الخميس، 12 نوفمبر 2015

وزير المالية الأسبق والخبير الاقتصادي "عبد الرحيم حمدي" يتحدث لـ(المجهر)



* التحويلات قضية متفاقمة أصابت النشاط الاقتصادي بركود شديد
* لدينا (كوكتيل) من المشاكل والحلول كلها ليست بيدنا
* الاهتمام بالديون ضياع زمن و(أنا) أضعها في آخر الأسبقيات
* أدعو لتوحيد سعر الصرف.. وتخفيض تكاليف دولاب العمل الحكومي بديل فاشل
ليس جديداً أن يتحدث المختصون عن أن الاقتصاد السوداني يمر بمرحلة صعبة، لأن هذه أصبحت السمة المعروفة لدى الناس لوصف حال الاقتصاد، ومع محاولة السلطة المسؤولة إخفاء هذا الوصف واستخدامه فقط في الاجتماعات المغلقة الخاصة بالمسؤولين، إلا أن بعض المسؤولين سبق أن انحازوا إلى الشفافية، وأصدروا مصطلحات قاسية في حديثهم عن الوضع الاقتصادي، واضطروا إلى التراجع عنها تحت ضغط السلطة، لكن قد يكون السؤال المشروع، لماذا لم يتحسن وضعنا الاقتصادي بعد مرور ربع قرن من تولي الإنقاذ للسلطة رغم السياسات العديدة التي طرحت خلال هذه الفترة، وكان أولها سياسة التحرير الاقتصادي، ومن ثم طبقت برامج من بينها البرنامجان (الثلاثي) و(الخماسي) لتلافي أثر الانفصال وخروج ما يقارب ثلث البترول من الميزانية، لكن مازال الوضع يعاني من شروخ عديدة أذهلت أهل الاقتصاد، فيما جعلت المواطن يسأل الاقتصاد السوداني إلى أين؟. (المجهر) حاولت تقييم الوضع الاقتصادي الآن والتعرف على مداخل الخروج من هذه الأزمة، فالتقت وزير المالية الأسبق "عبد الرحيم حمدي" في حوار تناول أسباب العلة وكيفية الخروج منها.. فماذا قال؟
حوار - فاطمة مبارك    
{ بداية نود التعرف على تقييمكم للوضع الاقتصادي الآن؟
-    الوضع الاقتصادي وضع صعب جداً، لأن هناك ظروف داخلية خاصة بالاقتصاد، مثلاً نقص العملات الخارجية وتزايد الطلب على الحكومة، ووجود دعم كبير جداً للسلع هذه ظروف خاصة بالاقتصاد، هناك ظروف متعلقة بالأجواء حول الاقتصاد وهي ظروف سياسية تدخل فيها الحروب والصدامات ونتائج الحروب السابقة.
{ كيف تؤثر نتائج الحروب السابقة على الاقتصاد؟
-    عمليات الدمج والتسريح التي تتم الآن أصبحت في حدود مئات الآلاف، نحن ندفع لجيوش نشطة وجيوش انتهى عملها وجيش قائم وهو الجيش الرسمي، وبالأمس دعمناه ودفعنا زيادة كبيرة جداً، وواضح من سياق الكلام العام حُسنت أوضاعهم بموارد كبيرة، هذه "صورة" ثابتة (Static).
{ ماذا عن الصورة الأخرى؟
-    الصورة المتحركة متعلقة بالناحية الخاصة بالاقتصاد مباشرة وهي إدارة الاقتصاد، أنا اسميها غير متحركة أو متحركة ببطء شديد جداً لا يتوافق مع حجم وواقع المشاكل التي يفترض أن تعالجها.
{ ....؟
-    بالنسبة للظروف التي حول الاقتصاد نعاني تدخلات مباشرة ومستمرة وكاسحة (يعني مش في ظروف معارضة أو حروب)، وإنما في ظروف معارضة خارجية واضعة الاقتصاد في خانة المراقبة، وبالتالي ضاربين حوله نطاق شديد جداً أخطر ما فيهو هو موضوع الحصار على التحويلات.
{ ماذا يحدث على صعيد التحويلات؟
-    هذه قضية متفاقمة الآن وأصابت منشط الصادرات كله  بركود شديد وكل النشاط الاقتصادي، لأن التحويلات تضرب أي نشاط، مثلاً إذا واحد عمل مصنع أو أي منشط وعايز يستورد أي حاجة يستوردها بتكون من الخارج لأي حاجة ننشئها، إذا كانت خدمات سفر وسياحة أو أرباح الشركات التأمين والبنوك وشركات الاتصالات والطيران، هذه كلها تدخل فيها التحويلات (وعاملة ليها) مشكلة كبيرة جداً، فالمشهد حولنا متحرك بضغوط شديدة جداً علينا.
-    { الحكومة تتحدث عن أنها حلت مشكلة التحويلات؟
-    لم تحلها.. حلها في سعر الصرف الحر.. التحويلات قائمة بسعر الصرف الحر، ولكنها تأتي وتذهب للأغراض الشخصية، إذا الحكومة لديها أسبقيات تعمل سعر الصرف الذي يجلب لها الأموال.

