الاثنين، 7 مارس 2016

الحج والعمرة ومعركة الوكالات «1»




قبل أيام أصدر السيد وزير الإرشاد والأوقاف قراراً قضى بوقف الحج السياحي ومعاملات الوكالات في الجح والعمرة، وهو قرار جاء بناءً على توجيهات من نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن الصادر بتاريخ 31 يناير 2016م، بالرقم «4» لسنة 2016م.. ولا اعتقد أن قراراً بهذا الوضوح في اطار تطوير وتجويد الأداء في تقديم الخدمات بعد عمليات التقويم والتقييم التي تمت لحج العام الماضي، أن يكون صدر بدون توجيه كما ادعى أصحاب وملاك وكالات السفر الذين يريدون استفزاز السلطات الحكومية بالتذكير بضرورة خصخصة الحج والعمرة وجعله مثل اية سلعة تجارية في السوق يتلاعب بها تجار السوق ويرهن الحاج ارادته لسماسرة السوق.
إن الحج والعمرة والأوقاف ومثلها الشعائر الدينية والتعبدية اذا فرطت السلطات الحكومية في رعايتها والاشراف عليها وتركتها للتجار الذين لا تحرك ضميرهم معاناة المواطنين الذين ادركوا قيمة هذا القرار وتأثيره ونزل عليهم مثل الصاعقة، وبات مبعثاً جديداً لمخاوفهم التي تتهيج وتكون اكثر قلقاً كلما سارت الحكومة في الاتجاه الصحيح، فإنه لا يمكن السيطرة عليها بعد ذلك، ولذلك لا يمكن للحكومة أن تترك أمر المسجد والوقف والحج للتجار الذين لا يرون إلا وفق مؤشر مكاسبهم المادية التي يرون في قرار وزير الارشاد والاوقاف مهدداً لها، ولذلك قرروا الدخول في مواجهة مفتوحة مع ادارة الحج والعمرة، بدأت بتقديم مذكرة احتجاجية للنائب الأول لرئيس الجمهورية، لكنهم لم ينتظروا رده وكأنهم لا يثقون في مؤسسة رئاسة الجمهورية التي تقدموا اليها بشكوى، ولا ادري الى أي حق استندوا في الشكوى المقدمة، للنائب الأول لرئيس الجمهورية، ومن طريقة استعجالهم والهروب نحو الإعلام يكتشف ضعف الحجة وقلة المنطق القانوني والدستوري.. وفي هذا الصدد أرجو ان اطرح اسئلة للسادة التجار والمستثمرين في وكالات السفر والسياحة ويريدون أن يستأثروا بالحج والعمرة ويجعلونهما مثل أية سلعة تجارية يطالبون الاجهزة الحكومية بالخروج منها.. واسئلتى هي: ما هو القانون الذي يفرض على الدولة ممثلة في الحج والعمرة ووزارة الارشاد والأوقاف أن تعطي أصحاب الوكالات حصصاً في الحج؟ هل هناك مادة قانونية ملزمة في ذلك؟ هل هناك عقد قانوني وموثق تم بين إدارة الحج والعمرة واصحاب وكالات السفر؟ اذا لم تكن هناك وثائق دستورية وقانونية اعتقد ان على الحج والعمرة وقبلها الوزارة المعنية فنياً أن تصدرا ما يمليه عليهما الضمير والحق من قرارات تحفظ حق المواطنين والحجاج، ولا يلتفتان الى زوابع هؤلاء المستثمرين الذين يريدون أن يحصروا القضية في زاوية ضيقة واثارة كأنها قضية شخصية بينهم وبين وزير الارشاد والاوقاف ومدير عام وزارة الحج والعمرة اللذين ينفذان سياسات دولة، وفي تقديري الخاص انه من الايجابيات ان تشرف الحكومة على عملية الجح والعمرة طالما هناك نظام موحد في المملكة العربية السعودية خاص بعملية الحج وتنظيمه وكيفية تقديم الخدمات للحجيج، والسعودية تتعامل مع الحكومات وليس الأفراد أو الشركات، فهناك مؤسسات حكومية مؤهلة هي المسموح لها بتقديم الخدمات، والحكومة السعودية تقوم بعملية الاشراف على التعاقدات وتنفيذها، وليس من حق شخص او مؤسسة ان ترفض تنفيذ أمر الخدمات بالطرق والاسلوب المتفق عليه في العقد.
ومن أوجب واجبات وزارة الإرشاد والأوقاف تنسيق الجهود في عملية تجويد أداء الحج والعمرة وتيسيره والبحث عن طرق تقديم خدمات مريحة لكل الحجاج، ومن الأشياء الإيجابية التي برزت بعد قرار وقف عملية الحج عبر الوكالات، إنشاء صندوق الحاج والمعتمر، وهو طريقة تكافلية توفيرية تسهم كثيراً في تخفيف أعباء الحج المالية وتيسيره، ويساعد في تبسيط الحج لكل الراغبين.
إن قرار وقف الحج السياحي قرار سليم، لأنه يحد من سيطرة شبيحة الوكالات، وتخليص عملية الحج من التجار والنفعيين المتكسبين الذين إلا يرون إلا ما يملأ جيوبهم.
ونواصل إن شاء الله.
فضل الله رابح

