، وكيل وزارة الري والموارد المائية الأسبق )
الطاهر ساتي

وزير المالية السوداني يتوجه لواشنطن

توجه وزير المالية، د. إبراهيم أحمد البدوي، إلى مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لمجلس محاف...