{ إذن الوضع محتاج إلى مجهود من الإدارة الاقتصادية أليس كذلك؟
-    أنا لا أحسد الإدارة الاقتصادية ولا السياسية على مجابهة هذه الأوضاع، لأن أية دولة في العالم لديها مشاكل، لكن عادة تكون عندها مشكلة أو مشكلتين، أما أن تكون هناك بطالة ومعها بعض الركود مثل ما يحصل في السوق الأوربية كلها، أو ركود متسبب في بطالة أو تأتي مشكلة  طارئة مثل الهجرة وتسبب ضغط اقتصادي شديد جداً، أو انخفاض أسعار البترول يُسبب عجزاً في ميزانيات الدول المصدرة للبترول، يعني تجد في أية دولة مشكلة كبيرة واحدة وبعض تداعياتها، لكن نحن هنا عندنا (كوكتيل) هائل ومتعدد ومتشابك من المشاكل.
{ هذا يعني أننا ليست لدينا رؤية للحلول؟
-    ليس كل الحلول بيدنا، هذه يدخل فيها عنصر خارجي لذلك لما أتحدث عن قصور أو ضعف أو عدم حيوية، هذه أكثر حاجه أفضلها في نهج الاقتصاد ليس من منطلق (الشماتة)، لأنني أعتبر نفسي جزءاً من هذه العملية، لكن من منطلق التعاطف والأمل في حدوث حراك أكثر  حيوية وأكثر تركيزاً على المشاكل من باب تحديد أسبقيات، لأنه لا يمكن أن تحل كل المشاكل دفعة واحدة.
{ كيف يمكن تحديد هذه الأسبقيات؟
-    بعضها يمكن أن يوضع في الرف، لكن إذا أخذنا مشكلتين الآن يتحدثون عنهما في الإطار الخارجي، الديون الخارجية والحصار الاقتصادي (التحاويل)، أنا مسألة الديون الخارجية (دي) كأسبقية أضعها في آخر الصف ولا أعيرها اهتماماً، لأنه واضح أننا لا نستطيع تسديد ديون، نحن أعلنا أننا ملتزمون وقررنا أن لا نسددها ليس تنصلاً، ولكن لأننا عملياً لا نملك موارد كافية.
{ هل كانت هذه السياسة إيجابية؟
-    هذا هو السبب الذي جعل الدولة (ماشة) من بداية الإنقاذ، لكن (شايف) هناك اهتمام شديد جداً بموضوع الديون  وضياع زمن كثير جداً فيها، حتى المراجع العام بالأمس قال لابد أن يحدث تنسيق بين وزارة المالية وبنك السودان، وتنسيق بين الدين العام الخارجي والداخلي، وهذا جهد مصروف (ساي)، أنا في هذا الوقت الذي تتكاثر فيه المشاكل يجب أن أضع أسبقيات محددة جداً وأشتغل فيها، هذا هو المطلوب الآن، تحديد الأسبقيات والعمل بنشاط وحيوية شديدة في حل المشاكل التي نستطيع حلها واختيار الحلول التي في يدنا.
{ كيف يمكن للحكومة أن تحقق ذلك؟
-    الآن هناك خيارات يمكنها أن تطلب من جهات سواء أكانت بنوك دولية أو مؤسسات دولية أو دول أن تعمل معك وقد يستجيبوا كما حدث قبل أيام باتفاقيات إطارية،  والاتفاق الإطاري عبارة عن إعلان نوايا، المهم الحكاية ما في يدك في يد آخرين، أنت تطلب وتتمنى أن تكون الاستجابة سريعة وبنفس الأسبقيات، ولكن الأمر في النهاية بيد طرف ثاني.
{ ...؟
-    الآن (ما شايف) استغلال الموارد المتاحة لنا نحن أو هناك تركيز على بعضها وهذا قد يخلق مشاكل أخرى، فمثلاً هل نلجأ للضرائب بزيادة الإيرادات ومعها رفع الدعم وهذا هو اتجاه الحكومة زيادة الضرائب عن طريق الرسوم الجمركية، الآن الرسوم الجمركية أصبحت أكبر من الضرائب المباشرة.
{ كيف يمكن ملاحظة رفع الرسوم الجمركية؟
-    رفع الرسوم الجمركية واضح جداً لأنهم تحصلوا على (30%) زيادة على الربط، (يعني) اختيار الحكومة مزيداً من استغلال الضغط على الجمهور عن طريق زيادة رسوم الجمارك، واتجاه لرفع الدعم وهذا بديل ومعه تخفيض تكاليف دولاب العمل الحكومي، وهذا بديل فاشل جداً وأنا لم أقتنع به ولم أنادي به.
{ إلى ماذا تدعو أنت؟
-    أنا أدعو إلى خيارات أخرى مثل الارتكاز على مسألة الدين الداخلي بالاستدانة من الجمهور واستغلال النظام المصرفي التجاري (مش) البنك المركزي في التمويل أيضاً بتحريره أو بإعطائه فرصة أكبر مما هو حادث الآن.
{ ماذا يجري الآن؟
-    النظام المصرفي الآن مضغوط جداً، كل سيولته مرهونة في إجراءات تحد من عمله، مافي استغلال للنظام المصرفي التجاري، ومافي استغلال للجمهور الذي يمتلك (قروش) أكثر باعتراف البنك المركزي، ومافي استغلال لأهم شيء وهو المستثمرون وموارد المغتربين مما يعني  أن هناك معالجات أخرى يجب أن تتم (عشان) الخيارات التي أقولها تتحقق.
{ برأيك ما هي أهم هذه المعالجات التي يجب أن تتم؟
-    أهم هذه المعالجات سعر الصرف، وأدعو إلى تعديل سعر الصرف في تجاه التوحيد بصورة واضحة، بمعنى تختار أسبقية استدرار أموال المغتربين والمستثمرين والمصدرين بأن تعطيهم سعر الصرف الأحسن وهو الأعلى، الحكومة بديلها الآن ذكرناه في البداية وهو الضرائب وزيادة الرسوم اختارت بأن تعلن نيتها فقط لتوحيد سعر الصرف بدون أفق زمني وتستمر على هذا الأمر وتعمل معالجات جزئية تعقد الأمر أكثر.