النفايات الالكترونية .. الموت البطئ


يتواصل البحث والتحقق حول الأضرار البيئية التي تسببها النفايات الالكترونية وأثرها على صحة الإنسان، وقد ضمنت الاحصائية الاخيرة ان النفايات الالكترونية تسبب امراض السرطان بنسبة «80%»، وهو مؤشر خطير يتطلب الوقف عنده واعادة النظر للخروج ببيئة سليمة تعافي مواطني البلاد، ولم يقف الامر على مرض السرطان، حيث ان دراسات علمية اوضحت ان المخلفات الالكترونية سبب رئيس لحالات الإجهاض عند النساء، ولا شك أن الثورة العلمية في كثير من جوانبها اصبحت وباءً فتاكاً للإنسان، وخطراً على صحته وتدميراً لبيئته، فالعلم هو الذي أوجد أسلحة الدمار الشامل، وهو المسؤول عن القنابل الذكية وأدوات الترويع وكل وسائل فناء الكون. فالإنسان أصبح عدواً لنفسه وصانعاً لأسباب موته بيديه، وللأسف صار التسابق في ميادين العلم للفوز بقصب السبق لا يلزمه تنافس في إيجاد الحلول العملية والصحية لإفرازات هذا التسابق العلمي المحموم. وفي هذا الصدد تأتي مخلفات الأجهزة التقنية التي تستخدم كمواد خام على رأس المشكلات التي أوجدها العلم ولم يوجد لها الحل الناجع حتى باتت مهدداً قوياً. فالمخلفات أو النفايات الإلكترونية هي أكبر مشكلة نفايات متعاظمة بالعالم. ولا تكمن مشكلتها في كميتها فقط، بل في مكوناتها السامة المتمثلة في عناصر البرليوم والزئبق والكادميوم، فضلاً عن غاز البروم الذي ينبعث عن احتراق مكونات الأدوات الإلكترونية.
تلوث بيئي
أظهرت إحصائية تزايد اعداد مرضى السرطان في البلاد، مشيرة الى أن نحو اكثر «40» ألف مريض يترددون على المستشفيات والمعاهد سنوياً، كما أظهرت ارتفاع نسبة الإصابة وسط الأطفال إلى اكثر من 7% مقارنة بالكبار. وأرجع استشاريي الاورام ان زيادة نسبة الإصابة بالمرض إلى تلوث البيئة واضافوا أن الإجابة الكافية عن سبب انتشار المرض تتطلب إجراء مزيد من البحوث والدراسات. وقالوا إن اكتشاف سرطانات الثدي وعنق الرحم والبروستاتا يأتي متأخراً رغم إمكانية علاجها، مشيرين الى ان معظم المرضى يصلون إلى المراكز بعد تفاقم الإصابة وانتشار المرض. واعتبر أن الفقر وعدم الوعي الصحي أكبر المخاطر المهددة.
وزارة الاتصالات
شرعت وزارة الاتصالات في عدد من محاولات الحد من مخاطر النفايات الالكترونية، واتجهت الى وضع قوانين جديدة تضمن في لائحة قانون الوزارة إنفاذاً للدور الذي تضطلع به في الحفاظ على صحة الإنسان والبيئة، واستجابة للهاجس القومي في ما يختص بالنفايات الالكترونية، وعملاً بالمادة «55» «3» من اللائحة العامة لسنة 2012م الفصل الحادي عشر الذي اوجب على الهيئة إصدار اللوائح والتوجيهات التي تنظم إبادة أو إعادة تدوير أو تصدير الأجهزة والنفايات الالكترونية الخاصة بمعدات الأجهزة الالكترونية.