{ مثل ماذا؟
- مثلاً تقول للمصدرين ممكن تبيعوا حصائل الصادر، لكن تحت (التربيزة) يشتروا من منتجي الذهب المحليين بسعر أعلى، يعني طريقة جزئية غير واضحة وغير شفافة ولا عادلة، حتى يستفيد منها كل الناس في معالجة سعر الصرف، وأدعو إلى أن تكون المعالجة واضحة جداً عندنا سعرين للصرف يعني نحدد سعرين للصرف واحد للصادر وآخر للوارد لالتزامات الحكومة، هذا النوع من الأسبقيات هو سبب الخلاف، ولا أدعو لتغيير (الطواقم) الاقتصادية هذه مسألة إنصرافية، وإنما أدعو إلى تغيير النهج في الإدارة والأسبقيات والأولويات.
{ ما هي الأسباب الحقيقية وراء عدم استقرار الدولار رغم السياسات العديدة التي اتخذتها الحكومة؟
- هناك تحليل خاطئ ناتج عن تبسيط المسألة (أنو) إذا أنت حررت سعر الصرف سيزيد التضخم، نحن عايزين نعرف ما هي مسببات التضخم، في تقديري هناك أربعة مسببات للتضخم معروفة عالمياً وليست اجتهاداً مني.
{ ما هي الأسباب التي تؤدي للتضخم؟
-    هناك تضخم سببه الكلفة والآن متسببة فيه الحكومة هي الآن من يزيد الجمارك والرسوم وهي التي تصرف، هناك تضخم ناتج عن عدم مقابلة العرض للطلب وهذا حله في زيادة الإنتاجية، الناس يفتكرون أن زيادة الإنتاجية ستحل كل المشاكل، لكن هي تحل جزءاً واحداً من أنواع التضخم، الإنتاجية ستحل التضخم الناتج عن زيادة الطلب عن العرض وهذه مطلوبة، هناك تضخم ناتج عن استيراد السلع (ودا) بعض أجزائه في صالحنا انخفاض أسعار القمح وانخفاض أسعار الطاقة البترول (وما بنقدر نعمل فيهو حاجة)، هناك أخطر أنواع التضخم وهو تضخم المضاربة (Speculative inflation)، وهو أن يقول المنتجون إن الأسعار زائدة لذلك سنزيد أسعارنا لان لدينا التزامات، الموظفون طبعاً (ما بقدروا إلا يصرخوا ويطالبوا).
{ إذن المنتجون متحكمون؟
-    المنتجون هم القوى الأكبر في الاقتصاد، لديهم الحرية في تغيير الأسعار، هنالك جزء من شرائح معينة يتحكم فيها عامل الشراء وزيادة الأسعار، ونحن نهاجمهم ونقول التجار سبب التضخم.
{ ربما هناك من يفعلون ذلك منهم؟
- مؤكد هنالك جزء يقوم بهذا العمل يرى الدولار ارتفع فيرفع أسعار السلع الموجودة في الرف أو المخزن، هذا التضخم الناتج عن المضاربات، وهو أخطر أنواع التضخم لأنه مربوط برؤية الناس للحاصل.. وليس في الاقتصاد فقط ولكن في السياسة.
{ كيف يظهر ذلك في السياسة؟
-    إذا الناس لديهم انطباع أن الحكومة غير موجودة، بوضوح يقولون لك الحكاية (فكت)، يستعملون هذا التعبير عندما يروا الناس في الحوار ينادون بفصل أقاليمهم ودمجها ويروا أشياء ولا يعرفون هل هذا سيحدث أم لا، وهذا الكلام يخوف بعض الناس فيقولون إن هذه المسألة خطرة جداً على دولاري، وأنا ذهبت إلى طبيب اختصاصي قبل أيام، وقال لي لدي قليل من المال اشتري بها دولار؟ وهو ليس دكتوراً عادياً، ولكنه مرتبط بأحد الأجهزة الأمنية.
ارتفاع الأسعار واحد من أسبابه أن الناس لديهم رؤية بأن الوضع لا توجد له معالجات، في كل مرة يخرج وزير ليقول إن الدولار سينخفض ثم لا يحدث شيء ويعرفوا أن هذا الحديث غير حقيقي.
{ رغم أن الحكومة تتحدث هذه الأيام عن انخفاض التضخم هناك ارتفاع في الأسعار ما تفسيركم؟
-    هذا هو نوع التضخم الذي لا يقاس، وبناء عليه تُتخذ قرارات تؤثر في مستوى الأسعار هنالك ما يسمى بمؤشر ثقة، المنتجون ينظرون للصناعيين أو المصانع، هل لديهم طلبات خلال هذا الشهر، وهل هنالك تعيينات فيقال إن هنالك ثقة بدليل أن هنالك رؤية لزيادة الإنتاج.. نحن ليست لدينا مقاييس وهذا ما يجعل مستوى الأسعار يتزايد فترى بعض الأشياء منخفضة، ولكن مستوى الأسعار في زيادة، وهذا هو نوع التضخم الذي لا تستطيع حصره بإجراءات إلا إجراءات عامة كثيرة جداً، الناس بدأوا يقولون الحكومة مسيطرة واليوم لو فتح الباب لتعديل سعر الصرف لودائع المغتربين والاستثمارات والصادرات ستأخذ فترة بسيطة، والناس الذين لديهم دولار ولا يعرفون ماذا يفعلون سيضعون الدولار في الدولاب ولن يجد تجار السوق الأسود شيئاً، وهذه سياسة تحتاج لإجراءات قوية وواضحة جداً حتى يقتنع الناس، ولكن الآن لا توجد إجراءات، وأنا قلت لك إن هنالك عدم إدارة اقتصادية واضحة وقوية، والمطلوب هو ليس مجرد إجراءات ولكن إجراءات قوية وسريعة وواسعة.
قبل أيام خرج قرار من (الطيران المدني) وافتكر أنهم شاوروا فيه (بنك السودان) بخصوص تذاكر الطيران بأن يشتري أي مغترب التذاكر بأموال محولة من الخارج، وأنا اجتمعت بإتحاد  الوكالات، وهذا أثر على عملهم فهبطت بنسبة (83%) في يوم واحد.
{ ما سبب هذا القرار برأيك؟
-    السبب أن (بنك السودان) كان يريد تخفيف الضغط على نفسه ولا يريد الالتزام بتمويل السفر وهو غير داخل في هذا الالتزام بصورة واضحة، لكن يجب أن لا نرمي بالأمر على تذاكر السفر، القرار الصحيح أن تغير سعر الصرف حتى تأتي بأموال المغتربين، إذا أراد البنك المركزي أن يشتري منها يشتري، وإذا أرادت البنوك والصرافات أن تشتري تشتريها، وأنت تشتري من الصرافات والبنك المركزي، قبل سنين كان يعرض على كل صرافة يومياً 300 ألف دولار عندما كانت هنالك أموال، وفجأة غيرت إلى إلى (180) ألف وبعد ذلك تم إيقافها، الأمر في النهاية يكمن في اختيار المعالجة الصحيحة.
هنالك مشاكل تتحمل الانتظار ويمكن أن تعمل لها برنامجاً لمدة 5 سنوات أو 25 سنة، ولكن هنالك مشاكل لا تتحمل الانتظار إذا أردت أن تعلم أولادك فهل ستدخل في صندوق؟ هنالك مشاكل آنية مثلاً إذا طردوك من المنزل بسبب الإيجار لا تستطيع أن تنتظر برنامجاً خماسياً لحل مشكلتك.
{ تحدثت عن ضرورة تحديد الأسبقيات رتب لنا الأولويات حسب ما ترى؟
-    أنا لا أريد التحديد الآن، لكن أرى من الأولويات الحالية أن الفجوة الرئيسية التي يجب أن تعالج هي فجوة النقد الأجنبي، وهي مساهمة في كل المشاكل وواحدة من علاجاتها الرئيسية المرتبط به سعر الصرف، وهو أن تتحكم في السيولة الداخلية ليس بالضغط عليها، وإنما بسحب هذه الأموال عن طريق إعطاء مغريات أو سحبها بالأرباح بتقديم آليات فيها أرباح للناس، وأي مواطن سوداني لديه أموال لو قلت له (تعال) سأعطيك (20%) ربح مثل (شهادات شهامة) سيأتي. الاستلاف من الجمهور وهو استلاف بربح، والآن في "السعودية" يتحدثون عن هذه السياسة، قبل يومين كنت أجلس أمام التلفزيون وضحكت وقلت هؤلاء يجب أن يستعينوا بخبرات من عندنا يقوموا بنفس ما نفعله نحن، يريدون رفع الدعم وأن يصدروا سندات دين من الجمهور (دي السعودية!!) وهذه تسحب السيولة والحكومة تتخوف منها في زيادة التضخم.

الأربعاء، 11 نوفمبر 2015

حلايب" والسد.. تسخين خاسر!

{ كلما عاودت أجهزة الإعلام المصرية تسخين ملف "حلايب" وإعلاء قيمة المثلث الصحراوي الفقير على شاشات الفضائيات المصرية، تملكتني الحيرة والدهشة!
{ تترك الفضائيات المصرية كل المدن والأرياف المصرية الضاجة بالحركة والمأهولة بملايين البشر، فترسل كاميراتها إلى "حلايب" و"شلاتين" اللتين يقطنهما بضعة (ألوف) من قبائل رعوية سودانية.. ملامح.. وملابس ولكنة!!
{ في رأيي أن المخابرات العامة المصرية مؤسسة استخباراتية محترمة، بقدرات وإمكانيات بشرية وعلمية وتقنية عالية، هي المخابرات العربية الوحيدة التي زرعت الجواسيس في قلب الكيان الصهيوني من ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم من لدن البطل "رأفت الهجان" وإلى أصغر (عنصر) يعمل الآن في السفارة المصرية بـ"تل أبيب".
{ ولهذا تبدو هالة الاهتمام الزائد بـ"حلايب" و"شلاتين" في (الميديا) المصرية مدعاة للسخرية والاستهزاء، ولا تعليق غير أنها لعبة مكشوفة.
{ الأدهى والأمرّ أن يقدم الإعلام المصري صحفيين جهلة بالسودان ليتحدثوا على أثير القنوات، مثلما فعل نائب رئيس تحرير جريدة (الوفد) قبل ثلاثة أيام على شاشة (الحياة) أو (النهار).. لا أذكر.. فقال: (هم إثيوبيا أخدت منهم يجي (مليون فدان) في منطقة اسمها "الفشقة") ونطق "الفشقة" بطريقة تجبرك على الضحك بهستيريا!