مؤشرات مخيفة
تمثل النفايات الالكترونية حالياً أكبر مشكلة تواجه العالم بسبب المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن عدم التخلص منها وتكدسها وتراكمها وصعوبة التخلص منها او اعادة تدويرها، مما شكل تحدياً كبيراً امام الدول الكبرى والنامية، وهذه الأخيرة عانت الامرين بسبب عدم وجود مرادم لحرق النفايات، والثانية لا توجد مصانع لتدويرها، وتبدأ مخاطر النفايات الالكترونية في تصنيف المعدات الالكترونية التي وصلت لنهاية العمر الافتراضي للاستخدام، فهي تشمل الحواسيب والشاشات والبطاريات والتليفونات، وهذه المكونات تحتوي على الرصاص والزئبق والزرنيخ والكادميوم والبرليوم، والكثير من المخلفات السامة التي تتسرب للإنسان والتربة والنبات والمياه والهواء، وبلغ حجم مخلفات النفايات الالكترونية حول العالم اكثر من «50» مليون طن منها « 91» خطرة، في حين ما تم التخلص منه لا يتعدي «1.5» مليون طن من الاجهزة الالكترونية، وهي في الاساس مواد سامة.
ويقول المدير العام لمنظمة وأد التطوعية د. بكري محجوب الافندي إن المنظمة قامت باطلاق المشروع القومي للتوعية واعادة تدوير النفايات الالكترونية للمحافظة على البيئة، بجانب رفع الوعي بأهمية مفهوم مؤسسية صناعة نفايات التدوير عالمياً ومحلياً. وحذر الافندي من مغبة التخلص غير الآمن من النفايات الالكترونية الذي يتمثل في الدفن او الحرق او التصدير للدول والمناطق غير المحمية، وما يخلفه من مركبات كيميائية خطيرة على الطبيعة والكائنات الحية، ونوه بأن تدوير المنتجات الالكترونية امر في غاية الخطورة نظراً الى تنوع وتعدد المواد الكثيرة المتداخلة في تصنيعها، بالاضافة لعدم وجود بنية تحتية. واضاف ان عدم توفر البحث العلمي المرافق لهذه الصناعة ستنجم عنه آثار سالبة على الطبيعة، وأشار الى ان منظمته قد وقعت على مذكرة تفاهم مع المجلس الاعلى للبيئة والترقية الحضرية بولاية الخرطوم، ونصت المذكرة على ان تقوم المنظمة بمساعدة الولاية في كيفية التخلص السليم من النفايات الالكترونية واعادة تدويرها.
تنسيق مشترك