{ أنا أعلم جيداً أن هذا المقال سيُقرأ بعناية واهتمام هناك في "القاهرة"، أكثر من "الخرطوم"، ليس لأنني كاتب مهم ومفكر كما وصفتني (وكالة أنباء الشرق الأوسط) الوكالة الرسمية للدولة المصرية- لمراسلها في السودان التحية والتقدير- ونقلت المقال ووصف كاتبه معظم الصحف المصرية عن الوكالة العام الماضي، فشخصي الضعيف لا مهم ولا حاجة، وليس هناك رجال مهمون الآن في السودان للأسف الشديد بل رجال محبطون، ولكن منبع الاهتمام المصري أنني أقول وأردد أن (مصر عندنا خط أحمر).
{ وأكررها اليوم أيضاً: مصر خط أحمر عند غالبية السودانيين، واحسبوا ببساطة (كم) رحلة طيران في اليوم تربط الخرطوم بالقاهرة؟! وكم رحلة تصل الخرطوم بـ"أديس أبابا" أو "أنجمينا" أو "أسمرا" أو حتى "دبي"؟!
{ كم سوداني يقيم منذ عقود في القاهرة وإسكندرية وأسوان وكأنه في السودان؟!
كم سوداني من المغتربين أو غيرهم من رجال المال والأعمال السودانيين يمتلك شقة أو فيلا في "المهندسين" و"الدقي" و"فيصل" و"الهرم" و"العجوزة" و"المقطم" و"الرحاب" و"أكتوبر" وحتى "إمبابة"؟!
{ لو رصدت مصلحة الأراضي المصرية العدد لهالكم أن الآلاف من الطبقة الوسطى في السودان يمتلكون شققاً في القاهرة! 
{ كم ألف سوداني يتلقى علاجه في "القاهرة" كل شهر؟! كم ألف سوداني درس في "الزقازيق" و"عين شمس" و"إسكندرية" و"الأزهر الشريف" و"القاهرة الأم" و"القاهرة الفرع" منذ ثلاثينيات القرن المنصرم؟!
{ رئيسان حكما "مصر"، من أصول ودماء سودانية (اللواء "محمد نجيب" والرئيس "محمد أنور السادات")، والرئيس الثالث عمل ضابطاً في السودان الزعيم "جمال عبد الناصر حسين".
{ جدول الحساب في العلاقات التاريخية بين السودان ومصر يصعب حفظ حاصل ضرب أرقامه، ولهذا يصبح من العبث بمكان أن تجعل (الميديا) المصرية- بأمر المخابرات طبعاً- من "حلايب" مدينة في وزنها الاقتصادي والسياحي والسياسي في مقام "شرم الشيخ"!!
{ ودعوني أسأل القائمين على أمر الملف السوداني في الدولة المصرية: هل تسخين قضية "حلايب" كما حدث مؤخراً في التغطية الإعلامية المكثفة للانتخابات البرلمانية المصرية في المثلث (الصحراوي) سيغير شيئاً من واقع الحال ومشروع البناء المستمر لسد "النهضة" الإثيوبي؟!
{ ما دور السودان ودخله في بناء السد الإثيوبي؟! هب أن حكومة السودان رفضت بقوة بناء السد، هل سيغير ذلك من الأمر شيئاً؟!
{
"إثيوبيا" تمضي غير آبهة وعابئة بموقف السودان أو مصر، وغير مكترثة لما تقرره المكاتب الاستشارية الدولية التي اختارتها الدول الثلاث لتقييم المشروع وتحديد أضراره على دولتي المصب (السودان ومصر). والدليل أن البناء لم يتوقف يوماً، بل يزعم خبراء سودانيون مخالفون لرؤية وزارة الري السودانية من بينهم الوزير الأسبق، أن نهر النيل لم يشهد فيضاناً هذا العام في السودان تأثراً بالإنشاءات وتغيير مجرى النهر في منطقة السد الإثيوبي الأعظم!!
{ ويبدو لي أن الإثيوبيين يعملون في كل مشروعاتهم وحتى تمددهم على (30) ألف فدان سوداني، وليس (مليون) كما قالها نائب رئيس تحرير (الوفد) الذي أظن أنه لا يعرف هل إثيوبيا شرق السودان أم غربه، يعملون بالمثل السوداني الشهير: (الكلب ينبح والجمل ماشي)!
{ لو كانت لأجهزة الدولة المصرية أي مخططات دبلوماسية ومخابراتية واقتصادية مع جهات دولية نافذة لإيقاف اكتمال مشروع سد النهضة، فلتفعل، ولكن السودان في رأيي لا يستطيع أن يوقف بناء (سنتيمتر) واحد من هذا السد الذي ثبت أخيراً أنه مضر بالسودان وشعبه وإن رأت وزارتنا غير ذلك.
{ رجاءً.. أشقاؤنا في مصر.. اتركوا هذه (المسرحيات) والأعمال غير المفيدة على خشبة "حلايب" و"شلاتين"، فغير أن تستعدوا عامة الشعب السوداني، لن تكسبوا، والملفان (حلايب.. والسد) مختلفان، تماماً كما قال سفيرنا في مصر "عبد المحمود عبد الحليم".
{ مصر.. بعد السودان.. خط أحمر.. وفضوها سيرة.
الهندي عزالدين 

هل يتحتم على السودان امتلاك مفاعل نووي لإنتاج الكهرباء؟



قد يعتبره البعض حلماً صعب المنال، في حين يوصفه آخرون بأنه مغامرة قد يدفع ثمنها أجيال المستقبل القادم أو قد ينعمون بها، فكلها مجرد تكهنات يستجديها العقل عندما نتحدث عن إمكانية امتلاك السودان لمفاعل نووي للأغراض السلمية (إنتاج الكهرباء)، فالحديث عن المخاطر المحتملة لم تحد من طموح الباحثين في هذا الشأن من الاتجاه للسير في هذا الطريق الوعر لتفادي واقع أسوأ في حال اعتماد السودان على الطاقة المائية وحدها أو البترول لتوليد الكهرباء، خاصة وأنه حسب خبراء، فإن (75%) من كهرباء الخزانات الآن قد يقل إنتاجها إلى (25%) مع تقادم السنوات، ولا يملك السودان إزاء ارتفاع تكلفة استيراد البترول لاستخدامه في إنتاج الطاقة الكهربائية سوى اللجوء إلى بدائل أخرى، وذاك ما حدا  بالقائمين إلى اللجوء إلى التفكير في بناء مفاعل نووي لإنتاج الكهرباء.
وشرع البرلمان في مناقشة قانون للرقابة النووية والإشعاعية وتمحورت بنود القانون الذي يضم جميع الأنشطة النووية في عملية السلامة والأمان لاستخدام الطاقة النووية وعدم تعرض المواطنين لاحقاً لمخاطر الإشعاع.
وحوى القانون نصوصاً تصل إلى عقوبات تؤدي إلى إغلاق المشروع في حال تجاوز الضوابط الخاصة بالسلامة، وأكد وزير الدولة بالكهرباء أن القانون يلزم المؤسسات بمشاورة المواطنين قبل الشروع في المشروع النووي، وأكد التزام وزارته بهذا البند.
وأكد أن التوليد النووي يمثل حلاً لمشكلة الكهرباء، وقال بأنهم إذا بدأوا فعلياً في المشروع وحصلوا على التمويل اللازم فإنهم سينتجون الكهرباء النووية بعد ثمان سنوات.
{ إلى أين ستقودنا المفاعلات النووية؟
الطاقة النووية تزود دول العالم بأكثر من (16%) من الطاقة الكهربائية وتمد (35%) من احتياجات دول الاتحاد الأوروبي من الطاقة الكهربائية. وحسب خبراء فإن كمية الوقود النووي المطلوبة لتوليد كمية كبيرة في الطاقة الكهربائية أقل من كمية الفحم أو البترول اللازمة لتوليد نفس الكمية (فطن واحد) من اليورانيوم يقوم بتوليد طاقة كهربائية أكبر من حجم ملايين البراميل في البترول أو ملايين الأطنان من الفحم.. كما أن العملية لا يتم فيها إطلاق أي  غازات ضارة في الهواء كثاني أكسيد الكربون أو أكسيد النتروجين، وبالإضافة إلى أن مصدر الوقود النووي اليورانيوم متوفر وسهل الحصول عليه ونقله.
وسبق أن أعلنت وزارة الكهرباء والسدود سابقاً عن شروعها في إنتاج الكهرباء بالطاقة الذرية النووية بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية السودانية والوكالة الدولية للطاقة الذرية متوقعين بناء أول محطة عام 2020م.
وتعود المبادرة إلى مشروع السودان قبل (6) أعوام من التوقيع على اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يسمح بموجبها للسودان تصنيع مفاعل نووي بشراكة مع الوكالة من حيث التمويل وتنفيذ مشروع المفاعل.. حيث ستقوم الوكالة بتوفير (50%) من التمويل اللازم للمشروع وتدريب الكوادر الفنية للسودانيين.
ثم ما لبثت وزارة العلوم والتكنولوجيا أن أعلنت لاحقاً عن اتجاهها لامتلاك أول مفاعل نووي بحثي بقوة (5) ميقاواط في إطار الطاقة النووية السلمية.
ويرى الخبير في مجال الطاقة النووية في حديثه لـ(المجهر) والذي فضل حجب أسمه أن هذه الخطوة تعد مهمة للسودان في استخدام الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء، وقال إن محاسنها قد تطغي على مساوئها، ويرى أنه لبناء مفاعل نووي يحتاج السودان إلى توفير حوالي (700) مليون دولار أو أكثر، وقال إن المشروع قد يستغرق حوالي (7 – 10) سنوات بالإضافة إلى توفير علماء في مجالات عدة متخصصة في الفيزياء النووية، الكيمياء، الوقاية الإشعاعية.
وتوقع أن ينتج المفاعل النووي حوالي (300) ميقاواط بحساب المفاعلات الحديثة.
ويرى أن الطاقة التشغيلية للمفاعل منخفضة مقارنة مع التكلفة لكن يحتاج إلى تكلفة أخرى من ناحية إجراءات السلامة. 
{ حقيقة احتياطي اليورانيوم؟
ووضع الخبير الملح على الجرح بتطرقه للحديث عن إمكانية امتلاك السودان لمعدن اليورانيوم أو توفره لاستخدامه في المفاعلات.
وسبق أن صرح مدير عام هيئة الأبحاث الجيولوجية لوكالة روسية "يوسف السماني" بأن الأراضي السودانية تتمتع بإمكانات تعدين عالية، وقال بأنه تم اكتشاف كميات كبيرة من معدن اليورانيوم المشع، فيما سبق وكشفت الحكومة عن وجود أكبر مخزون يورانيوم في العالم بدارفور.