ومن جانبه اجتمع رئيس المجلس الأعلى للبيئة بولاية الخرطوم اللواء عمر نمر بالإدارة العامة لنيابة حماية المستهلك، برئيس نيابة المستهلك مولانا ماجدة الطاهر، ومدير مباحث حماية المستهلك العميد أحمد عثمان، وتم بحث التعاون المشترك في ضوء قانون البيئة الجديد الذي تمت اجازتة أخيراً، وتم الاتفاق على تكوين مجلس تنسيقي يضم تيماً فنياً من الاختصاصيين والإداريين من كل الجهات ذات الصلة، بالاضافة الى التيم الأمني من شرطة بيئية ومباحث وامن لضمان انفاذ القانون بشكل إيجابي، ويذكر ان نيابة المستهلك ستسهم في مؤتمر البيئة الاول القادم بتقديم الورقة القانونية حول البيئة.
الموت الصامت
وأكد استشاري امراض الأورام لـ «الإنتباهة» ان النفايات الالكترونية والكهربية احد اخطر مسببات مرض سرطان الجلد، لكن تتم الاصابة بعد اعوام وبتراكم التعرض لها، ولفت الى ان مرض السرطان انتشر اكثر من الاعوام الماضية، موضحاً انه في تزايد، واضاف أنه لا بد من محاربة كافة المهددات والمسببات لهذا المرض, وتابع قائلاً: ليس الالكترونية فحسب وانما كثير من الاسباب تمر على الانسان يومياً لاسيما دخان عوادم السيارات في الطرقات العامة، كما ان المستشفيات تكدست بمرضى السرطان ومنهم من يعجز عن العلاج، ولا شك انه من اخطر الامراض، ويعتبر الموت الصامت نسبة لأن اكتشاف المرض يصعب في المرحلة الاولى لعدم وجود اعراض والم في اوله، لكن عندما يستفحل الأمر يستغرق العلاج فترة طويلة وبنسبة كبيرة، ولا يتلاشى المرض نهائياً عن الجسم.
رحلات علمية
على المدى الطويل تجري كليات الطب رحلات علمية لطلابها وطالبتها حول الولايات، لدراسة الحالات المختلفة للأمراض وتحديد ما يعانيه المواطنون، وأفادت معلومات تحصلت عليها «الإنتباهة» بأن عدداً من طالبات كلية الطب بجامعة الاحفاد قمن برحلة علمية لأحدى المناطق بالولايات، واكتشفن تأزم الوضع الصحي في المنطقة، وانتشار مرض السرطان، بالاضافة الى تفاقم اعداد حالات الاجهاض، وارجع سكان المنطقة والجهات القائمة على الأمر انتشار الامراض الى وجود نفايات الكترونية مدفونة في صحراء متاخمة لمنطقتهم، الأمر الذي يستدعي تدخل الجهات المسؤولة لمحاربة مثل هذه التصرفات التي تعتبر حرباً خفية لتدمير المواطنين والبلاد.
معالجات خاصة
وقال مدير إدارة الخدمات بوزارة الاتصالات مصطفى عبد الحفيظ لـ «الإنتباهة» إن التخلص من النفايات الالكترونية ليس بالأمر السهل ويحتاج الى معالجات خاصة، الأمر الذي دعا وزارة الاتصالات إلى أن تشرع في ضبط لائحة تراخيص إعادة تدوير النفايات، بجانب ضبط الاستيراد للأجهزة والحد من دخول أجهزة مستعملة، وقال: لا شك ان النفايات الالكترونية تشكل خطراً وضرراً كبيراً على البيئة وصحة الإنسان، لافتاً الى أن الأمر يحتاج إلى تدبير وسيطرة كاملة.
: نجلاء عباس