{ قد يصبح الحلم كابوساً
أي حُلم هذا الذي لا نمتلك وقوده وتحيرنا نفاياته وأخطاره التي تفوق لدينا مثيلاتها لدى غيرنا من الدول.. هكذا تحدث خبراء طاقة ،عن أن المفاعل الذري لا يقل خطورة عن القنبلة الذرية حتى إذا (سما) الهدف وأخذ منحى الأغراض السلمية . إذن هل نحن مستعدون لمواجهة أي تسرب إشعاعي على غرار ما حدث بمفاعل "تشيرنوبل" بأوكرانيا عام 1986م، عندما أدى إلى مقتل (31) شخصاً وعرّض المئات لخطر الإشعاع الذي قد يستمر لأجيال وأجيال ، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن استخدام الطاقة النووية يسبب إنتاج النفايات ذات الإشعاعية العالية التي تحتاج لأن تخزن في بحيرات لتبريدها، بامتصاص حرارة الوقود المستهلك وتخفيض درجة إشعاعيته ليتم معالجته مجدداً باسترجاع اليورانيوم والبلوتونيوم غير المنشطرين لإعادة تدويرها مجدداً، وأن بعض العناصر الموجودة في هذه النفايات كالبلوتونيوم تعتبر ذات إشعاعية عالية وتظل لمدة آلاف السنين عالقة ولا يوجد نظام أمن للتخلص منها، وتعد تكلفة التخلص من النفايات المشعة أو إغلاق المفاعلات حالة انتهاء أعمارها الافتراضية عالية جداً وهي أعلى من تكلفة الإنشاء، فهي قد تكلف حوالي (10) مليار دولار كما حدث في بريطانيا عندما حاولت إغلاق مفاعل نووي والتي كانت تكلفة إنشائه لم تتجاوز (750) مليون دولار.
{ للمواطن كلمته الأخيرة
وزارة الكهرباء والسدود انتحت جانباً وألقت المسؤولية على عاتق المواطنين بالاشتراطات الموضحة بقانون الرقابة النووية والإشعاعية المزمع إيداعه منضدة البرلمان خلال فترة وجيزة واشتراطات استشارة المواطنين قبل تنفيذ المشروع لدواعي الأمن والأمان، وقال وكيل الوزارة (لن  نقدم على المشروع النووي إلا بعد استشارة الناس، إلا أن خبراء يرون أن المواطن البسيط ليس له القدرة على الموائمة بين احتياجاته للكهرباء واستدراك خطر الإشعاع الذي قد ينتج منه المفاعل.
ويرى الخبير الاقتصادي بروفيسور "عصام الدين بوب" أن السودان يتمتع بموارد مائية كثيرة يمكن استغلالها في توليد الطاقة الكهربائية باعتبارها وسيلة أكثر أماناً وطاقة نظيفة مقارنة بالطاقة النووية.
وتشير المتابعات إلى أن السودان يعاني من نقصٍ في الإمداد الكهربائي، مما حدا بالمسؤولين التخطيط لإضافة (4055) ميقاواط من الكهرباء بحلول عام 2020م، عبر خطة تستهدف رفع التوليد الكهربائي المائي والحراري خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن الكهرباء المنتجة حالياً في البلاد حوالي (2400) ميقاواط ينتج سد مروي منها (1250) متوقع أن يضيف سد عطبرة والستيت حوالي (320) ميقاواط عقب افتتاحه . وسبق أن صرح وزير الكهرباء والموارد المائية بوجود عجز بالكهرباء بنسبة (5%) في ساعات الذروة المحددة بأربع ساعات، فيما لوحت الوزارة باتجاهها لزيادة أسعار الكهرباء لمواجهة ارتفاع تكاليف إنتاج الطاقة الكهربائية، قبل أن يصدر رئيس الجمهورية قراراً بعدم المساس بالكهرباء والمياه باعتبارها (خط أحمر) للمواطن.
وإذا كان الإنتاج الحالي يكلف الدولة حتى تشرع في دراسة فرضيات زيادة سعر المستهلك،إذن،  فالسؤال الذي يفرض نفسه من أين لوزارة الكهرباء بالقدرة على بناء مفاعل نووي حتى تنتج كهرباء؟ ومن سيدفع لإنشاء المفاعل؟؟
في ذلك يرى بروف "بوب" في حديثه لـ(المجهر) أن الخبر يبدو مفرحاً ومدهشاً في ذات الوقت واعتبر أن السودان يخطوا خطوات واسعة تجاه المسار الطبيعي للتطور الاقتصادي.
وقال إن إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية رغم أنها رخيصة إلا أن إمكانية بناء المفاعل مكلفة جداً، وقال إن إدارتها تحتاج إلى خبراء بمستويات فنية عالية وتكلفتهم لا تقل عن تكلفة المعدات الإنشائية.
وتساءل عن قدرة السودان الاقتصادية بكل أزماته للحصول على تمويل لمثل هذه المنشأة الضخمة، وطالب المسؤولين بالاتجاه إلى الطاقة النظيفة المائية والرياح الشمسية بدلاً عن المخاطر والتكلفة التي سيواجهها في حال شروعه في بناء المفاعل، وقال إن دولة مثل ألمانيا تفكر في إلغاء الطاقة النووية فلماذا لم نستفد من تجارب الآخرين.
{ يخضع البلاد للمراقبة
من جانبه أعتقد خبير وطني في الطاقة،  فضل حجب اسمه، أن إنتاج الكهرباء من الطاقة المائية قد يواجه تعقيدات نسبة لأن (75%) من الطاقة المنتجة حالياً قد تنخفض إلى النصف خلال الـ(25) سنة القادمة، وقال إن البدائل مثل البترول لاستخدامه في توليد الكهرباء مكلف، لذلك لا بد من اللجوء إلى خيارات الطاقة النووية أو الشمسية.