النفايات الالكترونية .. الموت البطئ
يتواصل البحث والتحقق حول الأضرار البيئية التي تسببها النفايات الالكترونية وأثرها على صحة الإنسان، وقد ضمنت الاحصائية الاخيرة ان النفايات الالكترونية تسبب امراض السرطان بنسبة «80%»، وهو مؤشر خطير يتطلب الوقف عنده واعادة النظر للخروج ببيئة سليمة تعافي مواطني البلاد، ولم يقف الامر على مرض السرطان، حيث ان دراسات علمية اوضحت ان المخلفات الالكترونية سبب رئيس لحالات الإجهاض عند النساء، ولا شك أن الثورة العلمية في كثير من جوانبها اصبحت وباءً فتاكاً للإنسان، وخطراً على صحته وتدميراً لبيئته، فالعلم هو الذي أوجد أسلحة الدمار الشامل، وهو المسؤول عن القنابل الذكية وأدوات الترويع وكل وسائل فناء الكون. فالإنسان أصبح عدواً لنفسه وصانعاً لأسباب موته بيديه، وللأسف صار التسابق في ميادين العلم للفوز بقصب السبق لا يلزمه تنافس في إيجاد الحلول العملية والصحية لإفرازات هذا التسابق العلمي المحموم. وفي هذا الصدد تأتي مخلفات الأجهزة التقنية التي تستخدم كمواد خام على رأس المشكلات التي أوجدها العلم ولم يوجد لها الحل الناجع حتى باتت مهدداً قوياً. فالمخلفات أو النفايات الإلكترونية هي أكبر مشكلة نفايات متعاظمة بالعالم. ولا تكمن مشكلتها في كميتها فقط، بل في مكوناتها السامة المتمثلة في عناصر البرليوم والزئبق والكادميوم، فضلاً عن غاز البروم الذي ينبعث عن احتراق مكونات الأدوات الإلكترونية.
تلوث بيئي
أظهرت إحصائية تزايد اعداد مرضى السرطان في البلاد، مشيرة الى أن نحو اكثر «40» ألف مريض يترددون على المستشفيات والمعاهد سنوياً، كما أظهرت ارتفاع نسبة الإصابة وسط الأطفال إلى اكثر من 7% مقارنة بالكبار. وأرجع استشاريي الاورام ان زيادة نسبة الإصابة بالمرض إلى تلوث البيئة واضافوا أن الإجابة الكافية عن سبب انتشار المرض تتطلب إجراء مزيد من البحوث والدراسات. وقالوا إن اكتشاف سرطانات الثدي وعنق الرحم والبروستاتا يأتي متأخراً رغم إمكانية علاجها، مشيرين الى ان معظم المرضى يصلون إلى المراكز بعد تفاقم الإصابة وانتشار المرض. واعتبر أن الفقر وعدم الوعي الصحي أكبر المخاطر المهددة.
وزارة الاتصالات
شرعت وزارة الاتصالات في عدد من محاولات الحد من مخاطر النفايات الالكترونية، واتجهت الى وضع قوانين جديدة تضمن في لائحة قانون الوزارة إنفاذاً للدور الذي تضطلع به في الحفاظ على صحة الإنسان والبيئة، واستجابة للهاجس القومي في ما يختص بالنفايات الالكترونية، وعملاً بالمادة «55» «3» من اللائحة العامة لسنة 2012م الفصل الحادي عشر الذي اوجب على الهيئة إصدار اللوائح والتوجيهات التي تنظم إبادة أو إعادة تدوير أو تصدير الأجهزة والنفايات الالكترونية الخاصة بمعدات الأجهزة الالكترونية.
مؤشرات مخيفة
تمثل النفايات الالكترونية حالياً أكبر مشكلة تواجه العالم بسبب المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن عدم التخلص منها وتكدسها وتراكمها وصعوبة التخلص منها او اعادة تدويرها، مما شكل تحدياً كبيراً امام الدول الكبرى والنامية، وهذه الأخيرة عانت الامرين بسبب عدم وجود مرادم لحرق النفايات، والثانية لا توجد مصانع لتدويرها، وتبدأ مخاطر النفايات الالكترونية في تصنيف المعدات الالكترونية التي وصلت لنهاية العمر الافتراضي للاستخدام، فهي تشمل الحواسيب والشاشات والبطاريات والتليفونات، وهذه المكونات تحتوي على الرصاص والزئبق والزرنيخ والكادميوم والبرليوم، والكثير من المخلفات السامة التي تتسرب للإنسان والتربة والنبات والمياه والهواء، وبلغ حجم مخلفات النفايات الالكترونية حول العالم اكثر من «50» مليون طن منها « 91» خطرة، في حين ما تم التخلص منه لا يتعدي «1.5» مليون طن من الاجهزة الالكترونية، وهي في الاساس مواد سامة.
ويقول المدير العام لمنظمة وأد التطوعية د. بكري محجوب الافندي إن المنظمة قامت باطلاق المشروع القومي للتوعية واعادة تدوير النفايات الالكترونية للمحافظة على البيئة، بجانب رفع الوعي بأهمية مفهوم مؤسسية صناعة نفايات التدوير عالمياً ومحلياً. وحذر الافندي من مغبة التخلص غير الآمن من النفايات الالكترونية الذي يتمثل في الدفن او الحرق او التصدير للدول والمناطق غير المحمية، وما يخلفه من مركبات كيميائية خطيرة على الطبيعة والكائنات الحية، ونوه بأن تدوير المنتجات الالكترونية امر في غاية الخطورة نظراً الى تنوع وتعدد المواد الكثيرة المتداخلة في تصنيعها، بالاضافة لعدم وجود بنية تحتية. واضاف ان عدم توفر البحث العلمي المرافق لهذه الصناعة ستنجم عنه آثار سالبة على الطبيعة، وأشار الى ان منظمته قد وقعت على مذكرة تفاهم مع المجلس الاعلى للبيئة والترقية الحضرية بولاية الخرطوم، ونصت المذكرة على ان تقوم المنظمة بمساعدة الولاية في كيفية التخلص السليم من النفايات الالكترونية واعادة تدويرها.
تنسيق مشترك
ومن جانبه اجتمع رئيس المجلس الأعلى للبيئة بولاية الخرطوم اللواء عمر نمر بالإدارة العامة لنيابة حماية المستهلك، برئيس نيابة المستهلك مولانا ماجدة الطاهر، ومدير مباحث حماية المستهلك العميد أحمد عثمان، وتم بحث التعاون المشترك في ضوء قانون البيئة الجديد الذي تمت اجازتة أخيراً، وتم الاتفاق على تكوين مجلس تنسيقي يضم تيماً فنياً من الاختصاصيين والإداريين من كل الجهات ذات الصلة، بالاضافة الى التيم الأمني من شرطة بيئية ومباحث وامن لضمان انفاذ القانون بشكل إيجابي، ويذكر ان نيابة المستهلك ستسهم في مؤتمر البيئة الاول القادم بتقديم الورقة القانونية حول البيئة.
الموت الصامت
وأكد استشاري امراض الأورام لـ «الإنتباهة» ان النفايات الالكترونية والكهربية احد اخطر مسببات مرض سرطان الجلد، لكن تتم الاصابة بعد اعوام وبتراكم التعرض لها، ولفت الى ان مرض السرطان انتشر اكثر من الاعوام الماضية، موضحاً انه في تزايد، واضاف أنه لا بد من محاربة كافة المهددات والمسببات لهذا المرض, وتابع قائلاً: ليس الالكترونية فحسب وانما كثير من الاسباب تمر على الانسان يومياً لاسيما دخان عوادم السيارات في الطرقات العامة، كما ان المستشفيات تكدست بمرضى السرطان ومنهم من يعجز عن العلاج، ولا شك انه من اخطر الامراض، ويعتبر الموت الصامت نسبة لأن اكتشاف المرض يصعب في المرحلة الاولى لعدم وجود اعراض والم في اوله، لكن عندما يستفحل الأمر يستغرق العلاج فترة طويلة وبنسبة كبيرة، ولا يتلاشى المرض نهائياً عن الجسم.
رحلات علمية
على المدى الطويل تجري كليات الطب رحلات علمية لطلابها وطالبتها حول الولايات، لدراسة الحالات المختلفة للأمراض وتحديد ما يعانيه المواطنون، وأفادت معلومات تحصلت عليها «الإنتباهة» بأن عدداً من طالبات كلية الطب بجامعة الاحفاد قمن برحلة علمية لأحدى المناطق بالولايات، واكتشفن تأزم الوضع الصحي في المنطقة، وانتشار مرض السرطان، بالاضافة الى تفاقم اعداد حالات الاجهاض، وارجع سكان المنطقة والجهات القائمة على الأمر انتشار الامراض الى وجود نفايات الكترونية مدفونة في صحراء متاخمة لمنطقتهم، الأمر الذي يستدعي تدخل الجهات المسؤولة لمحاربة مثل هذه التصرفات التي تعتبر حرباً خفية لتدمير المواطنين والبلاد.
معالجات خاصة
وقال مدير إدارة الخدمات بوزارة الاتصالات مصطفى عبد الحفيظ لـ «الإنتباهة» إن التخلص من النفايات الالكترونية ليس بالأمر السهل ويحتاج الى معالجات خاصة، الأمر الذي دعا وزارة الاتصالات إلى أن تشرع في ضبط لائحة تراخيص إعادة تدوير النفايات، بجانب ضبط الاستيراد للأجهزة والحد من دخول أجهزة مستعملة، وقال: لا شك ان النفايات الالكترونية تشكل خطراً وضرراً كبيراً على البيئة وصحة الإنسان، لافتاً الى أن الأمر يحتاج إلى تدبير وسيطرة كاملة.
نجلاء عباس