وقال بأن المفاعلات النووية تخضع لأحكام القوانين العالمية رغم عدم منع استخدامها في الاتجاهات الآمنة كما إنتاج الكهرباء.
إلا أنه عاد وأكد أن الأمر قد يخضع الدولة للمراقبة نظراً لخطورة الإشعاع.. لذلك يرى أن دخول السودان في هذا المجال يحتاج منه إلى كنترول قوي وإلى دقة والتزام بالقوانين، وقال إن اتجاه الدولة لاستشارة المواطنين لا يعفيها من تحمل تبعات الخطورة المحتملة.
ويرى أن معدن اليورانيوم متوفر ورخيص وأن أي دولة تملك حق بناء مفاعل نووي، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل نحن كسودانيين في طريقتنا لإدارة الأشياء، هل نستطيع إدارة مثل هذا المشروع الضخم؟.. هل الحكومة جادة في أمر قيام هذا المشروع وكيف ومتى سيتم ذلك.
مما سبق يتضح أن الارتفاع المتزايد في تكلفة إنتاج الكهرباء من الوقود (البترول) أو (الفحم) بالإضافة لتكلفة إنشاء السدود مع محدودية إنتاجها.. جعل العالم ينتبه إلى الدور المتعاظم الذي قد تلعبه الطاقة النووية.. وعلى الرغم من هواجس الناس ومخاوفهم مما حدث في تشيرنوبل سابقاً، إلا أن الصناعة وعت الدرس وطورت من كفاءة المنشآت النووية إلى مستويات قياسية، ومع الجدل المحتدم حالياً حول خفض غازات الاحتباس الحراري، بهدف تجنب إمكانية حدوث الاحترار العالمي، أخذ عدد متزايد من الناس يدركون أن المفاعلات النووية تتيح الطاقة الكهربائية دون أن تطلق الغازات الضارة. 
ومتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الطاقة بنحو (50%) بحلول العام 2030م، ومع ذلك يعتقد أن للتوسع في نشر تقانة الطاقة النووية ميزات لا يستهان بها مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى، إلا أنه مازالت هنالك تحديات كبيرة تتعلق بأفضل وسيلة لجعل هذه التقانة آمنة مستقبلاً.

نجدة بشارة

المركزي يعلن عن العمل المتواصل بينهم والمالية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب


المحافظ: الدولة بأعلى مستوياتها اهتمت به
أكد محافظ البنك المركزي "عبد الرحمن حسن عبد الرحمن"، أن وزارة المالية والبنك المركزي بدأتا في برنامج عمل متواصل في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يتنزل عبر سياسات البنك المركزي كل عام بتوجيهات من وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي.
وأكد أن السودان لا يرعى الإرهاب وجريمة غسل الأموال وليس لديه بيئة داعمة في هذا المجال، وأن ذلك لا يتأتى إلا عبر قوانين هشة وأن السودان أصبح لديه قوانين وأنظمة جيدة في هذا المجال، مشيراً إلى أن السودان يجاور سبع دول أفريقية وأنه لابد من التحسب لذلك في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب .
وقال  لدى مخاطبته المنتدى الوطني لجهات الاختصاص حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والذي بدأت أعماله صباح أمس (الثلاثاء) بفندق قراند هوليداى فيلا بالخرطوم، بتمويل من الاتحاد الأوروبي ولمدة ثلاثة أيام .. قال إن البرنامج سيكون بداية عمل مستمر في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ونشر ثقافتهما في كل المؤسسات، ويشمل ذلك الأنشطة المالية والتجارية ليكون السودان في مقدمة الدول التي تقوم بتطبيق أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأشاد محافظ المركزي بصندوق النقد والبنك الدوليين والاتحاد الأوربي وجهودهم في مساعدة السودان في هذا المجال. 
كما أشاد بجهود اللجنة الوطنية ووحدة المعلومات المالية والالتزام السياسي من الدولة، مشيراً إلى أن قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2014م كان النقلة الأولى في هذا المسار، ويعتبر إشارة للالتزام السياسي من الدولة، كما أنه تم تكوين لجنة عليا لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يترأسها نائب رئيس الجمهورية، وتضم في عضويتها وزير العدل ومحافظ بنك السودان المركزي والجهات المعنية، مما يؤكد الالتزام السياسي من الدولة وأن دور اللجنة هو مساعدة وحدة المعلومات المالية في أعمالها. وكان من أعمالها تحقيق الاستقلالية والحيدة الكاملة للوحدة حتى تقوم بدورها على الوجه الأكمل في هذا المجال، وذلك وفقاً لنظم العمل الدولية .
وأشار محافظ المركزي إلى منشورات بنك السودان المركزي الصادرة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ولائحة سوق الخرطوم للأوراق المالية، مبيناً أن مجلس الوزراء تبنى في العام الماضي إحكام مبدأ الشفافية مما مكن السودان أن يجد إقراراً من مجموعة المراجعة الإقليمية في يوليو 2015م. وجاء تقييمها أن السودان قد تطابقت قوانينه وأن الالتزام السياسي أصبح ممارسة يومية عبر وحدة المعلومات المالية، كما أقرت ذلك مجموعة العمل المالي الدولية في اجتماعها في أكتوبر الماضي في "باريس". وجاء قرارها أن السودان أصبح متوافقاً مع القوانين العالمية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتم إزالة اسم السودان من قائمة الدول التي لديها قصور في نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب .

وزير المالية السوداني يتوجه لواشنطن

توجه وزير المالية، د. إبراهيم أحمد البدوي، إلى مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لمجلس محاف...