الاستثمار وأهمية التجارب الناجحة


الاستثمار يجب أن يتأسس على مجالي الزراعة والغابات في بلادنا وذلك لوفرة مقوماتهما من أرض خصبة ومياه بالإضافة لإمكانية دخول الثروة الحيوانية على الخط لتضيف الكثير ولكن ثمة ترتيبات كبيرة وكثيرة يتطلب هذا النوع من الاستثمار في مقدمتها الخطط والتصورات ومعالجة الحيازات والقانون النافذ والمشجع والإجراءات الحكومية السلسة والدقيقة التي تقوم على دراية كاملة بما تملك وطبيعة ما تملك وحدود ما تملك حتى لا يفاجأ المستثمر بتخبط وتردد.

> هناك انفتاح واسع من المستثمرين العرب على السودان في هذه المجالات التي ذكرناها تحديداً وذلك لعدة أسباب في مقدمتها الحاجة الماسة والمتصاعدة للغذاء وتأمينه بواسطة شركات ضخمة لها كامل الحرية في استجلاب الغذاء وتأمينه عبر استثمارات كبيرة خارج بلدانها الخليجية وحتى تلك التي تزرع وتنتج الغذاء داخل بلدانها نراها تتجه للخارج حتى لا تستهلك الاحتياطيات القليلة من المياه الجوفية إضافة لارتفاع كلفة الإنتاج.

> قيام تجارب ناجحة تحفز الخليجيين على التوسع في الاستثمار من حيث عدد المستثمرين وحجم الأموال التي يمكن أن تدخل سوق الاستثمار الزراعي والحيواني في بلادنا والعكس كذلك يضرب اية محاولات مهما كانت حثيثة ومطمئنة فالإخوة العرب لهم مجالسهم العامرة التي يتناولون فيها بالحديث أخبارهم وتجاربهم في العلاج بالخارج والسياحة والاستثمار كما أنهم ينشطون في وسائط التواصل الاجتماعي.

> الولايات هي المعنية في الأساس بهذا النوع من الاستثمار وأرى الكثير منها ليس بجاهز من حيث المعلومات وعلاج مشكلة الحيازات وكذلك يلازمها ضعف في إعداد الدراسات التي لم تغط بعد كمية المياه الجوفية التي يمكن استغلالها في الزراعة بالإضافة لضعف التقنية الناقلة للمياه من الأنهار الى الأراضي الزراعية التي تبعد قليلاً عن الأنهار وغير ذلك الكثير الذي يحتاج لعمل كبير يسهم في تحقيق الشعار الذي رفعه السيد رئيس الجمهورية لتأمين الغذاء لأمتنا العربية.

> قبل الاستثمار لا بد من أن تنطلق تنمية ريفية في ذات المجالات «الزراعة والغابات والحيوان» تستطيع من خلالها تلك المجتمعات توفير الغذاء لمواطنيها وقيام الصناعات البسيطة في مجالات الألبان واللحوم والمحصولات البستانية المختلفة حتى نقلل الضغط على محصولات ومنتجات الصادر وفي ذات الوقت نحافظ على مجتمعات الريف في ريفها حتى لا تزحف هي الأخرى نحو عاصمة البلاد والمدن الكبرى وتضغط كذلك على الخدمات والغذاء في تلك المدن والدخول في المهن الهامشية التي تعني بالاستهلاك الشخصي وتوفير المال اللازم له.

> سعدت بمرافقة مستثمرين من دولة قطر الأسبوع الفائت لهم تجربة مميزة في الزراعة بقطر بالرغم من قلة الموارد من مياه وأرض خصبة ولكنهم طحنوا الحجر وبسطوه تربة زراعية بامتياز وزرعوا مساحات مقدرة استطاعوا من خلالها مد الأسواق القطرية بـ «45» نوعاً من المحصولات البستانية يومياً ولكنهم وفي إطار هذه التجربة الفريدة حضروا الى السودان للتوسع في الزراعة والإنتاج الحيواني وبجانب ذلك لهم خبرة كبيرة في الخدمات الزراعية من حيث المكنكة والتقنية وقد وجدوا ضالتهم في ولاية النيل الأبيض، نسأل الله لهم التوفيق وأن يستفيد منهم السودان الفائدة المرجوة. فالشركة القطرية لها رأسمال كبير ومصانع بقطر في التقنية والمكنكة وسينقلون كل ذلك الى السودان حسب ما علمته منهم.

الشاذلي حامد المادح

وزير المالية السوداني يتوجه لواشنطن

توجه وزير المالية، د. إبراهيم أحمد البدوي، إلى مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لمجلس محاف...